افتتاح الدورة 26 لأيام قرطاج المسرحية: المسرح نبض الشارع والوعي بالتغيير .
Baha
نوفمبر 24, 2025
نجوم وفنون
290 زيارة


بالمرصاد نيوز – العاصمة مدينة الثقافة

بقلم الصحفي بدرالدين الجبنياني
تونس العاصمة
شهدت مدينة الثقافة افتتاحًا مهيبًا للدورة السادسة والعشرين من أيام قرطاج المسرحية، والتي تنتظم هذا العام من 22 إلى 29 نوفمبر 2025. هذه الدورة تأتي تحت شعار ذا دلالة قوية: “المسرح وعي وتغيير، المسرح نبض الشارع”، ما يعكس التزام المنظمين بجعل المسرح ليس مجرد خشبة فنية، بل منصة حقيقية للتعبير والمساءلة والمشاركة المجتمعية. كما شهدحفل الافتتاح لحظة مؤثرة تمثّلت في تكريم مجموعة من الممثلين الذين تركوا بصمتهم في المشهد المسرحي التونسي والعربي. وقد شمل التكريم أسماء لامعة عُرفت باجتهادها وإسهاماتها في تطوير أبو الفنون، من بينهم ممثلون مخضرمون ساهموا في ترسيخ حضور المسرح التونسي، إضافة إلى وجوه عربية أثرت التجربة المسرحية المشتركة. وقد جاء هذا التكريم اعترافًا بمسيرات فنية امتدّت لسنوات طويلة على الخشبة، واحتفاءً بجهودهم في جعل المسرح مساحة حرة للإبداع والتجديد.

برنامج غني ومتنوّع
تضم الدورة هذا العام 83 عرضًا مسرحيًا، وهو عدد لافت يؤكد على شمولية هذه التظاهرة المسرحية. من بين هذه العروض، 12 عرضًا تتنافس ضمن المسابقة الرسمية، ما يجعل الدورة أكثر ديناميكيةً وإثارة.
المسابقات تشمل مسرحيات من تونس، من العالم العربي، ومن القارة الإفريقية. كما تم اختيار لجنة تحكيم دولية لها ثقل فني، يرأسها المسرحي التونسي لسعد بن عبد الله، وتضم مخرجين ونقادًا من الكويت، الجزائر، الكونغو وسوريا.
مسرح المواطنة والالتزام الاجتماعي
في كلمته الافتتاحية، شدد مدير المهرجان محمد منير العرقي على أن هذه الدورة تأخذ بعدًا اجتماعيًا واضحًا؛ فالمسرح في نظر المنظمين ليس فقط فنًا، بل عامل التغيير والوعي.

كما أعلن عن منتدى خاص تحت عنوان “الفنان المسرحي: زمنه وأعماله”، يمتد من 24 إلى 26 نوفمبر، يجمع مسرحيين ومفكرين وأكاديميين من تونس وخارجها لمناقشة التطورات التي يعرفها المسرح في علاقتها بالمجتمع والزمن. افتتاح فني استثنائي
الحفل الافتتاحي تميّز بعرض مسرحي كبير هو “الملك لير” من إخراج شادي سرور، وبطولة النجم المصري العريق يحيى الفخراني. هذا العمل الكلاسيكي المستوحى من شكسبير يتناول مأساة الملك الذي يوزّع مملكته بين بناته على أساس ما يعبّرن عنه من حب، فقط ليكتشف زيف العبارات والطمع والخيبة.

الفخراني، الذي تجاوز عمره الثمانين، يُعد من أبرز محطات هذه الدورة، ليس فقط على المستوى التمثيلي بل أيضًا تكريمًا لمسيرته الطويلة.
مشاركة دولية قوية
المسرح الوطني التونسي يشارك بكثافة في هذه الدورة، مقدمًا عدة إنتاجات من أحدث أعماله. من بين هذه الأعمال:
-
“الهارِبات” إخراج وفاء الطبوبي
-
“جاكرندا” إخراج نزار السعيدي
-
عروض خارج المسابقة مثل “في بطن الحوت” و”كيما اليوم”
بالإضافة إلى ذلك، تشارك دول مثل الأردن بمسرحيات “الملجأ” و”حمام الهنا” ضمن أقسام المسابقة والموازية.

تجربة مفتوحة: الحوار والنقاش
المنتدى المسرحي الدولي لهذه الدورة يبدو كمحور فكري لا يقل أهمية عن العروض، فهو يسمح بتقاطع التجارب والرؤى بين المبدعين والباحثين من مختلف الخلفيات. Le
ويُعد المنتدى فرصة للنظر في علاقة الفنان المسرحي بزمنه، وكيف يمكن للمسرح أن يكون مرآة للمجتمع وفي الوقت نفسه محفّزًا للتغيير.

ختام وتوقعات
مع هذا الجمع المميز من العروض والمشاركين، تبدو الدورة 26 لأيام قرطاج المسرحية محطة فريدة في تقاطع الفن والمجتمع. الشعار المختار يعكس التحدي والطموح: جعل المسرح ليس مجرد متنفس ثقافي، وإنما صوتًا وضميرًا، منصة للمراقبة النقدية والتغيير. الجمهور التونسي والعربي مدعو للانخراط في هذه التجربة المسرحية الثرية، التي تأمل أن تجسد “المسرح وعي وتغيير” على أرض الواقع.