ماجدة الرومي في قرطاج: سهرة الوفاء الكبرى على وقع الحنين… وداعٌ يليق بأسطورة ونهاية مشوار بكبرياء.
Baha
يومين مضت
نجوم و فنون
63 زيارة
”
الفنانة ماجدة الرومي تعانق العلم
التونسي بحب و ضمه إلى صدرها

بالمرصاد نيوز – نجوم و فنون

تغطية و متابعة الصحفي و مدير
الموقع بدرالدين الجبنياني
على غرار بقية عروض هذه الصائفة التي شهدت في مجملها إقبالاً كبيراً جداً ملأ كافة أرجاء المدارج -باستثناء عرضين أو ثلاثة شهدت تراجعاً- أكد عرض الفنانة ماجدة الرومي ليلة أمس الأربعاء 19 أوت 2026 هذا النجاح الجماهيري؛ فقد غصّت مدارج المسرح الأثري عن آخرها وامتلاءت كافة زواياه بحشد غفير في مشهد بات مألوفاً في هذه الدورة، يعكس المكانة الاستثنائية التي تحظى بها في وجدان التونسيين.

مسيرة ذهبية وعلاقة تاريخية بقرطاج
لا يمكن لأي قلم منصف أن يختزل سهرة الأمس بمعزل عن الإرث العظيم الذي راكمته ماجدة الرومي طيلة أكثر من خمسة عقود من العطاء الفني المتواصل. فمسيرتها على ركح قرطاج تزخر بالمحطات المضيئة والسهرات التاريخية الناجحة التي طبعت ذاكرة المهرجان بأحرف من ذهب. لقد كانت دائماً صوتاً للحب، والسلام، والانتماء العربي الأصيل، ممّا يجعل اسمها قامة فنية فارقة في تاريخ الساحة الموسيقية العربية. وقد شهدت سهرة الأمس حضوراً لافتاً للعديد من الوجوه الفنية البارزة من شتى البلدان العربية الشقيقة، في تعبير صريح عن قيمتها الفنية العابرة للحدود.
باقة من الخالدات وتفاعل جماهيري أسطوري
وكعادتها، أطلت ماجدة الرومي لتقدم باقة مختارة من أغانيها القديمة التي طالما رددها الجمهور في دورات سابقة. وقد كان الجمهور هو النجم الأبرز في السهرة؛ إذ ظل حاضراً بالتصفيق المتواصل، والتجاوب الكبير، وترديد الأغاني بحماس منقطع النظير، مما خلق لحمة شعورية دافئة بين الفنانة ومحبيها الذين أحاطوها بكل التقدير.

معاناة فنية وعيوب تقنية: هل حان وقت الترجل بسلام؟
مع ذلك، اقتضت الأمانة الصحفية رصد بعض العيوب والإخلالات التي شابت العرض، لعل أبرزها الخلل الواضح على مستوى الوحدات الصوتية وبعض التقطعات الصوتية التي طرأت على أدائها. وقد أصبح جلياً أن التقدم في السن (إذ ناهز عمرها السبعين عاماً) قد أثر على قدراتها الصوتية وفقدت الكثير من صفاء صوتها الجميل، مما جعل المجموعة الصوتية المرافقة والجمهور الحاضر يلعبان الدور الأكبر والفضل الجلي في مساندتها ومشاركتها في أداء الأغاني ذات الطبقات العالية.
وربما يدفع هذا الواقع المتابع للتساؤل: هل تكون هذه السهرة آخر عهودها على ركح قرطاج؟ وهو ما من شأنه أن يؤكد -في نظر الجمهور التونسي- أهمية اعتزال الفن من بابه الكبير لترك أطيب الأثر في المسيرة، وتفادي ما قد يحدث من مواصلة الفن بهذا المستوى الذي شهد تقلصاً واضحاً بعد أكثر من خمسين سنة من العطاء.

في النهاية، قدمت الفنانة بكل إمكانياتها الفنية والصوتية طبقاً شهياً لإمتاع جمهور مهرجان قرطاج الدولي، وبقيت السهرة مميزة تعكس وفاءً متبادلاً بين قامة فنية كبيرة وجمهور ذواق.