الاستهتار الجماهيري يعمّق أزمات الأندية: عقوبات مالية حادة وممارسات تُهدد الوجود.
Baha
21 ساعة مضت
الرياضة
61 زيارة


بالمرصاد نيوز – رياضة

بقلم صحفية الموقع
شيماء اسماعيلي
في الوقت الذي تصارع فيه أغلب الجمعيات الرياضية في تونس من أجل التأقلم مع الضائقة المالية الخانقة التي أصبحت العائق الأكبر والوحيد تقريباً أمام مسيرتها وتحقيق نتائجها، تواصل شريحة واسعة من الجماهير ضرب استقرار أنديتها بعرض الحائط. سلوكيات وممارسات غير مسؤولة داخل الملاعب باتت تكبّد الميزانيات المتهالكة خسائر مجانية ما أنزل الله بها من سلطان، ليتضح للجميع أن الأزمة ليست مادية فقط، بل هي أيضاً أزمة وعي وانضباط.
لقد انهارت أندية عريقة واندمجت أو اندثرت أخرى على مرّ السنوات بسبب غياب الإمكانيات المادية، وبدلاً من أن تكون الجماهير الحصن المنيع والسند المالي والمعنوي لجمعياتها في هذه الظروف الدقيقة، أصبحت بعض الفئات بقلة تدبرها سببًا مباشراً في استنزاف الموارد عبر خطايا تأديبية متكررة كل جولة تقريباً.
استنزاف متواصل في أعقاب قرارات الرابطة
وجاءت القرارات التأديبية الأخيرة الصادرة عن المكتب الوطني للرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة (المنعقد يوم 4 نوفمبر 2026) لتسلط الضوء مجدداً على هذه الظاهرة الخطيرة. حيث شملت العقوبات تسع جمعيات رياضية بمختلف دراجاتها، استناداً إلى تقارير الحكام والمراقبين:
-
النادي الإفريقي: خطية مالية قدرها 10 آلاف دينار بسبب العود للمرة الثانية في رمي المقذوفات بمختلف أنواعها خلال مواجهة النادي الرياضي البنزرتي (29 أكتوبر).
-
النادي الرياضي الصفاقسي: خطية مالية قدرها 7 آلاف دينار لعودة جماهيره لرمي المقذوفات أمام الترجي الرياضي التونسي.
-
الملعب التونسي: خطية مالية بقيمة 7 آلاف دينار بسبب المخالفة نفسها في مباراته ضد النادي الإفريقي (3 نوفمبر).
-
جندوبة الرياضية: خطية مالية قدرها 3 آلاف دينار بسبب العود في رمي القوارير إثر مباراتها أمام الملعب القابسي.
-
أولمبيك الكاف: خطية مالية قدرها 3 آلاف دينار لنفس السبب (العود في رمي القوارير) أمام الشبيبة الرياضية القيروانية.
-
القوافل الرياضية بقفصة: خطية مالية بقيمة 1500 دينار على خلفية اقتحام أرضية الميدان عقب نهاية مباراة الجمعية الرياضية بأريانة.
-
القلعة الرياضية: خطية مالية قدرها 1500 دينار بسبب رمي المقذوفات في مواجهة الهلال الرياضي بالرديف.
-
النادي الرياضي القربي: خطية مالية قدرها 1500 دينار لـ”العود” في رمي القوارير أمام أولمبيك مدنين.
-
الهلال الرياضي الشابي: خطية مالية قدرها ألف دينار بسبب إشعال الشماريخ دون رميها أمام الملعب السوسي.
تحميل المسؤولية والقطع مع العبث
إن الاستمرار في رمي المقذوفات والقوارير وإشعال الشماريخ واقتحام الملاعب لم يعد يندرج تحت باب “الحماس الرياضي”، بل هو تجاوز صريح للروح الرياضية واستهتار بمصير النادي. كيف يُعقل لجماهير تدّعي حب جمعيتها أن تُحمّلها مبالغ تتراوح بين ألف و10 آلاف دينار في مباراة واحدة، بينما تعجز خزينة النادي عن توفير أدنى مستلزمات الفروع أو دفع مستحقات اللاعبين؟
إن المرحلة تتطلب تحميلاً صارماً للمسؤولية لكل من يتسبب في هذه الخسائر، سواء كان مسيراً عاجزاً عن ضبط الأمور، أو لاعباً مقصراً، أو مشجعاً يمارس أبشع صور العبث والاستهتار بمصلحة ناديه.
لقد حان الوقت للقطع النهائي مع هذه الممارسات؛ فالجمعية هي الخاسر الوحيد والأكبر في نهاية المطاف. التنافس الشريف والدعم الفعلي يكون بالتأطير، وبالحضور المكثف، واقتناء التذاكر والاشتراكات، وحماية منشآت وموارد النادي، لا بتكبيده خطايا مالية ثقيلة تزيد في عمق جراحه وتدفع به نحو الهاوية.