أخبار عاجلة
الرئيسية / نجوم و فنون / بين النقد والإبداع: كيف كتب الصحفي و الإعلامي عزيز بن جميع عن مشاغل المسرحيين.

بين النقد والإبداع: كيف كتب الصحفي و الإعلامي عزيز بن جميع عن مشاغل المسرحيين.

زميلنا عزيز بن جميع في لحطة تكريمه

  من الفنانة القديرة زهيرة بن عمار

بقلم الصحفي و صاحب الموقع

       بدرالدين الجبنياني

في مساءٍ مسرحيّ استثنائي، احتفت خشبة فضاء «السنديانة» بلحظةٍ ثقافيةٍ نابضة، امتزج فيها الإبداع مع الاعتراف، حيث شمل التكريم ثلّةً من الأسماء التي أسهمت، كلٌّ من موقعه، في خدمة المشهد الثقافي، ومن بينهم الزميل عزيز بن جميع، في لفتةٍ تُكرّس قيمة العطاء الإعلامي الموازي للفعل الفني. وقد تحوّل هذا الاحتفاء إلى شهادةٍ حيّة على مساراتٍ ظلّت وفيّة لنبض المسرح وأسئلته.

هناك، حيث تتقاطع الأضواء مع الكلمة، لم يكن الاحتفاء موجّهًا إلى فنانٍ فوق الركح فحسب، بل إلى قلمٍ بعينه، هو الصحفي والإعلامي عزيز بن جميع، الذي رافق أهل الخشبة طويلًا، وأنصت لتجاربهم، ونقل مشاغلهم إلى فضاء النقد والتحليل، ليجعل من الكتابة شريكًا فعليًا في الفعل المسرحي.

وقد جاء هذا التكريم في سياق احتفاليّ ثريّ، تزامن مع اليوم العالمي للمسرح، حيث احتضن الفضاء عروضًا مسرحيةً مميّزة ولوحاتٍ غنائية، عكست حيوية الساحة الفنية، وأعادت التذكير بقيمة المسرح كفنٍّ جامعٍ بين المتعة والفكر.

ومن هذه اللحظة المضيئة، يكتب عزيز بن جميع شهادته، مستعيدًا أجمل لحظات التكريم الذي حظي به من القامة الفنية زهيرة بن عمار، ومعبّرًا عن تقديره العميق لأهل الخشبة، الذين ينسجون أعمالهم بصبرٍ ومخاضٍ فكريّ طويل، حيث لا تُولد المسرحية إلا بعد جهدٍ مضنٍ يجمع بين الفكرة والتجسيد والطرح الجمالي.

ويذهب بن جميع في نصّه إلى التأكيد على أن المسرح ليس مجرّد وسيلة للترفيه، بل هو من أرقى الفنون وأشدّها قدرةً على التأثير، فنٌّ يحمل في جوهره رسالةً حضارية، تتجاوز المباشرة، وتتنوع في أشكالها وأساليبها دون أن تُقصي بعضها البعض. غير أنّ هذا التعدّد، في نظره، لا يبرّر الانزلاق نحو الابتذال أو الاستسهال، إذ تبقى للخشبة حرمتها، ويظلّ المسرح جنسًا أدبيًا قائمًا بذاته، شأنه شأن الرواية والشعر.

كما يسلّط الضوء على العلاقة التكاملية بين الفنان والصحفي، معتبرًا أنّ كليهما يُكمل الآخر: فالفنان بحاجةٍ إلى من يروّج لرسالته ويحلّلها، والصحفي يجد في العمل المسرحي مادةً حيّة للقراءة والنقد. غير أنّ هذا التكامل، رغم أهميته، لا يُخفي التحديات التي يواجهها المسرحيون، من ضعف الدعم وغياب آليات واضحة تضمن حقوقهم، إلى  ضيق الفضاءات التي تحتضن إبداعاتهم، ما يدفع البعض إلى البحث عن آفاق خارجية.

وفي استحضاره لتجارب مسرحية كبرى، يقف بن جميع عند الفارق في الإمكانيات، مستذكرًا عرضًا للفنان يحيى الفخراني، حيث برزت أهمية الإمكانيات التقنية في دعم العمل المسرحي، مؤكدًا أنّ الشكل، بما يحمله من ديكور وصوت وصورة، يظلّ عنصرًا أساسيًا في إيصال المضمون وتعزيزه.

هكذا، لا يكتفي هذا النصّ بأن يكون مجرّد شهادة شكر، بل يتحوّل إلى موقفٍ فكريّ ورؤية نقدية، تعيد طرح أسئلة المسرح، وتدافع عن مكانته كفضاءٍ للتعبير والتغيير، وتستحضر أعمالًا خالدة، من بينها «شجرة الدر» لــ عز الدين المدني، التي مثّلتها زهيرة بن عمار، كدليلٍ على قدرة المسرح على أن يكون وثيقةً فنيةً وتاريخية في آنٍ واحد.

عن Baha

شاهد أيضاً

المسرح البلدي بالعاصمة : سهرة فنية ساحرة على أنغام الزمن الجميل .

بقلم الصحفي وصاحب الموقع      بدرالدين الجبنياني عدسة زميلنا المصور الصحفي رضا هميمة استضاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *