يحدث في إحدى أندية الرابطة الثانية : من اجتماع إلى أخر نفس الإسطوانة.
Baha
ساعتين مضت
الرياضة
36 زيارة


بقلم الصحفي و صاحب الموقع
بدر الدين الجبنياني
في مشهد يتكرر منذ سنوات، لم يعد خافياً على أحد أن إدارة بعض الجمعيات الرياضية باتت تدور في حلقة مفرغة، عنوانها الأبرز: طلب الدعم المادي دون تقديم رؤية واضحة لكيفية التصرف فيه. ولعلّ ما يثير الاستغراب أكثر، أن هذا النهج أصبح جزءاً ثابتاً من كل اجتماع، حتى كاد يطغى على بقية النقاط التي يفترض أن تُطرح للنقاش والتطوير.
فمنذ توليه رئاسة النادي، لم يُسجّل على هذا المسؤول أي انقطاع عن خطاب “الحاجة الملحّة للدعم”، بل تحوّل الأمر إلى لازمة يومية، تتكرر في كل مناسبة، رسميّة كانت أو غير ذلك. ولم يعد مستغرباً أن يحتل هذا الموضوع الحيز الأكبر من الاجتماعات، حتى تلك التي يُفترض أن تُعنى بالشأن الرياضي والفني.
وإذا كان طلب الدعم في حد ذاته أمراً مشروعاً في عالم الرياضة، فإن الإشكال يكمن في الإلحاح المبالغ فيه، وفي الطريقة التي يُدار بها هذا الملف. فآخر “اجتماع” تم الترويج له على أنه لقاء رسمي داخل مقر النادي، لم يكن في الواقع سوى جلسة عابرة في مقهى، جمعت عدداً محدوداً من المقربين. مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم الهيبة المؤسساتية، وحول الحدود الفاصلة بين الرسمي والارتجالي.
الأكثر إثارة للجدل، هو الانزلاق الأخير في الخطاب، حين تم توسيع دائرة طلب الدعم لتشمل حتى نساء الجهة، في سابقة لم يعهدها الشارع الرياضي المحلي. خطوة بدت للكثيرين غير موفّقة، بل وأقرب إلى “المضحك المبكي”، خاصة في ظل معطيات تؤكد أن للجمعية موارد مالية قارة، على غرار مداخيل الأكاديمية، التي تشير بعض التقديرات إلى أنها تبلغ قرابة 200 ألف دينار سنوياً.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يحظى النادي أيضاً بدعم متواصل من عدد من الأحباء الميسورين، الذين لم يتأخروا في تقديم مساعدات محترمة في أكثر من مناسبة. وفي المقابل، تبدو المصاريف، وخاصة جرايات اللاعبين، في حدود معقولة، لا تتجاوز في مجملها حوالي 30 ألف دينار.
كل هذه المعطيات تجعل من حق المتابعين التساؤل: أين تذهب الأموال؟ ولماذا يستمر خطاب “الاستغاثة” بنفس الوتيرة؟ بل الأهم من ذلك، أين هي الحوكمة الرشيدة والشفافية في التصرف المالي؟
إن حرمة الجمعية وتاريخها يفرضان اليوم أكثر من أي وقت مضى مراجعة جديّة لهذا الأسلوب في التسيير. فالمؤسسات لا تُدار بالعاطفة ولا بالضغط المتواصل على الأحباء، بل برؤية واضحة، ومصارحة حقيقية، وإدارة مالية محكمة تعيد الثقة إلى محيطها.
الرسالة اليوم ليست دعوة إلى الصمت، بل إلى التغيير. فالجمعية أكبر من الأشخاص، وهي في حاجة إلى من يحفظ مكانتها، لا من يضعها في مواقف محرجة تتكرر بلا نهاية.