أخبار عاجلة
الرئيسية / وطنية / رحلة اكتشافية لمدينة صفاقس، الانتظارات والتحديات .

رحلة اكتشافية لمدينة صفاقس، الانتظارات والتحديات .

 

 

 

 

 

 

مكتب بنزرت

 

بقلم الأستاذ جمال الشرفي

إن مقارنة الماضي بالحاضر في تونس تبرز تطوراً وتغيرات عديدة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. هذه المقارنة تمر عبر مراحل تاريخية مختلفة، بداية من حكم الحبيب بورقيبة وصولاً إلى فترة الرئيس قيس سعيد، مروراً بحكم زين العابدين بن علي وصعود حركة النهضة في فترة ما بعد الثورة. هذه المراحل تتميز بإنجازات وتحديات عديدة، مما يعكس التحولات العميقة التي شهدتها تونس في العقود الأخيرة.

1. الحبيب بورقيبة :

يعتبر الحبيب بورقيبة الأب المؤسس للدولة الحديثة في تونس، حيث قام بتأسيس بنية اجتماعية وسياسية جديدة بعد الاستقلال في 1956. على الصعيد الاجتماعي، عمل على تعزيز حقوق المرأة، حيث سنّ قوانين حديثة مثل قانون الأحوال الشخصية الذي منح المرأة حقوقًا واسعة. اقتصاديًا، سعى بورقيبة إلى تحديث الاقتصاد التونسي من خلال تطوير البنية التحتية ودعم القطاع الصناعي، مما ساعد في تحسين مستوى المعيشة بشكل عام. سياسياً، قاد البلاد بنهج ديمقراطي محدود، حيث كان يعزز من سلطته الشخصية ويقيد الحريات السياسية.

2. زين العابدين بن علي :

جاء زين العابدين بن علي إلى الحكم في 1987، واستمر حتى 2011، ويُعتبر حكمه فترة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة، وإن كانت مشوبة بالفساد والممارسات الاستبدادية. اقتصاديًا، شهدت تونس في تلك الفترة نمواً في بعض القطاعات مثل السياحة والاتصالات، ولكن ذلك النمو لم يكن موزعًا بشكل عادل، ما ساهم في اتساع الهوة بين الطبقات الاجتماعية. على الصعيد الاجتماعي، كانت الدولة تتبنى سياسة مراقبة صارمة على الإعلام والمجتمع المدني، مما قلل من مساحة الحريات. سياسياً، أسس بن علي دولة بوليسية كانت تراقب كل جوانب الحياة، مما ساعد في استمراره في السلطة على مدى أكثر من عقدين.

3. العشرية السوداء والنهضة:

مع اندلاع ثورة 2011، تحولت تونس إلى مرحلة جديدة من التحديات السياسية والاقتصادية. تفشي الفساد والمحسوبية كان من أبرز مظاهر تلك الفترة، حيث كان النظام السابق يعتمد على شبكات من الولاءات والمصالح الشخصية، وهو ما ساهم في استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. كما شهدت فترة ما بعد الثورة ما يسمى بـ “العشرية السوداء”، وهي الفترة التي اتسمت بالاضطرابات السياسية، وزيادة في التطرف والعنف السياسي، خاصة بعد صعود حركة النهضة إلى الحكم. على الرغم من أن الحركة كانت تسعى لتطبيق رؤيتها الإسلامية في السياسة، إلا أن ذلك أدى إلى انقسامات عميقة في المجتمع التونسي.

4. قيس سعيد :

في فترة حكم قيس سعيد، الذي تولى الرئاسة في 2019، بدأت تونس تشهد تحولات جديدة وغير تقليدية. فقد دعم سعيد مواقف شعبية تطالب بإنهاء الهيمنة السياسية للأحزاب التقليدية، معتبراً أن الشعب يريد قيادة قوية تقود البلاد بعيدًا عن الصراعات السياسية. ومع ذلك، فإن غياب استراتيجية واضحة في إدارة القضايا الاقتصادية والاجتماعية جعل فترة حكمه تواجه تحديات كبيرة. كما أن قيس سعيد اتبع نهجًا سلطويًا في الحكم، متجاوزًا بعض المؤسسات الدستورية في محاولة لتحقيق استقرار سياسي، وهو ما أثار الكثير من الجدل حول مستقبل الديمقراطية في تونس.

خلاصة:

إن مقارنة الفترات المختلفة في تاريخ تونس تُظهر تحولًا عميقًا في طبيعة الحكم والسياسة والاقتصاد. بينما تميزت فترة بورقيبة بالحداثة والإصلاحات الاجتماعية، كان حكم بن علي مرتبطًا بالتنمية الاقتصادية المشوبة بالفساد والاستبداد. أما بعد الثورة، فقد شهدت تونس اضطرابات سياسية واقتصادية، حيث حاولت حركة النهضة فرض رؤيتها الإسلامية، بينما سعى قيس سعيد إلى قيادة البلاد بيد قوية دون استراتيجية واضحة.

عن Baha

شاهد أيضاً

الشعلة الأمنية 2026: مسيرة وطنية تجسّد قيم الانتماء والوفاء.

بقلم الصحفية سامية الزواغي تنظّم ودادية أعوان وإطارات وزارة الداخلية يوم 18 أفريل الجاري وتحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *