لقطع الطريق أمام “النبارة” والمشككين: المنجي بحر مطالب بالعلن ونشر قائمة مفصلة لمداخيل ومصاريف “الهمهاما”.
Baha
8 ساعات مضت
الرياضة
46 زيارة

المنجي بحر

قسم الرياضة بالمرصاد نيوز

بقلم الصحفي و صاحب
الموقع بدرالدين الجبيياني
منذ تولي المنجي بحر رئاسة النادي الرياضي لحمام الأنف، لم يكفّ ولو لمرة واحدة عن توجيه نداءاته الملحة والمتواصلة إلى كل متساكني حمام الأنف لدعم خزينة الجمعية؛ وهو طلبٌ مشروع في ظاهره ويخدم مصلحة “الهمهاما”. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في هذا السياق: هل قدّم المنجي بحر منابه الخاص في هذا الدعم المادي؟ وهل ساهم فعلياً في فض الأزمات المالية الخانقة التي تعيشها الجمعية على غرار ما يفعله بقية رؤساء الأندية الأخرى الذين يدعمون فرقهم بسخاء من مالهم الخاص؟

الحقيقة أن رئيس “الهمهاما” الحالي كان معروفاً قبل الثورة بقدرته العالية على جلب الأموال وتعبئة الموارد، مستفيداً من نشاطه وإشرافه على مؤسسة هامة في تلك الفترة الوعرة. لكن الأمور تغيرت الآن رأساً على عقب؛ فأمام الضعف الكبير للموارد المادية والعجز الخارق عن العثور على مصادر تمويل مستقرة، رفضت كل رجالات حمام الأنف تحمل المسؤولية وامتنعت عن الترشح لرئاسة الجمعية خوفاً من هذا الشبح المالي. وتباعاً لذلك، لم يجد المقربون من النادي سوى اقتراح المنجي بحر الذي قبل المهمة دون تردد، ليمر في جلسة انتخابية كان فيها المترشح الوحيد والمنقذ الأخير. غير أن مصادرنا تؤكد أن “بحر اليوم” ليس كقبل الثورة؛ فإحالته على التقاعد الوجوبي أضرّت بقدراته المالية كثيراً، وأثّرت بشكل مباشر على مسؤوليته كرئيس وعلى واقع النادي ككل، خاصة مقارنة بالصولات والجولات والميزانيات المفتوحة التي عاشها لسنوات طويلة قبل اندلاع الثورة.

استنجاد.. أم عزفٌ على أوتار الحماسة؟ وفي خطوة أثارت الكثير من الحبر، طلب بحر مؤخراً من “حرائر” حمام الأنف الانخراط في الدعم المادي لضمان مسيرة “الأخضر والأبيض”. وهو طلبٌ، وإن بدا في ظاهره “تشاركياً” ونبيلاً، إلا أنه يطرح تساؤلات جوهرية: هل وصلت ضائقة النادي إلى حد استجداء جيوب السيدات، أم أن في الأمر “فناً” جديداً من فنون التعبئة التي يتقنها الرئيس؟ الحقيقة الثابتة هي أن الجمعية لا تحتاج فقط للمال المُشتّت، بل تحتاج بالأساس إلى “العقل السليم” والتخطيط الإستراتيجي الذي يرسم خارطة طريق واضحة نحو دوري الأضواء، بعيداً عن الارتجال وسياسة الخطب الرنانة.

خزينة “تنتفخ” وحسابات خلف الكواليس المفارقة العجيبة هنا تكمن في التناقض الصارخ بين خطاب “الحاجة والضائقة” المستمر من جهة، وواقع “الوفرة” من جهة أخرى؛ فوفقاً لمصادرنا الموثوقة، تعيش خزينة النادي حالياً انتعاشة “ما شاء الله”. فبين مداخيل مباراة أمل حمام سوسة الأخيرة، وسيل التبرعات السخيّ القادم من غياري النادي داخل الوطن وخارجه، ناهيك عن موارد الأكاديمية القارة، يبدو أن الأوضاع المالية “ماشية أمورها” بامتياز، بعيداً عن الأرقام الرسمية التي تظل حبيسة “المسكوت عنه” وتُدار في الغرف المغلقة بعيداً عن الأعين.

مواجهة القصرين.. والـ”ماكينة” الجماهيرية والآن، ومع الدخول في المنعرج قبل الأخير ضد مستقبل القصرين، ننتظر بشغف انطلاق “ماكينة” النداءات المعتادة من الرئاسة لحث جماهير “الهمهاما” الوفية على الغزو المكثف للملعب. فالفوز في هذه المواجهة المصيرية هو السبيل الوحيد والمنفذ الأوحد لإبقاء حظوظ الصعود قائمة، واقتطاع تذكرة العبور للمباراة الفاصلة (“الباراج”) ضد متصدر المجموعة الثانية. وجمهور بوقرنين، كما جرت العادة، لن يتأخر عن نداء الواجب، وسيكون “الرقم 1” في التشجيع وضخ أموال إضافية (تذاكر ودعم) ستنعش الخزينة أكثر فأكثر في الساعات القليلة القادمة.

النادي الرياضي لجمام الأنف
الشفافية: المهرب الوحيد من “التنبير” وإرث الماضي لكي يخرج المنجي بحر من دائرة “القيل والقال” ويقطع الطريق نهائياً أمام “المنبرين” والمشككين الذين يترصدون عثراته، عليه أن يستوعب دروس الماضي جيداً. فالتاريخ يذكر أن بحر عانى الأمرين من حملات التشويش والترصد من طرف “النبارة” والمترصدين، وهي الضغوطات الخانقة ذاتها التي انتهت برفض تجديد ترشحه لرئاسة النادي في آخر موسم له مع فريق بوقرنين قبيل اندلاع الثورة. واليوم، يتكرر السيناريو وتعود نفس الأصوات لتتربص به؛ ولذلك، فإن المهرب الوحيد له ولإسكات هذه الألسن هو القطع مع ضبابية الأرقام. ففي ظل هذا “التهاطل” المالي المرتقب قبل وبعد مواجهة القصرين، أصبح لزاماً عليه -تماشياً مع سياسة الدولة في الوضوح- أن يخرج للعلن بوجه مكشوف، ويقدم قائمة اسمية دقيقة ومفصلة تفكك شفرة الموارد وتوضح بالمليم والدينار كل المبالغ المرصودة، مصادرها، ومواطن صرفها بكل شفافية.

الخلاصة: تجاوز عقبة القصرين هو “الشرط الضروري” لمواصلة حلم الصعود الرياضي، لكن “المكاشفة” المالية هي مفتاح الثقة المستدامة مع الجمهور قبل الدخول في معركة “الباراج” الكبرى. إنها فرصة تاريخية لبحر ليثبت للجميع أن زمن “صاحب القرار الأوحد” و”الصناديق السوداء” قد ولى دون رجعة، وأن التصرف في أموال الجمعية لم يعد شأناً خاصاً يُدار خلف الأبواب المغلقة.. فهل ينجح في هذا الاختبار الاتصالي والمالي ويغلق أفواه المترصدين، أم يكتفي بجني الأرباح وترك الأسئلة الحارقة معلقة في فضاء بوقرنين؟