انطلقت فعاليات تظاهرة فنية مميزة لأفريكا للفنون بالعاصمة، في إطار دورتها الأولى تسعى إلى ترسيخ حضور الإبداع المعاصر واستلهام رمزية قرطاج الثقافية. وامتد هذا الموعد على أربعة أيام، من السادس والعشرين إلى التاسع والعشرين من الشهر الجاري، ليشكل فرصة حقيقية أمام الفنانين لتقديم أعمالهم والتفاعل مع جمهور مهتم بمختلف أشكال التعبير الفني.

وفي هذا الإطار، أوضحت المشرفة على هذه المبادرة، ليلى العياري، أن هذا الحدث يهدف إلى توفير منصة تجمع مختلف الحساسيات الإبداعية، مع التركيز على دعم الفنون التشكيلية الحديثة وتعزيز مكانتها داخل المشهد الثقافي. كما أشارت إلى أن هذه التجربة تمثل خطوة أولى نحو مشروع ثقافي قابل للتطور، يفتح المجال أمام الطاقات الشابة ويشجع على تبادل الخبرات.

وشهد البرنامج تنوعًا لافتًا، حيث جمع بين الفنون البصرية والتصميم وفنون الركح، بما يعكس توجهًا نحو خلق تفاعل حقيقي بين مختلف مجالات التعبير الفني. وتضمن ذلك تنظيم ورشات تطبيقية موجهة للمشاركين، تهدف إلى تطوير مهاراتهم وصقل قدراتهم، إلى جانب تقديم دروس متقدمة أشرف عليها الفنان هشام علي، ركز فيها على تقنيات تصميم الملصقات السينمائية وأهميتها في إبراز الهوية البصرية للأعمال.

كما تم عرض مجموعة من الأعمال التشكيلية التي عكست ثراء التجارب واختلاف المقاربات الفنية، مما أتاح للحضور فرصة اكتشاف رؤى جديدة في الفن المعاصر. وقد تميزت هذه العروض بتنوع أساليبها، وهو ما أضفى على التظاهرة بعدًا إبداعيًا يعكس حيوية الساحة الفنية.

ومن جهة أخرى، طُرحت جملة من الإشكاليات التي تشغل الفنانين، حيث أشار عدد من المشاركين إلى محدودية الاهتمام الإعلامي بهذا المجال، مؤكدين أن الفنون التشكيلية لا تحظى بما يكفي من التغطية مقارنة بغيرها من الفنون. كما تم التطرق إلى التحديات المرتبطة بآليات الترويج، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الوسائط الرقمية، وهو ما يفرض واقعًا جديدًا يتطلب تطوير أساليب أكثر فاعلية للوصول إلى الجمهور.

وتبقى مثل هذه المبادرات الثقافية خطوة مهمة نحو دعم الإبداع وتعزيز حضور الفنون التشكيلية، مع ضرورة العمل على تجاوز الصعوبات المطروحة، سواء على مستوى الإعلام أو طرق التسويق، بما يضمن استمرارية هذا الحراك الفني وتوسيع دائرة تأثيره.

عن Baha

شاهد أيضاً

عصابات تتحكم في الأسواق… والدولة مطالبة بقطع دابرها فورًا”.

لم يعد الحديث عن غلاء المعيشة في تونس مجرد تذمّر عابر أو شكوى ظرفية، بل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *