..
مكتب بنزرت
بقلم الإعلامي الحبيب العربي
مساء كل خميس فضاء البوليفار للمسرح ببنزرت بإدارة أستاذ المسرح أوس ابراهيم..
حسرتي على من غابوا عن حلقة الخميس الماضي التي كان نجمها الفنان المطرب والعازف محرز خليل..
الحلقة حملت عنوان “الرؤى الفنية في مهرجانات بنزرت الثقافية”..
العنوان وحده يغري كل من له شغف بالثقافة بجهة بنزرت وخاصة كل من هو دائم المتابعة للشأن الثقافي بولاية بنزرت..
ولكن، للأسف، من حضروا كانوا في عددهم قليلين وقد غاب طرفان مُهِمان عن المناسبة في نظرنا..
غاب أهل الثقافة ذوو العلاقة بتنظيم المهرجانات في ولاية بنزرت ولسنا ندري لماذا لم تحضر مندوبية الثقافة مثلا ومديرو اهم المهرجانات في الولاية..
غاب المثقفون أو على الأقل الفاعلون في الحقل الثقافي ببنزرت كالجمعيات ذات الصلة بالموضوع ولسنا ندري إن كانت قد تمت دعوتهم ام لا..
ثم غاب عن المناسبة الإعلاميون وخاصة منهم الناقدون للإنتاج الثقافي عامة..
ربما هي حالة الطقس الممطر يوم أمس قد حالت دون حضور كل هؤلاء..
وربما هو تقصير غير متعمّد من منظم الأمسية..
وعلى العموم، استفاد من حضر وأضاع من غاب فرصة الإستفادة من المضمون الذي قدمه ضيف الحلقة ومن النقاش الذي دار..
محرز خليل الذي وددنا لو أنه اصطحب “عوده” معه وأسمعنا بعض منتوجه في الأغنية التونسية والتراثية..
هو حدّثنا عن المقاربة بين المحتوى الثقافي المطلوب في تظاهرات مهرجاناتنا وبين تعقّد ظاهرة تنظيم الحفلات في مهرجاناتنا حيث صارت بلادنا مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسوق الخارجية في كل ما يتعلق بعروض الفنانين الأجانب على الخصوص ملاحظا أن أسعار الفنانين الشرقيين مثلا قد رفّعت في مقاديرها بلدان الخليج العربي بنحو صارت معه بلادنا لا تقدر على منافسة سوقهم، ولذلك صرنا نرى إلا مهرجاني قرطاج والحمامات قادرين على جلب بعض الفنانين البارزين في الساحة العربية لأنهما مدعومان بصفة شبه كلية من الدولة…

الإعلامي الحبيب العربي
وفي حديثه عن مهرجانات ولاية بنزرت، سواء منها الصيفية أو التي تنتظم خلال شهر رمصان، قال هي مساع تُذكر فتُشكر لأن منظميها يعانون قلة ذات اليد، ولولا دعم مندوبية الثقافة لما كانوا قادرين على تنظيم تظاهراتهم وإسعاد ناس مناطقهم مضيفا انه ضد مسألة دعم المهرجانات بعروض تعرض في الهواء الطلق دون أي مردود مالي يعزّز ميزانية الجمعيات المنظمة عامة..
ثم فُتح باب النقاش وطرح التساؤلات والاستفسارات فأثيرت مسألة السماسرة في القطاع الثقافي الذين صاروا يتحكّمون في سوق المهرجانات على اختلاف مستوياتها..
سماسرة صاروا يعرضون على إدارات منظمي المهرجانات انواع عروض معظمها لا تخدم الثقافة في شيء، بل هي شكل من أشكال التهريج الذي لا يرتقي للفن الذي من مهامه الأساسية الإرتقاء بالذوق العام لدى المتفرّج..
وأكثر ما آثار حفيظتي شخصيا هو تدخل إحدى الشابات التي قالت أنه ما عادت لنا في بلادنا صحافة ناقدة في الثقافة والفن، بل إن كل الذين نراهم في المهرجانات هم متفرّجون راقصون ومردّدون مع كل من يصعد فوق الركح ليغني، بل إن معظمهم من شباب “فيراج” ملاعب كرة القدم…

بالمرصاد نيوز أضواء على أهم الأنباء

