باجة : إرادة تجاوز الأزمة تُعيد الحياة إلى معمل السكر بباجة
Baha
فبراير 21, 2026
جهات و حوادث مرور, وطنية
264 زيارة


بالمرصاد نيوز – باجة

بقلم الصحفي بدرالدين الجبنياني
في لحظة تتزايد فيها الأسئلة حول وفرة المواد الأساسية، عاد ملف مصنع السكر في باجة إلى الواجهة بوصفه عنوانًا لاختبار جديد لقدرة الدولة على إدارة أزماتها الصناعية. القرار بإعادة تشغيل الوحدة الإنتاجية ورفع نسق عملها لم يكن مجرد إجراء إداري، بل خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية تتجاوز أسوار المصنع.
التحرك جاء بعد زيارة غير معلنة لرئيس الجمهورية يوم الخامس من ديسمبر 2023، حيث اختار النزول ميدانيًا إلى قلب المنشأة الصناعية، مستمعًا إلى مشاغل العمال ومعاينًا التحديات التقنية والتنظيمية التي عطّلت النشاط. تلك الزيارة بدت أقرب إلى رسالة سياسية مفادها أن ملف المؤسسات العمومية المتعثرة بات تحت المجهر المباشر.
مصنع السكر في باجة ليس مجرد خط إنتاج، بل حلقة أساسية في منظومة التزويد الوطنية. أي اضطراب في نشاطه ينعكس سريعًا على السوق.ويضاعف الضغط على سلاسل التوريد. لذلك، فإن استعادة نسق العمل داخله تعني عمليًا تخفيف التوتر في واحدة من أكثر المواد استهلاكًا في البلاد.
في السياق الأوسع، تشير التحركات الأخيرة إلى توجه رسمي لمعالجة اختلالات عدد من المؤسسات العمومية التي عانت من تعثرات مالية وإدارية لسنوات. الرهان اليوم لا يقتصر على إعادة فتح الأبواب، بل يتعداه إلى تحسين الحوكمة، تحديث المعدات، وضمان استدامة الإنتاج.
الشارع التونسي يترقب النتائج أكثر من التصريحات. فنجاح هذه الخطوة سيُقاس بمدى توفر المادة في الأسواق، وبقدرة المصنع على الحفاظ على نسق إنتاج مستقر، بعيدًا عن الحلول الظرفية. أما الفشل، فسيعني استمرار دوامة النقص والبحث عن بدائل مكلفة.
هكذا يتحول ملف مصنع باجة من خبر إداري إلى اختبار فعلي لسياسات الإنعاش الصناعي، حيث تُختبر الوعود على أرض الواقع، وتُقاس النوايا بميزان الإنتاج لا بالخطابات.