بين الترويج التلفزي وممارسات البيع المريبة… ما حقيقة الأدوية المنتشرة على فيسبوك، وأين وزارة الصحة من كل هذا؟
Baha
نوفمبر 29, 2025
صحة
277 زيارة


بالمرصاد نيوز – تونس

متابعة الصحفي بدرالدين الجبنياني
خلال الأشهر الأخيرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتشارًا لافتًا لعشرات الصفحات التي تقدّم نفسها في صورة “المنقذ الصحي”، مروّجةً لأدوية تقول إنها قادرة على علاج أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل البروستاتا.
هذه الظاهرة، ورغم ما حظيت به من قبول واسع لدى عدد كبير من المتابعين الذين سارع بعض المصابين منهم إلى اقتناء تلك الأدوية مؤكدين أنها ساعدتهم على التعافي، فإنها أثارت في المقابل موجة رفض واستياء لدى آلاف آخرين، ليحتدم الجدل بين مستخدمي فيسبوك الذين وجدوا أنفسهم أمام سيل من الإعلانات المغرية ولكن المليئة بعلامات الاستفهام.
فالكثير من المواطنين اعتبروا أن طريقة البيع “غير واضحة” وتشوبها الضبابية، إذ تتم العملية عبر سيارة خاصة يُرسلها البائع إلى منزل المشتري، حيث يقع التسليم والدفع في إطار ما يُعرف بـ“سلّم تستلم”، دون وجود أي وصفة طبية أو وثيقة رسمية تشير إلى هوية المؤسسة التي تقف وراء هذه المنتجات، ودون حضور أي ممثل عنها.

وما زاد من حيرة المستهلكين، ليس فقط طريقة بيع هذه الأدوية، بل أيضًا ارتفاع أسعارها بشكل لافت، خاصة أنّ العبوة الواحدة لا تكفي عادةً لإتمام فترة العلاج الموصى بها. وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى المطالبة بكل لطف بمراجعة الأسعار وخفض جزء منها، حتى تكون المنتجات في متناول الجميع، خصوصًا للمرضى الذين يضطرون لاقتناء أكثر من علبة.
ورغم أن الترويج لهذه الأدوية ظهر عدة مرات على القناة الوطنية الأولى ، عبّر أطباء قيل إنهم من صانعي هذه المنتجات وقدّموا تفاصيل عنها مؤكدين أنها “مصادق عليها من وزارة الصحة”، إضافة إلى ظهور إعلانات مشابهة في قنوات عربية، فإن ذلك لم يُنهِ الشكوك.
فمن جهة، اعتبر البعض أن ما بُثّ قد يكون مجرد محتوى مُنتج عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما رأى آخرون أن الإعلانات سليمة ولا تشوبها شائبة.
وبين هذه الآراء المتباينة، نرى من موقع الحياد أنّ مثل هذه المسائل الصحية الحساسة تستوجب تقنينًا واضحًا وتنظيمًا محكمًا، وأن تخضع الأدوية المعروضة للبيع إلى رقابة دقيقة تضمن سلامتها وخلوّها من أي مخاطر، وأن تكون مجدية وموثوقة لكل من يرغب في اقتنائها طلبًا للعلاج.