أضواء الشهرة.. أم ظلال الوفاء؟ عندما يصبح “حب النادي” وسيلة لا غاية.
Baha
13 ساعة مضت
الرياضة
59 زيارة

قسم الرياضة بالمرصاد نيوز

بقلم الصحفي و صاحب الموقع
بدرالدين الجبنياني
في عالم الرياضة، وخلف أسوار الجمعيات العريقة، لا يُقاس الانتماء بصيحات المدرجات فحسب، بل بمدى نكران الذات أمام عظمة الشعار. ولكن، ومع تصاعد حمى “الصورة” في عصرنا الحالي، برزت على السطح فئة جعلت من دعم الأندية جسراً للعبور نحو مآرب شخصية، محولين الفعل التضامني من قيمة أخلاقية سامية إلى “بضاعة” تُعرض في أسواق النخاسة الإعلامية.
سيكولوجية “أنا أو لا أحد”
من الغريب أن تجد من يرفع شعار “حب الجمعية” وفي باطنه يضمر “حب الظهور”. هؤلاء الذين يتبنون مبدأ “أنا أو لا أحد”، يختزلون تاريخاً من النضال الرياضي في شخصهم، وكأن النادي لم يقم إلا بوجودهم، ولن يستمر إلا بمديحهم. تراهم يتحينون الفرص، ويسابقون الزمن ليكونوا في “كادر” الصورة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتبرعات، قد لا تتجاوز في قيمتها المادية بضع مئات من الدنانير، لكنها في ميزانهم الشخصي صك غفران يمنحهم حق الوصاية على الجماهير.
عدسات مأجورة.. و”غاية في نفس يعقوب”
المثير للاستغراب ليس فقط في حب الظهور، بل في “هندسة” هذا الظهور بالتنسيق مع بعض الإدارات التي تفتح الأبواب لمن يدفع، ولو قليلاً، على حساب هيبة الكيان. نراهم يتهافتون على بلاتوهات قنوات تلفزية خاصة، قد لا تحظى بنسب مشاهدة تذكر مقارنة بالقنوات المرجعية كالوطنية الأولى أو الحوار التونسي، لكنها تفي بالغرض: “تسجيل حضور” واستعراض عضلات وهمي. هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل الهدف هو دعم خزينة النادي، أم تلميع واجهة شخصية باهتة؟ إنها “غاية في نفس يعقوب” يدركها القاصي والداني، حيث يصبح الإشهار الشخصي هو المحرك الأساسي، لا الغيرة على ألوان الفريق.
جنود الخفاء.. الوفاء الصامت
وعلى النقيض تماماً، نجد “الفرسان الحقيقيين”؛ أولئك الذين يدفعون الغالي والنفيس بعيداً عن صخب الكاميرات وفلاشات المصورين. هؤلاء يؤمنون بأن العطاء الحقيقي هو ما استتر، وأن كرامة النادي تُصان بالأفعال لا بالخطب الرنانة. شعارهم “لا مجال للتباهي”، وهدفهم الوحيد أن يبقى الكيان شامخاً. هؤلاء هم السند الحقيقي، وهم الذين يرفضون المقايضة بين “الدرهم” و”الظهور”، مترفعين عن ممارسات “البروباغندا” الرخيصة.
خاتمة لابد منها
إن الجمعيات الرياضية كانت وسـتظل مدرسة للقيم والأخلاق قبل أن تكون ساحة للتتويجات. والذين يحاولون ركوب موجة الانتماء لتحقيق مآرب سياسية أو اجتماعية أو تجارية، عليهم أن يدركوا أن ذاكرة الجماهير ذكية، وأن التاريخ لا يخلد إلا من أعطى بصدق. فشتان بين من يحمل النادي في قلبه، ومن يحمله كـ “لافتة إشهارية” يتجول بها في أروقة التلفزيونات.
فهل يتعظ “هواة الأضواء” قبل أن تنطفئ الكاميرات ويواجهوا حقيقة فشل مسعاهم وضياع أثرهم؟