صوت الشارع التونسي يرتفع: مدرب جديد وتعويض جنيح والجزيري بات ضرورة لا خيارًا.
Baha
يناير 4, 2026
الرياضة
260 زيارة


بالمرصاد نيوز – تونس

بقلم الصجفي بدرالدين
لم تكن ليلة الإقصاء أمام المنتخب المالي مجرّد خسارة رياضية عابرة، بل تحوّلت إلى صدمة وطنية أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول حاضر المنتخب التونسي ومستقبله. انسحاب مبكر ومخجل ليلة أمس من الدور ثمن النهائي لكأس إفريقيا للأمم، سبقه ظهور باهت و وجه محتشم في كأس العرب بالدوحة انتهى بخروج من الدور الأول… سلسلة من الإخفاقات رسمت صورة فريق تائه، بلا هوية واضحة ولا روح تنافسية تُقنع جماهيره.
المنتخب الذي تعوّد التونسيون رؤيته صلبًا، منظمًا، وقادرًا على مقارعة الكبار في سنوات خلت، بدا هذه المرة هشًّا، محدود الحلول، ومفتقدًا للنجاعة الذهنية قبل الفنية. أداء شاحب، خيارات فنية مربكة، وتراجع لافت في المستوى الفردي والجماعي، كلها عوامل فجّرت موجة غضب عارمة في الشارع الرياضي، وعمّقت فجوة انعدام الثقة بين الجماهير والطاقم الفني وعدد من اللاعبين.
الغضب لم يتوقف عند المستطيل الأخضر، بل امتدّ إلى الكواليس. فشريحة واسعة من الجماهير التونسية باتت تُطالب، وبإلحاح، بإبعاد المسؤولين الذين رافقا المنتخب في هذه المرحلة، و هما زياد الجزيري وحسين جنيح اللذان ارتبطا اسميهما بفترات سابقة مع المنتخب لم تكن موفقة، في الفترة التي أشرف خلالها المدرب جلال القادري على حظوظ المنتخب ،

حيث طُرحت حينها علامات استفهام كبرى حول جدوى أدوارهما في تنقلاتهما مع المنتخب الوطني. واليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، ليُسجَّل فشل جديد من موقع المسؤولية، لا من موقع المحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن ما حدث لم يعد يُحتمل التبرير أو التجميل. المنتخب التونسي يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في الدوران داخل الحلقة المفرغة ذاتها، أو الشروع في مصارحة شجاعة تعقبها قرارات جذرية. الوقت لم يعد في صالح أحد، خاصة وأن بطولة كأس العالم تلوح في الأفق بعد ستة أشهر فقط، وهي فترة قصيرة لكنها كافية إذا ما توفّرت الإرادة والرؤية.
الانطلاق يجب أن يكون فوريًا، عبر فتح ملف الإطار الفني دون تردّد، والتوجّه نحو تعيين مدرب أجنبي، ويفضّل أن يكون فرنسيًا، قادرًا على فرض الانضباط، وبناء مشروع واضح المعالم، وإعادة الروح لهذا المنتخب الذي فقد بريقه. مدرب بخبرة دولية، ورؤية تكتيكية حديثة، يستطيع أن يعيد ترتيب البيت من الداخل ويمنح اللاعبين هوية جماعية افتقدوها طويلًا.
ما تحتاجه تونس اليوم ليس مسكّنات ظرفية، بل قرارًا شجاعًا يعترف بالفشل تمهيدًا للانبعاث. فالزمن، إن ضاع، لن يرحم أحدًا. والمنتخب، إن أراد أن يُنسي جماهيره مهازل الدورتين الأخيرتين، فعليه أن يبدأ الآن… دون تأجيل، ودون حسابات ضيّقة.