صفاقس والتحديات، بين التهميش وصمود الإرادة.
Baha
ديسمبر 21, 2024
جهات و حوادث مرور
256 زيارة


مكتب صفاقس

بقلم الأستاذ جمال الشرفي
تواجه مدينة صفاقس تحديات متراكمة جعلتها تبدو وكأنها عالقة في عمق الزجاجة، عاجزة عن تجاوز أزماتها رغم أهميتها الاقتصادية والتاريخية. على مر العصور، كانت صفاقس سنداً للاقتصاد الوطني؛ فقد ساهمت مواردها الجبائية والفلاحية بشكل رئيسي في دعم خزينة الدولة، سواء قبل أو بعد الاستقلال. ومع ذلك، عانت المدينة من التهميش، سواء داخلياً أو خارجياً، إذ لم تجد الاهتمام الكافي الذي يعكس حجم مساهمتها.
ما يزيد من مأساة صفاقس هو أن جزءاً من التهميش جاء على أيدي أبنائها، الذين انتقلوا إلى العاصمة وتخلوا عن دورهم في تطوير مدينتهم الأم، مكتفين بنقدها من بعيد دون إدراك كامل للواقع أو التزام واضح بتلبية واجباتهم نحوها. ومع أنها كانت ولا تزال خزّاناً انتخابياً كبيراً قبل وبعد الثورة، إلا أن صوتها يبدو خافتاً، واستغاثاتها لا تلقى استجابة، سواء من الداخل أو الخارج.
اليوم، صفاقس تقف عند مفترق طرق: هل يمكن أن تستعيد مكانتها كمدينة كريمة ومزدهرة كما كانت من قبل؟ الإجابة عن هذا السؤال تتطلب إرادة جماعية تبدأ من أهلها قبل صناع القرار، مع رؤية تنموية حقيقية تعيد لها حقها المهضوم وتجعلها في صدارة المدن التونسية من جديد.