الرئيسية/الرياضة/في ملعب حمادي العقربي برادس: المنتخب الوطني التونسي 2 – المنتخب البوتسواني 2 بعد عثرة أوغندا وتعادل بوتسوانا… ناقوس الخطر يدق في المنتخب الوطني
في ملعب حمادي العقربي برادس: المنتخب الوطني التونسي 2 – المنتخب البوتسواني 2 بعد عثرة أوغندا وتعادل بوتسوانا… ناقوس الخطر يدق في المنتخب الوطني
كان ملعب حماديالعقربي برادس مساء أمس الإثنين شاهداً على واحدة من تلك المباريات التي يصعب على الجماهير التونسية أن تتقبل نهايتها بسهولة. فالمنتخب الوطني التونسي، الذي دخل مواجهة الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة لتصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 وعينه على انتصار يعيد الهدوء والثقة، اكتفى في نهاية المطاف بتعادل أمام المنتخب البوتسواني بنتيجة هدفين لمثلهما، في نتيجة زادت من حجم علامات الاستفهام حول أداء المنتخب ومساره في هذه التصفيات.
تعادل بطعم الخيبة، بل بطعم الفرصة الضائعة، لأن المنتخب التونسي كان يملك على أرضه وبين جماهيره كل الظروف التي تسمح له بالخروج بالنقاط الثلاث، لكنه لم يعرف كيف يحافظ على أسبقيته في مناسبتين، لتنتهي المواجهة على نتيجة لم تكن في حسابات الجماهير ولا في حسابات الجهاز الفني.
ومنذ بداية اللقاء، بدا المنتخب التونسي الأكثر استحواذاً على الكرة والأكثر حضوراً في مناطق المنافس، وفرض نسقاً جعل الأفضلية الميدانية واضحة لفائدته. غير أن السيطرة على الكرة لم تتحول بالقدر المطلوب إلى فعالية هجومية وحسم للنتيجة، إذ ظل المنتخب عاجزاً عن توجيه أفضليته الميدانية نحو انتصار صريح.
مدرب منتخبنا الوطني التونسي
معين الشعباني
المستوري يسجل… والمنتخب لا يحسم
كان المستوري أحد أبرز الأسماء في المواجهة، بعدما نجح في تسجيل ثنائية منحت المنتخب الوطني الأسبقية في مناسبتين. وفي كل مرة كان يبدو أن نسور قرطاج قد وضعوا المباراة في الطريق الصحيح، كان ردّ المنتخب البوتسواني يأتي ليعيد المواجهة إلى نقطة البداية.
وهنا تكمن مرارة التعادل.
فالمنتخب الوطني لم يكن مطالباً فقط بالتسجيل، وإنما كان مطالباً أيضاً بإدارة تقدمه والمحافظة عليه، خصوصاً بعد تسجيل الهدف الثاني الذي كان من المفترض أن يمنح زملاء أيمن دحمان الثقة والهدوء اللازمين لإكمال المباراة بأفضل طريقة ممكنة.
لكن ما حدث كان مغايراً تماماً.
فكلما اقترب المنتخب من تأمين انتصار يبدو في المتناول، ظهرت مساحات وأخطاء ونقائص سمحت للمنافس بالعودة، إلى أن تمكن المنتخب البوتسواني من تعديل النتيجة والعودة إلى بلاده بنقطة ثمينة، في وقت كان فيه المنتخب التونسي في أمسّ الحاجة إلى انتصار يخفف من ضغط البداية ويعيد الطمأنينة إلى محيطه.
دفاع بوتسوانا… صمود حتى النهاية
وإذا كان المنتخب التونسي قد امتلك الكرة وفرض أفضليته على مستوى الاستحواذ، فإن المنتخب البوتسواني أظهر من جانبه تنظيماً وانضباطاً واضحين، خصوصاً على المستوى الدفاعي.
فبعد قبول الهدف الثاني، أغلق المنتخب البوتسواني المساحات والمنافذ أمام المحاولات التونسية، وتمسك بتركيزه حتى الدقائق الأخيرة، ليخرج من ملعب رادس بنقطة ثمينة جداً، تؤكد أن المنافس لم يأت إلى تونس في ثوب الضيف المستسلم، وإنما دخل المواجهة وهو يعرف جيداً ما يريد تحقيقه.
وفي المقابل، فإن المنتخب التونسي فرّط في انتصار كان يبدو قريباً، وفشل في ترجمة سيطرته وأفضليته إلى نتيجة تعكس الفارق الذي كان منتظراً بين المنتخبين.
الجماهير تغادر رادس مثقلة بالخيبة
ولعل المشهد الأكثر تعبيراً عن حجم خيبة الأمل كان خارج المستطيل الأخضر، عندما غادرت الجماهير التونسية مدارج ملعب حمادي العقربي برادس وهي تحمل الكثير من الأسئلة والقليل من الأجوبة.
الجماهير حضرت، ساندت، انتظرت، وآمنت بقدرة المنتخب على تجاوز العثرة السابقة أمام أوغندا، وكانت تتطلع إلى ليلة تعيد للمنتخب شيئاً من بريقه وتمنحه دفعة معنوية مهمة في بقية مشوار التصفيات.
لكن النهاية جاءت ثقيلة.
حزن كبير، وملامح خيبة ارتسمت على وجوه أحباء المنتخب الوطني، لأن التعادل لم يكن مجرد رقم جديد في جدول الترتيب، بل كان نتيجة لمباراة شعر خلالها الجميع بأن الانتصار كان ممكناً، وأن النقاط الثلاث كانت في المتناول قبل أن تضيع في لحظات لم يحسن فيها المنتخب الحفاظ على تقدمه.
شانطي محلول… والعمل ينتظر معين الشعباني
الآن، لا مجال لإخفاء الحقيقة: المنتخب الوطني أمامه “شانطي محلول قدّامو“، والعمل الذي ينتظر الإطار الفني بقيادة المدرب معين الشعباني ليس سهلا.
المطلوب ليس فقط معالجة بعض التفاصيل الفنية، وإنما إعادة ترتيب العديد من الأوراق، والبحث عن حلول تعيد للمنتخب توازنه، ونجاعته، وشخصيته، خصوصاً على المستوى البدني والتكتيكي، بعد أن ظهر تراجع ملحوظ في مردود المنتخب كلما تقدمت المباراة.
وتأتي فترة التوقف النسبي لبطولة إفريقيا للأمم كفرصة مهمة أمام الإطار الفني لمراجعة الحسابات، وتشخيص النقائص، والعمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل العودة إلى أجواء المنافسة.
الثقة تبقى قائمة في المدرب معين الشعباني، لكن هذه الثقة تحتاج في المقابل إلى ترجمة على أرض الواقع، من خلال عمل جدي وإصلاحات واضحة تعيد المنتخب إلى المسار الصحيح.
مباريات العودة ستكون مختلفة… والاستدراك لم يعد خياراً
وإذا كان التعادل أمام بوتسوانا قد زاد من تعقيد الحسابات، فإن المرحلة القادمة ستكون أكثر صعوبة، خاصة أن زملاء الحارس أيمن دحمان تنتظرهم مباريات عودة لن تكون سهلة على الإطلاق.
فالمنتخب الوطني مطالب من الآن بالاستعداد بالشكل المطلوب، وباستعادة جاهزيته البدنية والفنية، وبإيجاد الحلول التي تسمح له بتحويل سيطرته إلى انتصارات، وأفضليته إلى نقاط كاملة.
وفي كرة القدم، لا تُحسم التصفيات بالأسماء ولا بنسبة الاستحواذ ولا بعدد الفرص، وإنما بما يُترجم على أرضية الميدان وفي نهاية التسعين دقيقة.والمنتخب التونسي، بعد هذه العثرة الجديدة، يعرف جيداً أن الطريق ما زال مفتوحاً أمامه، لكنه يعرف أيضاً أن هامش الخطأ بدأ يضيق.
رادس لم تكن ليلة انتصار… كانت ليلة درس.
والدرس الأهم أن المنتخب الذي يريد الذهاب بعيداً في كأس أمم إفريقيا لا يكفيه أن يسيطر، ولا أن يتقدم في النتيجة، بل عليه أن يعرف كيف يحافظ على أفضليته، وكيف يغلق المباراة عندما تكون أمامه فرصة الفوز.
الوقت الآن للعمل، والمراجعة، والإصلاح… قبل أن تدق ساعة الحسم.