بنعود محمد ربيع.. حين تتحول صناعة الكتاب إلى رسالة ثقافية عابرة للحدود قراءة في تجربة ناشر مغربي جعل من الكتاب جسراً للتواصل والإبداع
Baha
12 ساعة مضت
نجوم و فنون
65 زيارة


بالمرصاد نيوز – نجوم ز فنون

بقلم بولبابة العيدودي
في المشهد الثقافي العربي، ثمة أسماء اختارت أن تجعل من الكتاب أكثر من مجرد منتج ورقي، وأن تنظر إليه باعتباره حاملاً للمعرفة، وفضاءً لتلاقح الأفكار، وجسراً للتواصل بين الثقافات. ومن بين هذه الأسماء يبرز بنعود محمد ربيع، صاحب دار القرويين للنشر والتوزيع بالمغرب، الذي جعل من عالم النشر وصناعة الكتاب مجالاً للعمل الثقافي المتواصل، وميداناً لتراكم الخبرة والانفتاح على التجارب العربية والدولية. إن تجربة بنعود محمد ربيع لا يمكن اختزالها في إدارة دار نشر أو الإشراف على إصدار العناوين والمؤلفات، فهي تجربة تتصل بفهم عميق لمكانة الكتاب في بناء الوعي الثقافي، وبالدور الذي يضطلع به الناشر في مرافقة الكاتب، وصقل المشروع الإبداعي، وتحويل المخطوط من فكرة على الورق إلى إصدار يجد طريقه نحو القارئ. ومن خلال دار القرويين للنشر والتوزيع، يشتغل بنعود محمد ربيع على واحدة من أكثر الحلقات أهمية في المنظومة الثقافية، وهي حلقة النشر وصناعة الكتاب، بما تتطلبه من معرفة فنية ومهنية، وإلمام بمراحل الإنتاج، من اختيار النصوص وتقييمها إلى التحرير والإخراج والطباعة والتوزيع. وتتجلى خبرته في هذا المجال في اهتمامه بالكتاب كماً وكيفاً؛ فالكم يرتبط بتوسيع دائرة الإنتاج وإتاحة الفرصة أمام مزيد من الأقلام والتجارب، أما الكيف فيتصل بجودة المحتوى، ودقة الصناعة، وجمالية الإخراج، واحترام القيمة المعرفية والإبداعية للعمل المنشور. وهي معادلة ليست سهلة في زمن تتسارع فيه تحولات صناعة الكتاب وتتعدد فيه تحديات النشر والتوزيع. ولعل مشاركاته المتعددة في المعارض الدولية والعربية للكتاب تمثل وجهاً آخر من وجوه هذه التجربة، إذ لا تقتصر أهمية المعارض على عرض الإصدارات وتسويقها، بل تتجاوز ذلك إلى بناء العلاقات المهنية، واكتشاف التجارب الجديدة، ومتابعة التحولات التي يشهدها عالم النشر، وفتح نوافذ للتعاون بين الناشرين والكتاب والمؤسسات الثقافية. إن حضور الناشر في هذه المحافل هو حضور للثقافة الوطنية أيضاً، وفرصة لإبراز الإنتاج المغربي والانفتاح على المشهد الثقافي العربي والدولي، بما يتيح للكتاب أن ينتقل من حدود الجغرافيا إلى رحابة الحوار الإنساني. ومن هنا، تبدو صفة الفاعل الثقافي أكثر التصاقاً بتجربة بنعود محمد ربيع؛ فالفاعل الثقافي الحقيقي لا يكتفي بموقعه المهني، بل يسعى إلى تحريك المشهد من حوله، وإيجاد المساحات التي تلتقي فيها الأقلام والأفكار، ويصبح فيها النشر فعلاً منتجاً للمعرفة، لا مجرد نشاط تجاري. إن صناعة الكتاب مسؤولية مركبة، لأنها تجمع بين الحس الثقافي والدراية التقنية والرؤية الاقتصادية. والناشر الذي يدرك هذه الأبعاد يستطيع أن يكون شريكاً في صناعة المشهد الأدبي والفكري، لا مجرد وسيط بين المؤلف والقارئ. بنعود محمد ربيع.. تجربة في مهب الحبر والمعرفة، ورهان على أن يظل الكتاب حياً، وأن تظل صناعة النشر وفية لرسالتها الثقافية.