في أمسية احتفالية مفعمة بالفخر الوطني والإبداع السينمائي، أسدل الستار على الدورة الـ35 لأيام قرطاج السينمائية مساء السبت الماضي، بمسرح الأوبرا في مدينة الثقافة بتونس العاصمة. وكانت اللحظة الأبرز في هذه الدورة التاريخية فوز الفيلم الروائي الطويل التونسي “الذراري الحمر” للمخرج لطفي عاشور بالتانيت الذهبي، الجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة. هذا الإنجاز لم يكن مجرد تتويج فردي، بل هدية ثمينة للسينما التونسية بأكملها، إذ يمثل التانيت الذهبي العاشر الذي تحرزه الأفلام التونسية منذ إطلاق هذه التظاهرة العريقة عام 1966 على يد الراحل الطاهر شريعة. “الذراري الحمر”: فيلم يجسد الواقع التونسي يروي فيلم “الذراري الحمر”، الذي أخرجه لطفي عاشور، قصة عميقة مستمدة من الواقع الاجتماعي التونسي، مستكشفاً قضايا الهجرة غير الشرعية، الفقر، والصراعات الداخلية للشباب في مجتمعات هامشية. يعتمد الفيلم على سيناريو قوي يجمع بين الدراما الإنسانية واللمسات الشعرية، مع أداء تمثيلي مميز من طاقم تونسي شاب. وقد أشادت لجنة التحكيم، التي ترأسها خبراء دوليون، بقدرة الفيلم على دمج الجماليات البصرية مع الرسائل الاجتماعية العميقة، مما جعله يتفوق على منافسين أقوياء من دول عربية وأفريقية أخرى. بهذا الفوز، يصبح “الذراري الحمر” العاشر في سلسلة التانيت الذهبي التونسية، مضيفاً إلى إرث أفلام سابقة مثل “عرس الذئاب” و”حلفاوين”،
التي ساهمت في تعزيز مكانة السينما التونسية عالمياً. هذا الإنجاز يعكس حيوية الإنتاج السينمائي التونسي رغم التحديات الاقتصادية واللوجستية التي تواجه الصناعة. كلمات الفخر والتطلعات المستقبلية أعرب المخرج لطفي عاشور، في كلمته أثناء استلام الجائزة، عن فخره بهذا التتويج، مشدداً على أنه “هدية لكل تونسي يحلم بغد أفضل”. كما هنأ المنظمون التونسيون بالدورة الناجحة، مؤكدين التزامهم بتطوير المهرجان ليصبح منصة عالمية أكبر. ومن المتوقع أن يفتح هذا الفوز أبواباً جديدة لتوزيع الفيلم دولياً، مما يعزز من صادرات السينما التونسية. في الختام، يمثل فوز “الذراري الحمر” خطوة نوعية في مسيرة أيام قرطاج السينمائية، التي تستمر في إنارة دروب الإبداع رغم التحديات. إنه تذكير بأن السينما ليست مجرد فن، بل أداة للتغيير والتعبير عن الهوية الجماعية. ونحن ننتظر الدورة القادمة بفارغ الصبر، آملين في المزيد من الإشراق التونسي والعربي على الساحة العالمية.