اصدارات: كتاب”التراث الثقافي زمن العولمة: بين السلطة، الاعتراف، والتنوع الرمزي”للدكتور منذر عافي:قراءة نقديّة في تمظهرات الثقافي اللامادي
Baha
ساعتين مضت
نجوم و فنون
84 زيارة



متابعة مراسلة الموقع
أميرة قارشي
تعززت المكتبة العربية مؤخرا بصدور كتاب يحمل عنوان ” التراث الثقافي في زمن العولمة: بين السلطة، الاعتراف، والتنوع الرمزي”للدكتور منذر عافي وهو مستشار اعلامي بوزارة التربية ويتميّز هذا الاصدار بتقديم مؤلّفه لفهم التراث الثقافي واستعماله كمحرّك أساسيّ للتنمية والحضور في العالم حيث يعتبر التراث ركيزة أساسية وقادر على إنتاج معنى جديد يواجه تحديات العصر لا بصفته ذاكرة تاريخية ثابتة ومغلقة بل محرك لبناء اجتماعي متحرك ودائم التشكل ضمن نسق اجتماعي يتحدّى التفكك الحداثي. وقد انتبه المؤلف إلى نقطة ضعف المعالجة التي قام بها بورديو للتراث والثقافة حيث اختزلهما في منطق «الرأسمال الرمزي”ليؤكد أهمية التراث الثقافي غير المادي كموردً للكرامة يتحدى الهيمنة كما واجه المؤلف مقاربة باربرا كيرشنبلات التي تنظر إلى التراث بوصفه «إنتاجًا ميتا-ثقافيًا» أي “بوصفه عملية واعية لإعادة إنتاج الثقافة داخل شبكة معقّدة من المعايير الاجتماعية والسياسية والاقتصادية”ليؤكد ان التراث غير المادّي يُعاد إنتاجه عبر مؤسسات مختلفة مثل الدولة، والمنظمات الحكوميّة وغير الحكوميّة، والمتاحف داعيا الى تجاوز التعامل مع التراث كسلعة وبضاعة ثقافية وعموما فان حسب مقدّمته يقدّم قراءة نقدية متعددة المستويات للتراث الثقافي، تجمع بين التحليل الأنثروبولوجي، السوسيولوجي، والسياسي، مع التركيز على العلاقات بين الدولة، الجماعات المحلية، والمنظمات الدولية في ظل العولمة والتحديات المعاصرة وقد راهن الدكتور منذر عافي في مؤلّفه على وضع استراتيجيّة واضحة للتراث وللثقافة مفادها أنّ التراث الثقافي اللامادي يمكن أن يكون أداة إنتاج وتمكين لا مجرّد أداة انغلاق وارتكاس وهيمنة بل هو أداة لإنتاج الهوية سواء كانت فرديّة أو جماعية.