يوم عالمي للمسرح… تونس تعانق الركح بإبداع متجدّد.
Baha
4 أيام مضت
نجوم و فنون
214 زيارة



بقلم صحفية الموقع شيماء اسماعيلي
في مساء ثقافي نابض بالحياة، احتضنت مدينة الثقافة “الشاذلي القليبي” بتونس، يوم الجمعة 27 مارس 2026، تظاهرة متميّزة احتفاءً باليوم العالمي للمسرح، حيث التأم عشّاق الركح والفن الرابع في موعد سنوي يكرّس مكانة المسرح كرافد أساسي للوعي والجمال.
منذ اللحظات الأولى، كان البهو الخارجي فضاءً مفتوحًا على الدهشة، إذ استقبل الزوار بعروض فرجوية مستوحاة من المسرح الكلاسيكي الأوروبي، حيث تمازجت روح “الكوميديا ديلارتي” مع لوحات تنشيطية قدّمها فنانو “الكلاون”، إلى جانب مجسّمات بشرية حيّة أضفت على الأجواء طابعًا احتفاليًا مبهجًا، جذب الحضور وأدخلهم في عالم المسرح قبل ولوج القاعة الكبرى.

وفي تمام الساعة السابعة مساءً، انطلقت مراسم الافتتاح الرسمي بقاعة الأوبرا، بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، التي واكبت فعاليات هذه الأمسية إلى جانب ثلّة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين. وقد استُهلّ الحفل بكلمات ترحيبية أبرزت رمزية هذا اليوم وأهميته في دعم الإبداع المسرحي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي.
وتخلّل البرنامج تلاوة البيان العالمي للمسرح، الذي حمل رسائل إنسانية عميقة حول دور الفن في التقريب بين الشعوب ونشر قيم الحوار والسلام، ذوقدّم بأسلوب جمع بين الإلقاء والترجمة، في لوحة فنية دعّمتها حركات كوريغرافية راقصة زادت النصّ بُعدًا بصريًا مؤثرًا.

كما مثّل هذا الموعد مناسبة للاعتراف بعطاءات نخبة من المبدعين الذين أثروا الساحة المسرحية، حيث تم تكريم عدد من الأسماء اللامعة تقديرًا لمسيرتهم وإسهاماتهم، في لحظة وفاء امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بالامتنان.
ولم تخلُ السهرة من الفقرات الموسيقية التي أضفت نغمًا خاصًا على الحدث، إذ قدّم ثلاثي فني وصلات متنوعة تفاعل معها الجمهور بحرارة، في تناغم جميل بين الموسيقى والمسرح.
واختُتمت التظاهرة بعرض مسرحي حمل توقيعًا إخراجيًا مميزًا، حيث تابع الحضور عملاً فنّيًا جسّد قضايا إنسانية بأسلوب إبداعي، ليُسدل الستار على أمسية ثرية أكدت مجددًا أن المسرح يظل مرآة المجتمع وصوت الإنسان الباحث عن المعنى.

هكذا، كانت هذه الاحتفالية أكثر من مجرد مناسبة عابرة، بل محطة ثقافية متجددة تؤكد أن الفن المسرحي في تونس لا يزال حيًا، نابضًا، وقادرًا على الإمتاع والإقناع، بفضل جمهوره الوفي ومبدعيه الذين يواصلون حمل المشعل.