أخبار عاجلة
الرئيسية / جهات و حوادث مرور / حال واحوال.. صحّة عمومية.. الطبيبة المخِلّة بواجب التحفّظ…

حال واحوال.. صحّة عمومية.. الطبيبة المخِلّة بواجب التحفّظ…

مكتب بنزرت

 

 

بقلم الإعلامي الحبيب العربي

سبق أن رويت لكم في إطار هذا الرّكن قصّة المُمرّضة التي تنكّرت لمديرها السابق حين لم تحترم اسمه وصِفته السابقة في تعاملها مع مريض ضرير حاول أن بتمتّع بالاولوية في التقدم لتسلم دواء السكري ذاكرا انه جار مديرها السابق فلان..

وفي هذا اقل ما يقال عنه جحود أعوان الصحة فيما بينهم..

واليوم اروي لكم قصة طبيبة مختصة في أمراض العيون أخلّت بواجب التحفّظ تجاه المستشفى الذي تعمل به..

تقول القصّة ما يلي :

ذهب إطار مسؤول متقاعد من الوظيفة العمومية..

قصد المستشفى الأقرب لمقر سكناه..

قابل المدير..

دردش معه قليلا بعد أن قدّم له نفسه..

ثم قال للمدير انه جاء ليعرض نفسه على أطباء قسم أمراض العيون ليقيس بصره..

في الحال، نادى المدير على الناظر العام وأوصاه خيرا بالمسؤول السابق..

رافق الضيف الناظر العام لحد قسم أمراض العيون..

في قاعة الإنتظار، كان هناك ما لا يقل عن عشرة مرضى..

والساعة كانت تشير للحادية عشرة صباحا..

هناك دخل الناظر العام مكتب الطبيبة المباشرة وأعلمها بحاجة المرسول من طرف مديرها..

فقالت له :

دعه ينتظر.. سوف انادي عليه بعد قليل..

عاد الناظر العام من حيث أتى وبقي الضيف في الإنتظار لحد استكمال الطبيبة فحص كل المرضى الذين جاؤوا قبله..

وحين نادته الممرضة المرافقة لمقابلة الطبيبة، كانت الساعة تشير إلى منتصف النهار وبضعة دقائق..

استقبال الطبيبة لضيفنا لم يكن كمثل استقبال مدير المستشفى له..

استقبالها كان جافا.. متحجّرا..

لا مرحبا.. ولا تفضّل.. ولا ابتسامة عابرة..

فقط هي سألته

– هل جئت من قبل لعيادتنا ؟..

أجاب بالنّفي..

كتبت ما كتبت على بطاقة فحصه وبعدها مباشرة قالت له بشيء من الأمر كما لو انه يعمل أجيرا عندها :

– اجلس أمام آلة القيس وكن مستقيما في جلستك وفق ما يقتضيه الفحص..

قال : حاضر..

وما إن هو عدّل جلسته وقبل أن تبدأ في عملية قيس بصره، قالت له :

– أريد ان أُخبِرك أن هذه الآلة التي سأقيس لك بها، تقنيا، قياسها غير سليم..

اهتز الضيف في مكانه..

لم يعرف ما يقول..

فكّر في انها ربّما لا تريد أن تقيس له لأنه مبعوث مدير المستشفى الذي ربّما يكون قد لامها مرّة أو عاقبها لأنها وصلت متأخرة أو “نقب” لها يوم عمل لأنها غابت دون إشعار مُسبَق ودون عذر شرعي..

فكّر في كل هذا في لحظات..

ثم استجمع شجاعته وقال لها :

– ولماذا انت تقيسين بهذه الآلة بصر المرضى إذن ؟..

– ولماذا تقولين لي الآن هذا وإنا جالس انتظر خدمتك ؟..

قالت :

– اعلمتّك بعطب آلتنا لأنك مدير في الوظيفة العمومية وبإمكانك الضغط على الإدارة كي تعوّض لنا هذه الآلة بأخرى جديدة..

وفي الحال، فكّر في انها تقول ذلك لكل المرضى مدعية أن الآلة معطّبة كي توجّههم للقطاع الخاص، وهذا ممنوع بتاتا في قانون مؤسسات الصحة العمومية..

وسرعان ما عاد لمواجهتها :

– وهل اعلمت مديرك بعطب الآلة ؟..

وعوض أن ترد على سؤاله، قالت له :

– هيا تقدّم وضع جبينك في المكان المخصّص..

امتثل..

وحين انتهت من فحص العينين الإثنتين، وبعد أن سلّمته ورقة القيس الطبي قال لها :

– أتدرين أن القانون يلزمك بواجب التحفظ تجاه مؤسّستك، وبالتالي، تصريحك لي بعطب الآلة التي تعملين عليها هو في حد ذاته إساءة للمستشفى الذي به تعملين..

إساءة لإدارة المستشفى..

إساءة لوزارة الصحة نفسها..

وإساءة للدولة برُمّتها..

قالت وقد بدأت تبتلع ريقها بشيء من الصعوبة :

– ما قصدت هذا، ولكنني اردت أن أكون لك نصوحة..

قال وهو صارم في كلامه :

– يا دكتورة، أنا الآن أمامك مريض بعينيّ ولست مسؤولا من السلطة زائرا لكم ولا يجب أن تنظري إليّ بأي صفة اخرى.. والواجب القانوني يفرض عليك عدم التصريح بعيوب القسم الذي أنت رئيسته وبكل ما يمس بسمعة كل الصحة العمومية لأي غريب عن مؤسستك، مفهوم يا السيدة رئيسة القسم التي لم “تقدّري” مديرك وانا مبعوثه حين استقبلتني بكل الجفاء وحين صرّحت لي بما لم يكن من الواجب التصريح به بشأن آلة قيس البصر في قسمك..

ثم خرج ولم يعد لمقابلة المدير مخافة أن يغضب سيادته على طبيبته الوحيدة في ذلك الاختصاص فترد الفعل بأن تتقدم بمطلب عطلة مرض طويل الأمد.. وهات يا قانون لا يخدم الإدارة والمواطن في مثل هكذا حالة مرض يصرّح بها كل عون عمومي..
روى لي القصة صديقي وأرويها لكم دون أن أذكر اسم المستشفى لأن هذه الظاهرة شبه عامة في مؤسساتنا العمومية.. وعلى وزارة الصحة معالجة الأمر سريعا.

عن Baha

شاهد أيضاً

صفاقس في حقبة الأربعينيات والخمسينيات: صور من زمن التحولات الكبرى.

بالمرصاد نيوز  – صفاقس   بقلم محمد جمال الشرفي .تحمل صور صفاقس التي التقطت بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *