أخبار عاجلة
الرئيسية / نجوم و فنون / بين التنظيم والتوجيه: هل تحتاج نوادي الغناء إلى مسار تنافسي وطني؟

بين التنظيم والتوجيه: هل تحتاج نوادي الغناء إلى مسار تنافسي وطني؟

بالمرصاد نيوز – تونس

بقلم صحفية الموقع

 شيماء اسماعيلي

 تعيش الساحة الفنية في تونس في السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً لما يُعرف بـ“نوادي الغناء” (Clubs de chant)، وهي فضاءات مستقلة تهدف أساساً إلى صقل المهارات الصوتية، وتنمية الحس الموسيقي، وخلق بيئة تفاعلية لعشاق الطرب. غير أنّ المستجد الأخير المتمثل في إدراج هذه النوادي ضمن مهرجان وطني للأصوات الجماعية يطرح أكثر من علامة استفهام، لا من حيث الفكرة فقط، بل من زاويتها التنظيمية واللوجستية أيضاً.

من الناحية اللوجستية، تحويل فضاءات تدريبية مرنة إلى وحدات تنافسية ضمن هيكل وطني مركزي يستوجب إعادة تعريف دورها ووظيفتها. فنوادي الغناء في أصل تكوينها تقوم على مبدأ التعلّم التدريجي والتجربة الحرة، بعيداً عن ضغط النتائج أو مقاييس التحكيم الرسمية. إدماجها في مسابقة وطنية يفرض عليها شروطاً تنظيمية، ومعايير تقييم، والتزامات إدارية قد لا تنسجم مع طبيعتها الأصلية.

كما أن تجميع هذه النوادي ضمن مجموعات رسمية للمشاركة في منافسات كبرى يتطلب استعداداً تقنياً وبشرياً متكاملاً: تأطير فني متخصص في العمل الكورالي، ضبط برامج موحّدة، تنسيق بين الأصوات، وإدارة دقيقة للمواعيد والتدريبات. والسؤال المطروح هنا: هل كل النوادي تمتلك البنية الداخلية التي تؤهلها لهذا الانتقال المفاجئ من فضاء تكويني إلى إطار تنافسي وطني؟

إضافة إلى ذلك، فإن إدراجها ضمن مسابقات للأصوات الجماعية قد يغيّر من فلسفتها التربوية. فالتركيز على الفوز والترتيب قد يطغى على الهدف الأساسي المتمثل في المتعة الفنية والتطوّر الفردي. وهنا يكمن التخوف من أن يُدفع بهذه النوادي إلى مسار قد يخرجها عن إطارها الحقيقي، ويحمّلها ما لا يتناسب مع طبيعة نشأتها.

وقد يزداد هذا التخوف إذا ما تحوّل النشاط من بعده التكويني إلى منطق العائدات والمكاسب. فمع دخول عالم المنافسات الكبرى، قد يبرز عامل الكسب المادي وأجور و كاشيات الحفلات كعنصر مؤثر في توجّه هذه النوادي، بما قد يُغريها بتغيير أولوياتها والسعي وراء الظهور والربح على حساب رسالتها التربوية والفنية. وعندها يصبح الخطر ليس فقط في التنافس، بل في احتمال انزلاق المشروع من فضاء تربوي إلى نشاط تحكمه اعتبارات السوق.

لا يتعلق الأمر برفض التطوير أو التنظيم، بل بمدى ملاءمة هذا التوجه لطبيعة هذه الفضاءات. فكل مشروع ثقافي يحتاج إلى أرضية صلبة قبل توسيع نطاقه. والانتقال من نشاط شبه مستقل إلى مسابقة وطنية يقتضي تخطيطاً مرحلياً، ودراسة دقيقة للقدرات المتاحة، وتقييماً واقعياً لمدى قابلية الفكرة للاستمرار.

يبقى السؤال الجوهري: هل سينجح هذا البرنامج في تحقيق أهدافه دون أن يفقد نوادي الغناء هويتها الأصلية؟ أم أن الحماسة التنظيمية قد تسبق الاستعداد الفعلي، فتجعل من المشروع تجربة قصيرة الأمد؟

ربما يكون الخيار الأجدى هو دعم هذه النوادي في إطارها الطبيعي، وتوفير منصات عرض غير تنافسية، قبل التفكير في إدماجها في مسابقات وطنية كبرى. فالتطور الحقيقي لا يكون دائماً في التوسّع، بل أحياناً في تثبيت الأسس وحماية الهوية.

عن Baha

شاهد أيضاً

مسرحية هزلية عن الشباب.. في زمن فقدان الأمل لدى فئة من الشباب…

بالمرصاد نيوز – منزل بورقيبة   متابعة الإعلامي الحبيب العربي بمناسبة اليوم العالمي للمسرح الجاري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *