ليلة من عبق التراث.. فوزي بن قمرة يحيي “الذاكرة الشعبية” من قلب مسرح قرطاج الأثري.
Baha
21 ساعة مضت
نجوم و فنون
56 زيارة


بالمرصاد – نيوز نجوم و فنون

بقلم الصحفي و صاحب
الموقع بدرالدين الجبنياني
في سهرة استثنائية امتزجت فيها أصالة الفن الشعبي بسحر التاريخ، عاش جمهور المسرح الأثري بقرطاج، مساء أمس الأحد 5 جوان 2026، لحظات طربية لا تُنسى مع الفنان الشعبي المحبوب فوزي بن قمرة، الذي أثبت مجدداً أن الفن الشعبي التونسي يظل حاضراً بقوة في الوجدان، متجاوزاً كل الاختبارات الزمنية.
“السفساري” يصافح المجد
لم تكن سهرة عادية، بل كانت رحلة في الزمن الجميل، زادتها إثارة المفاجأة التي أعدها بن قمرة لجمهوره؛ حيث اعتلت الإعلامية بية الزردي الركح بطلّة تراثية لافتة، مرتدية “السفساري” التونسي الأصيل. هذا الحضور لم يكن مجرد مشاركة شرفية، بل كان تجسيداً للهوية التونسية التي تغنى بها بن قمرة في أعماله، ليقدما معاً باقة من روائع “الريبرتوار” الخاص به، وعلى رأسها أغنية “أم السفساري” التي تفاعل معها الجمهور بتصفيق حاروهتافات أعادت إحياء ذكريات “زمن الطيبين”
.
كلاسيكيات لا يغيبها النسيان
بصوته الذي لم يفقد رونقه، وأدائه الذي اكتسب نضجاً فنياً أكبر، أطرب فوزي بن قمرة الحضور بأغانيه الخالدة التي لا تزال عالقة في أذهان التونسيين منذ أواخر التسعينات. وتوالت الوصلات الغنائية لتشمل عدد من الأغاني منها “خوذولي بنت حلال”، “يا قمر الليل”، و”بايت نقرى في جوابك”.
وقد حرص بن قمرة على إضفاء لمسات فنية متجددة على توزيع هذه الأغاني، بما يضمن بقاءها مواكبة للذوق الحالي مع الحفاظ على روحها الأصلية، مؤكداً قدرته العالية على مجاراة متطلبات الساحة الفنية بذكاء واحترافية.

عرض حيوي وتفاعل جماهيري منقطع النظير
اعتمد فوزي بن قمرة في عرضه على فرقة موسيقية شابة، أضفت حيوية استثنائية على الركح بفضل تفاعل أعضائها بالرقص والحركات الفنية التي تماهت مع إيقاعات الأغاني، مما خلق حالة من “التجاوب اللامحدود” مع الجمهور الذي ملأ مدارج قرطاج.
لقد نجح بن قمرة في تحويل المسرح إلى ساحة احتفالية كبرى، حيث أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الفن الشعبي ليس مجرد لون موسيقي، بل هو فن متجذر في الهوية الوطنية، يمتلك قاعدة جماهيرية وفية تتسع يوماً بعد يوم.
عودة مظفرة
تأتي هذه السهرة لتعلن عن عودة قوية وموفقة لبن قمرة إلى الواجهة الفنية، بعد تجارب سابقة لم تكن بمستوى طموحاته. وقد أظهرت ليلة أمس أن فوزي بن قمرة، بفضل إصراره وثبات خطاه الفنية، استعاد مكانته الطبيعية كأحد أعمدة الفن الشعبي في تونس.

لقد صفق الجمهور طويلاً لابن قمرة، ليس فقط طرباً بما قدمه، بل تقديراً لمسيرة فنية بدأت منذ التسعينات بامتياز، ولا تزال تتجدد بنضج وحضور لافت، مؤكدة أن “سلطان الأغنية الشعبية” لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه في السنوات القادمة.