الرئيسية / نجوم و فنون / الفنان التونسي بين وهج الفن وزيف الشهرة: حين يتحوّل الإبداع إلى مادة للإثارة.

الفنان التونسي بين وهج الفن وزيف الشهرة: حين يتحوّل الإبداع إلى مادة للإثارة.

بقلم صحفية الموقع شيماء اسماعيلي

  بالمرصاد نيوز – تونس

 

في زمن السرعة الرقمية والبرامج التلفزيونية التي تبحث عن “البوز” بأي ثمن، وجد الفنان التونسي نفسه في قلب دوّامة إعلامية تخلط بين الترويج الفني والإثارة الرخيصة. فبدل أن يكون ظهوره الإعلامي مناسبة لتسليط الضوء على إبداعه وإنجازاته، تحوّل في كثير من الأحيان إلى مادة للجدل والفضائح.

حين يختار الفنان الطريق الأسهل

لم يعد الغرض من بعض الإطلالات الإعلامية هو دعم المسيرة الفنية أو تعريف الجمهور بعمل جديد، بل أصبح الهدف الأساسي تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة وجذب المتابعين على مواقع التواصل، ولو على حساب الكرامة والصورة المهنية.
هذه الممارسات، وإن بدت مغرية في البداية، كثيرًا ما تنقلب على أصحابها، فتشوّه صورتهم، وتفقد الجمهور احترامه لهم، وتضعف قيمتهم في الوسط الفني.

إعلام يبحث عن الإثارة… وفنّ يفقد بريقه

المشهد الإعلامي في تونس يشهد اليوم انزلاقًا واضحًا نحو محتوى يعتمد على الفضائح والحياة الخاصة للفنانين أكثر مما يهتم بإبداعهم الحقيقي.
برامج كاملة تُبنى على التشهير والجدل، فتُقدَّم فيها الخلافات الشخصية بدل الأعمال الفنية، ويُكرَّم من يثير الجدل بدل من يبدع. وهكذا، أصبح الفنان مادة استهلاكية لا تختلف كثيرًا عن أخبار الترفيه السطحية المنتشرة على الشبكات الاجتماعية.

صحفية الموقع شيماء اسماعيلي

ثقافة “التفاهة” تسرق الأضواء

هذا التوجه ساهم في بروز فئة من الفنانين الذين يسعون إلى الشهرة السريعة عبر مقاطع مثيرة وتصريحات مستفزة، معتقدين أن الجدل طريق مختصر نحو المجد.

لكن الحقيقة مختلفة: فهذه الشهرة الزائفة مؤقتة، وسرعان ما تتبخر لتترك وراءها فنانًا فاقد المصداقية، يواجه صعوبة في استعادة احترام الجمهور أو حتى الحصول على فرص عمل فنية جادة.

الإعلام والفنان… علاقة يجب أن تُعاد صياغتها

العلاقة بين الإعلام والفن علاقة تكامل في الأصل: الإعلام يمنح الفنان مساحة الظهور، والفنان يمنح الإعلام محتوى ذا قيمة. لكن حين يتحوّل الإعلام إلى أداة استغلال، ويتحوّل الفنان إلى وسيلة لإثارة الجدل، يخسر الطرفان، ويخسر الفنّ التونسي معه الكثير من هيبته ورقيّه.
المطلوب اليوم هو مراجعة جذرية لطبيعة البرامج الفنية في تونس، ووضع معايير مهنية تحترم الفنان كمبدع، لا كوسيلة للترفيه الرخيص.

فنان يحمل رسالة… لا صورة مؤقتة

الفنان الحقيقي ليس من يبحث عن “البوز”، بل من يترك أثرًا في ذاكرة الناس من خلال أعماله، ومواقفه، وقيمه.
فالفنّ رسالة قبل أن يكون وسيلة ترفيه، وهو مرآة للمجتمع وصوت لنبضه. لذلك، تقع على عاتق الفنانين مسؤولية اختيار المنصات التي تليق بمسيرتهم، والابتعاد عن كل ما يسيء لصورتهم أو يقلّل من قيمة الفن التونسي العريق.

عن Baha

شاهد أيضاً

أكثر من ثلاثة عقود من العطاء: لطفي بندقة يبرهن على قيمة الفنان المسؤول.

بقلم الصحفي و صاحب الموقع بدرالدين الجبنياني في سهرة تلفزية مميزة من برنامج فكرة سامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *