الإعلام التونسي في 2026: من سلطة المعلومة إلى سلطة التفاهة.
Baha
ساعتين مضت
مجتمع
37 زيارة


بالمرصاد نيوز – مجتمع

بقلم محمد جمال الشرفي
يعيش المشهد الإعلامي في تونس سنة 2026 مفارقة كبرى؛ فبينما تتطور أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بسرعة مذهلة، يتراجع المضمون الرصين لصالح “سلطة التفاهة” والإثارة والضجيج على حساب الحقيقة والتحليل المعمق.
-
من منبر تنويري إلى سوق للضجيج
-
تراجع الوظيفة الأصلية للإعلام القائمة على التحقيق، والمساءلة، وتفسير الأحداث، والتمييز بين الوقائع والآراء.
-
هيمنة ما يُعرف بإعلام «الكسرونات» والفضائح والمشاحنات الشخصية، ممّا يختزل النقاش العام في تفاصيل هامشية على حساب الملفات الحيوية كالتعليم، والصحة، والتشغيل، والقدرة الشرائية.
-
تحوّل التفاهة من استثناء إلى قاعدة، مما يصعّب على الجمهور التفاعل مع القضايا المصيرية.
-
معضلة “اقتصاد المشاهدات” وبيئة الصحافة
-
تقييم نجاح المؤسسات الإعلامية بعدد النقرات والمشاهدات بدلاً من العمق المعرفي، مما يخلق ضغطاً نحو تقديم محتوى سطحي سريع.
-
ارتباط الأزمة ببيئة أوسع تشمل التمويل، والإعلانات، وضغوط السوق، بالتزامن مع تصنيف تونس في المرتبة 137 في مؤشر حرية الصحافة لسنة 2026 (حسب مراسلون بلا حدود).
-
إعلام “فيسبوك”: فوضى الحقيقة والتضليل
-
فتحت شبكات التواصل الاجتماعي الباب أمام الجميع للنشر بلا رقابة مهنية أو تحقّق، مما أدى إلى انتشار الشائعات والأخبار المفبركة.
-
تحوّل الفضاء الرقمي أحياناً إلى أداة لتأجيج النعرات (مثل حملات التضليل ضد مهاجرين إفريقيين التي وثقتها شبكة أريج الاستقصائية في ماي 2026).
-
أزمة ثقة متشابكة بين الجمهور والمنصات وغياب المعايير الواضحة للتثبت.
-
التكنولوجيا والمضمون: تحدي الوعي
-
توفير الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية لفرص هائلة لإنتاج صحافة استقصائية وبيانية متطورة، ولكنها بالمقابل تُستخدم لإنتاج التزييف العميق والمحتوى المضلل.
-
ضرورة استثمار التكنولوجيا لرفع الوعي العام لا لاستهلاك المحتوى السريع فحسب، دون أن تتحول محاربة التضليل إلى ذريعة لإسكات الآراء.
-
المسؤولية المشتركة وطريق الحل
-
المسؤولية ليست محصورة في الصحفي وحده، بل تتوزع بين المؤسسات، والمعلنين، والمنصات، والضيوف، والجمهور.
-
الحل يكمن في:
-
استعادة العمل الصحفي القائم على التثبت والتحقيق العميق.
-
إعطاء مساحة حقيقية للخبراء وأصحاب الاختصاص.
-
تعزيز التربية الإعلامية في المدارس والجامعات.
-
إيجاد مصادر تمويل مستدامة للمؤسسات المستقلة لضمان استمرار التوازن بين الخبر وفي الختام لا يُقاس تقدم الإعلام بعدد الشاشات ولا بسرعة البث، بل بقدرته على احترام عقل المواطن، وجعل المجتمع أكثر وعياً، والنقاش العام أكثر جدية. فالتكنولوجيا تمنح الأدوات، ووحده المضمون المسؤول يصنع القيمة الحقيقية.