أخبار عاجلة
الرئيسية / نجوم و فنون / حنان الشقراني: حين يتحول الجمهور من متفرّج إلى شريك في العرض.         

حنان الشقراني: حين يتحول الجمهور من متفرّج إلى شريك في العرض.         

الفنانة حنان الشقراني

بالمرصاد نيوز- المسرح البلدي

 

بقلم الصحفي بدر الدين الجبنياني

تحقيق و عدسة صحفية الموقع

     شيماء اسماعيلي

عرض المجيرة بنت الحي

نص أوس المسعودي

إخراج و ليد الزين

 

لم يكن الجمهور في هذا العرض مجرد متفرج، بل طرفًا فاعلًا في تجربة مسرحية قادتها حنان الشقراني بحضورها وتفاعلها المستمر. حيث أكدت من خلاله الشقراني قدرتها على شد انتباه الجمهور منذ اللحظات الأولى، معتمدة على أداء واثق وتواصل مباشر جعل المتفرج جزءًا من التجربة وليس مجرد متلقٍ سلبي فقد تميزت الشقراني بحضور ركحي قوي، حيث تنقلت بسلاسة على الخشبة، موظفة جسدها وحركاتها بعناية، من خلال رقصات خفيفة وإيماءات مدروسة أضفت على العرض حيوية وإيقاعًا متجددًا. هذا التنقل المستمر لم يكن اعتباطيًا، بل خدم تطور الفكرة وساعد على كسر الرتابة، مما حافظ على انتباه الجمهور وتفاعله. إذ تبين أن أحد أبرز عناصر قوة العرض هو التفاعل المتواصل مع الجمهور، إذ نجحت حنان الشقراني في خلق علاقة مباشرة وحميمية، تبادلت فيها النظرات والكلمات وردود الأفعال، ما جعل القاعة تنبض بالحياة، وولّد لحظات من الضحك والتأمل المشترك.

أما على مستوى نص المسرحية، فقد جاء محمّلًا بإشارات اجتماعية وإنسانية، يلامس واقعًا معيشًا بأسلوب بسيط وساخر في آن واحد. النص يعتمد على كسر الجدار الرابع، حيث تخاطب الممثلة الجمهور مباشرة، وتتنقل بين المواقف بسلاسة، مستحضرة شخصيات وأفكارًا مختلفة دون الحاجة إلى تغيير الديكور أو تعدد الممثلين . هذا الاختيار منح العرض طابعًا معاصرًا، يقوم على الكلمة، الجسد، والإحساس.

ورغم بعض المقاطع التي كان يمكن اختصارها أو تكثيفها أكثر، إلا أن العرض حافظ على توازنه بفضل أداء حنان الشقراني، التي استطاعت أن تحمل العمل بمفردها، مستندة إلى خبرتها وحسها المسرحي العالي. ويرتكز جزء مهم من نص المسرحية على شخصية حنينة، وهي الشخصية التي جسدتها حنان لامرأة عاطلة عن العمل تحاول بشتى الطرق إيجاد فرصة شغل تخرجها من دائرة الاحتياج، غير أنها تصطدم في كل مرة بالفشل وخيبات الأمل. ودون الكشف عن باقي تفاصيل العمل، فإن التحول اللافت في مسار الشخصية لا يتحقق إلا في الدقائق الأخيرة من العرض، حين تتغير المعادلة بشكل مفاجئ، وتتقاطر الأموال من كل جانب، في مشهد يفتح الباب أمام أكثر من قراءة وتأويل.  وقد جاءت هذه اللحظة الدرامية في الأنفاس الأخيرة للعرض، دون فسحة زمنية تسمح لها بالاكتمال .

وفي ختام العرض، بدا واضحًا أن هذا العمل مفتوح على التطوير، خاصة مع الإعلان عن أن العروض القادمة ستشهد عملية تجديد وتحسين على مستوى المحتوى والبناء الفني، ما من شأنه أن يعمّق الفكرة ويمنحها وضوحًا أكبر.

في المجمل، قدمت حنان الشقراني عرضًا صادقًا، اعتمد على الحضور، التفاعل، والجرأة الأدائية، مؤكدة مرة أخرى أن المسرح لا يحتاج إلى تعقيد بقدر ما يحتاج إلى فنان قادر على التواصل الحقيقي مع جمهوره.

عن Baha

شاهد أيضاً

حفلات بلا مطرب… والجمهور يتكفّل بالغناء في سهرة طربية بامتياز.

بالمرصاد نيوز – المسرح البلدي   متابعة و عدسة صحفية الموقع     شيماء اسماعيلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *