الرئيسية / الرياضة / النادي الإفريقي… عودة البطل وصخب المجد في ليلة لا تُنسى.

النادي الإفريقي… عودة البطل وصخب المجد في ليلة لا تُنسى.

 

بالمرصاد نيوز – قسم الرياضة

 

بقلم الصحفي و صاحب

الموقع بدرالدين الجبنياني

 

عدسة و كاميرا شيماء اسماعيلي

جاء تتويج النادي الإفريقي بلقب بطولة الرابطة المحترفة الأولى للموسم الرياضي 2025-2026 ليشكّل حدثًا استثنائيًا أعاد النبض إلى قلوب جماهير فريق باب جديد، وفتح صفحة جديدة من قصة عشق ممتدة بين “الجمعية” وأحبائها. فقد تجاوز هذا الإنجاز حدود الأرقام والإحصائيات الرياضية، ليتحوّل إلى لحظة تاريخية اختلطت فيها مشاعر الفخر بالوفاء والانتماء.

كانت الانطلاقة من المباراة الحاسمة أمام الغريم التقليدي فريق باب سويقة، مواجهة ارتقت إلى مستوى الانتظارات وحبست الأنفاس حتى صافرة النهاية. انتصار بطعم البطولة، صنعه اللاعبون فوق الميدان، واحتضنته مدرجات اهتزّت على وقع الهتافات والأهازيج، في صورة جسّدت المعنى الحقيقي للعلاقة الفريدة بين النادي وجماهيره. هناك بدأت ملامح الحلم تتضح، وهناك أيضًا أيقن أنصار الأحمر والأبيض أن اللقب عاد أخيرًا إلى أحضان فريقهم.

وتواصلت الأفراح خلال الجولة الأخيرة من البطولة، في المباراة التي جمعت بطل تونس بالأولمبي الباجي، حيث تحوّل الملعب إلى فضاء احتفالي استثنائي صنعه أكثر من ثلاثين ألف متفرج من أحباء النادي الإفريقي، في لوحة جماهيرية أكدت مرة أخرى أن هذا النادي يمثل أكثر من مجرد فريق كرة قدم؛ إنه ذاكرة وانتماء وشغف متجذر في الوجدان الرياضي التونسي.

ورغم انتهاء اللقاء بالتعادل الإيجابي ( 1 – 1) بدت النتيجة تفصيلًا عابرًا أمام المشهد الجماهيري المهيب. فمنذ الدقائق الأولى، كانت المدرجات تغلي بالحماس، وألوان الأحمر والأبيض تكسو المكان، فيما ارتفعت الأعلام وتعالت الأصوات بأغانٍ رافقت أجيالًا من الأحباء، وردّدها الجميع بحماس كبير وكأنها إعلان جماعي عن عودة الأمجاد.

وفي ذروة الاحتفالات، أضاءت الشماريخ مدرجات الملعب لترسم لوحات بصرية آسرة أوقفت المباراة لأكثر من تسع دقائق، في مشهد عكس حجم الفرح والانفعال الجماهيري. بدا التوقف وكأنه فسحة احتفالية إضافية، أتاحت للجماهير الاستمتاع أكثر بسحر اللحظة واستثنائية الحدث.

وعلى إيقاع الأغاني التاريخية للنادي الإفريقي، اهتزّت المدرجات رقصًا وطربًا، خاصة مع صدح الجماهير بأغنية “على المحب الوفي” التي حملت شحنة وجدانية كبيرة، واستحضرت ذكرى المرحوم عمر في لحظة امتزجت فيها مشاعر الفرح بالوفاء والحنين. كانت الأصوات تتعالى في انسجام مهيب، وكأن الملعب بأكمله يتحوّل إلى مساحة واحدة تنطق باسم “الجمعية” وتغنّي لحبّها الأبدي.

في تلك الليلة، تحوّل الملعب إلى مسرح واسع للفرح الخالص؛ وجوه باسمة، دموع امتزجت بالسعادة، أطفال يرفعون الأعلام، وشباب يرقصون على وقع الأهازيج، فيما ظلّ هتاف واحد يعلو فوق الجميع: “الإفريقي بطل”.

ستبقى هذه الليلة راسخة في ذاكرة جماهير النادي الإفريقي، لأنها لم تكن مجرد مناسبة للتتويج فحسب، وإنما لحظة احتفاء بالهوية والوفاء والإصرار. كما أكدت أن الأندية الكبيرة قادرة دائمًا على استعادة بريقها، وأن حب “الجمعية” يظل متجددًا مهما تعاقبت السنوات.

عن Baha

شاهد أيضاً

النادي الرياضي البنزرتي : عودة الحيدوسي سفيان.. في هذا الظرف بالذات.. تطرح أكثر من سؤال..

  بالمرصاد نيوز – بنزرت   بقلم الإعلامي الحبيب العربي النادي البنزرتي : تساؤلات عدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *