نداء أخير من تلاميذ شعبة العلوم إلى وزير التربية: التدارك حقّنا قبل أن يُغلق الزمن أبوابه
Baha
5 أيام مضت
وطنية
135 زيارة

المعهذ النموذجي بحمام الأنف

بالمرصاد نيوز – حمام الأنف

بقلم الصحفي بدر الدين الجبنياني
في سابقة لم يعرفها المعهد النموذجي ببوقرنين حمّام الأنف منذ تأسيسه، وجد تلاميذ السنة الثانية علوم أنفسهم خارج “شعبة العلوم” لأكثر من أربعة أشهر كاملة، لا لسبب بيداغوجي، ولا لإصلاح تربوي عميق، بل ببساطة لأن المنظومة عجزت عن إيجاد أستاذ بديل. هكذا، وبكل هدوء إداري، تمّ تعليق أحد أهم المسارات العلمية في مؤسسة يُفترض أنها نخبوية، وكأن الأمر لا يستدعي سوى الصمت والانتظار.

المفارقة الساخرة أن شعبة العلوم، بما تحمله من مواد أساسية كالرّياضيات والعلوم الطبيعية والفيزياء والكيمياء، تُعدّ العمود الفقري للتكوين العلمي، ومع ذلك حُرم تلاميذها من حقّهم الطبيعي في التعلّم منذ انطلاق السنة الدراسية، إلى غاية يوم الإثنين 5 جانفي 2026. أربعة أشهر مرّت، لم تُطرح فيها أسئلة من قبيل: كيف سيلتحق هؤلاء بالتقدّم الزمني؟ ومن سيتحمّل كلفة هذا الفراغ المعرفي؟
تبرير ما حدث لا يقل عبثية عن الحادثة نفسها: الأستاذة المعيّنة كانت في عطلة مرضية طويلة المدى، والوزارة ـ بكل ما تملكه من هياكل وصلاحيات ـ لم تجد معوّضًا. والنتيجة؟ احتساب الثلاثي الأول “ثلاثيًا أبيض”، وكأن المشكلة تُحلّ بتغيير لون التقارير لا بتدارك الخلل.

هذا الوضع فجّر غضبًا مشروعًا لدى أولياء التلاميذ، واستياءً عميقًا من استخفاف واضح بمستقبل أبنائهم، خاصة وأن الحديث يدور عن تلاميذ نخبة، يُفترض إعدادهم لمسارات علمية دقيقة وحاسمة. في المقابل، أظهر التلاميذ أنفسهم وعيًا ومسؤولية لافتين، متمسّكين بحقهم في حصص تدارك منتظمة، مدروسة، وعاجلة، تعوّض ما فاتهم وتعيد الحدّ الأدنى من التوازن لمسارهم الدراسي.
أولياء التلاميذ، بحسب مصادر مطلعة، لن يطووا هذه الصفحة بسهولة. الشكايات والعرائض ستتواصل، والرسالة موجّهة بوضوح إلى أعلى هرم السلطة، وعلى رأسه وزير التربية: ما حدث غير مقبول، لا تربويًا ولا أخلاقيًا، وتأثيره قد يكون مباشرًا على نتائج التلاميذ ومستقبلهم العلمي.

في بلد كان يُضرب به المثل في جودة التعليم، يبدو أن تلاميذ الثانية علوم بالمعهد النموذجي بحمّام الأنف دفعوا ثمن تقصير لا مبرّر له، في انتظار أن تتحوّل وعود الإصلاح إلى أفعال، وأن لا يبقى “التدارك” مجرّد مصطلح يُستعمل عند الأزمات ثم يُنسى.