الرئيسية / وطنية / كنت شاهد عيان: خميس اسود لا أعاده الله على تونس وصفوه بالخميس الأسود وكان بالفعل يوما اسود وحزين رغم نشرهم فيما بعد لكتاب ابيض.

كنت شاهد عيان: خميس اسود لا أعاده الله على تونس وصفوه بالخميس الأسود وكان بالفعل يوما اسود وحزين رغم نشرهم فيما بعد لكتاب ابيض.

 

بقلم الصحفي عبد الرزاق مقطوف

 

 

مكتب تونس – موقع جريدة بالمرصاد 

متابعة عبدرالرزاق مقطوف

ما اشبه اليوم بالبارحة خميس 26 جانفي1978 وخميس 26 جانفي 2023 لا أعاده الله على تونس. كانت الجثث في الشارع وكان الرقم في حدود 350 قتيل وهذا هو الرقم الرسمي او الحكومي الذي خسر كل مصداقية. وكانت “عركة” من اجل السلطة بعد ما ترهل النظام وبدا صراع الخلافة بين المرحوم الهادي نويرة والمرحوم والقائد النقابي الحبيب عاشور المسنود من المرحوم معمر القذافي وبرز فيه اسم الجنرال زين العابدين بن علي كعصى غليظة للقمع والإرهاب. اعلام كشف الحقائق كان الاعلام يسبح بحمد السلطة ووصف بإعلام العكاظيات حتى برزت جريدة الراي في السبعينات وتعرض قارؤها وبائعها الى الضغط وصار ينعت كل من حاملها من قبل زعيم الميليشيا في تلك الفترة غفر الله له مستهزئا قائلا: كيف تقرا الراي اليس لك راي. ومن طرائف تلك الفترة ان أحد أعضاء الشعب الدستورية “بالأفران” قد تم رفته من الحزب فأقتنى مجموعه من جرائد الراي ووقف امام لجنة التنسيق الحزبي بتونس “مقر الهيئة العليا للانتخابات حاليا” بباب بنات وصار ينادي “الراي الراي هاو الراي” ’ فتم استدعاؤه واعادوه الى النشاط. ثم اشتد عود جريدة الشعب لتصبح المتنفس لبلد يئن تحت غطرسة الحزب الواحد وبدا الاعلام المساند لقضايا الشعب الحقيقي مع “الحربوشهللمرحوم محمد قلبي ودفع ثمنها غاليا صحبة صاحب رسائل العباسية لناجي الزعيري ان لم أخطأ في اللقب. ليبرز صراع الأقلام صحافة تليق ببلد مشهود له بتعدد الأفكار وبرغبة اهله في تعدد الرؤى من اجل تونس تحتضن الجميع. وصار لقاؤنا في بطحة ساحة محمد علي كل عشية من أجمل اللقاءات ’ بخطب الحبيب عاشور الراغبة في التهدئة وكلمات زعيم “السيزل”اوتو كرستن المساندة للقيادة النقابية ولم نكن نتصور ان تفلت الأمور بتلك السرعة وتلك الصفة. مشاهد مرعبة لم يكن يعتقد أي عاقل في ان تفلت الأمور وتنقلب الأوضاع بكل هذه السرعة ’ حيث بدأت العصي الغليظة في تهشيم واجهات المحلات التجارية بالعاصمة بشكل استفزازي واضح ثم شيء فشيء تحولت العاصمة الى ساحة وغى وتعذر على الشرطة استتباب الامن. وماهي الا لحظات حتى نزل الجيش للشوارع وبدا القصف وتساقط الأرواح والناس غير مبالية ولم تصدق كيف يتحول الجيش الى عدو للشعب وينحاز الى سلطة مهترئة. سقطت الأرواح وتقدم الجيش بسرعة ’ لحظتها في تمام الحادية عشر صباحا كنت صحبة أحد أساتذة التاريخ واذكر اسمه “الماجري ” وأتمنى ان يكون بخير امام “زاقالا” شركة التمور بجبل الجلود. وماهي الا لحظات حتى هجم الحشد على حاويات التمور العالية الجودة والمعدة سلفا للتصدير نحو السويد.. لم تبق عائلة في ذلك اليوم لم تأكل التمر ومن ضمنها عائلة العمدة الشهير في ذلك الوقت. يومها لم يكن الهاتف الجوال متوفرا ولم يصور حاملو صناديق التمر ولكن نشط “الصبابة” في نقلها وتناسوا ابن العمدة. وافادني أحد الممرضين القاطنين بالحومة بان الشاب حسين “عيون الجن” قد أصيب بطلقة في” ديبوزفيل” وانه في حالة صعبة بمستشفى الحبيب ثامر. كان حسين هذا شابا يافعا يتقد نشاطا وكان صاحب نكتة وخفة ظل لكن القدر ساقه الى مواجهة بالحجارة مع الجيش تحت جبل سيدي بلحسن. ومن يومها وهو يعاني من عاهة في النطق والحركة. علم الجيش بما يحدث في مصنع التمور الذي تحول حاليا الى “محل لتذويب الحديد” فقدم على عجل وبدا اطلاق الرصاص والحمد لله ان الرصاص كان في الهواء لحمل الناس على الهروب ولم يتم الاعتداء الا على احد أعضاء الشعبة الذي لم يهرب وقدم نفسه على انه بصفته تلك للأعوان فضربوه بمقابض السلاح ’ليفر هاربا. فرض حظر الجولان وظل التجمهر ممنوعا وكنا نسمع بين الحينة والأخرى إصابة امرأة حامل وزوجها اللذان غادرا ليلا دون اذن مسبق.. والاذن من يسلمه في تلك الفترة. وبدات الايقافات وفتح الباب على مصراعيه وصار كل من له مشكلة مع أحد ’ واشيا للمراكز التي لا تتوقف في التدخل وإيقاف الموشى به.. وكم من بري دفع باهظا نتيجة وشاية كيدية. وعانى النقابيون وعائلاتهم وسلط عليهم العنف حيث ما حلوا ووصفهم أحد المخرجين المسرحيين ’ بلل الله ثراه بالشياطين في مسرحية اسمها “محاكمة الشياطين” ليزداد الانقسام في صلب المجتمع وتصاب الامة في مقتل. وظلت البلاد مشلولة والشعب يئن تحت وطأة حكم زعيم واحد انهكته السنين وبات تحت تأثير الوشاة والمتربصين بالبلد حتى هل بعد 9 سنوات هلال” السابع من نوفمبر المجيد” . يوم السابع من نوفمبر أنهي ولفترة وجيزة محن شعب ووعد بتحقيق إصلاحات دستورية واقتصادية تعيد للبلد توازنه ولكنه لم يؤمن بالفعل بقدرة هذا الشعب على صنع المعجزات وعلى بناء اقتصاد قوي تفتح فيه المجالات لكل القوى الحية.. فظلت دار لقمان على حالها. عدت أيها الخميس الدامي بجراحك ’فماذا انت حامل لشعب لايزال يحلم بقدرته على بناء تونس التي نوفر له الشغل والكرامة.

 

عن badreddine

شاهد أيضاً

معتمدة باب سويقة تطلع على ظروف العمل و النقائص بمستشفى صالح عزيز.

متابعة الصحفي و الإعلامي توفيق نويرة معتمدة باب سويقة تطلع على ظروف العمل و النقائص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *