ءة في رقراواية” تارميني” لفتحية الهاشمي : أثر إبداعي يكتب الانسان على تخوم الأرض والسّماء حقيقة الهجرة غير الشرعية بقلم:منصف كريمي/ناقد أدبي .
Baha
ساعة واحدة مضت
وطنية
6 زيارة


بالمرصاد نيوز – نجوم و فنون

بقلم منصف كريمي
قراءة في رواية” تارميني” لفتحية الهاشمي : أثر إبداعي يكتب الانسان على تخوم الأرض والسّماء حقيقة الهجرة غير الشرعية بقلم:منصف كريمي/ناقد أدبي تعززت المكتبة الروائية التونسية خاصة والعربية عامة بصدور رواية “تارميني ” TERMINIعن دار البياتي للنشر والتوزيع وفي 185 صفحة من الحجم المتوسط لتنظاف الى رصيد ابداعات وتجربة الشاعرة والروائية فتحية الهاشمي والتي تمتد كتابتها إلى الرواية والشعر والقصة وتتمحور حول الإنسان بوصفه القضية الأعمق والأكثر إلحاحا ولتكون عنوانا جديدا لتتويجاتها الإبداعية بحصول هذه الرواية بعد صدورها بعام تتحصل على جائزة الابداع الأدبي باللغة العربية ضمن الجائزة الوطنية ” زبيدة بشير للكتابات النسائية التونسية” لسنة 2025 التي ينظمها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة ” الكريديف” والرواية اذ تنقسم الى عشرة ابواب ضمن تقسيم ذكي لاسم البطل” موروكو” والذي يحملنا هو أيضا الى عالم الطفولة والصور المتحركة فانها جاءت بعد ست روايات سابقة لتكون هي السابعة ضمن انتاجات الروائية فتحي الهاشمي وكأنها تقول ” أنا سبوعية” سريعة المجيء ومفاجئة أيضا وجاءت” تارميني” أو حرقة شرعية كما تسميها الكاتبة فتحية الهاشمي في عنوان فرعي داخل الرواية مذيلة بلوحة غلاف من تصور الروائية وتصميم الشاعر والرسام صاحب دار البياتي للنشر والتوزيع لتتساءل من خلالها عن الحرّيّة والانسان ويصبح الأدب بذلك رحلة في أعماق الانسان ، بحثا عن وطن لا تحدّه حدود ولا تنطفئ فيه الأحلام لتجعل من خلالها المؤلّفة من الانسان وقضاياه جوهرا لرؤيتها الأدبية. ورواية”تارميني” ليست مجرد حكاية عن الرحيل من بلد إلى آخر، بل هي رحلة في المسافة المعقدة بين الانسان ومكانه، بين الحلم والواقع وبين الحاجة إلى الانتماء ومرارة الاغتراب فمن خلال عوالم تتوزّع بين تونس وايطاليا تستكشف فتحية الهاشمي مصير الانسان حين يجد نفسه في مواجهة حدود لا ترسمها الجغرافيا وحدها، بل تصنعها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتعمّقها الوحدة وفقدان الأمان. ففي قلب الرواية تقف شخصية ” موروكو”، حاملة أبعادا انسانية تتجاوز حدود الحكاية الفردية ومن خلال شخصيات تبحث عن مكانها في عالم تتزاحم فيه أسباب التيه، وتصبح فيه الرحلة أحيانا ، محاولة لاستعادة الذات أكثر منها انتقالا بين الامكنة ومن خلال هذه التجربة تطرح الرواية أسئلة ملحّة منها : هل يكفي أن يصل الانسان إلى أرض جديدة كي يشعر بأنّه وصل إلى الحياة؟ وكيف يستطيع الحفاظ على انسانيته حتى تتكاثر الحواجز بينه وبين حلمه؟. ومن هذا المنطلق تكتسب الأمكنة في الرواية دلالات رمزية لافتة فالمدينة ليست دائما وعدا بالخلاص، والمقبرة لا تقتصر على الموت، والمستشفى لا يختزل معنى الشفاء وفي هذه الفضاءات المتداخلة تتكشف أحوال بشر يقفون على تخوم الحياة، يعيشون بين الحضور والغياب، وبين الرغبة في مواصلة الطريق والشعور أن العالم قد ضاق بما يكفي ليهد أحلامهم. ومن هنا تتجاوز ” تارميني” موضوع الهجرة بمعناه المباشر، لتصبح تأملا في الاغتراب الانساني وفي حق الفرد في الحرية والكرامة والأمان، فالأرض في أفق الرواية تتسع للجميع ، لكن الحدود التي يصنعها البشر قد تحوّلها إلى مساحات متباعدة، وتدفع الانسان إلى البحث عن وطن جديد، وربّما عن معنى جديد للحياة ذاتها وهكذا يشكل البعد الانساني الخيط الذي يصل بين تفاصيل الرواية ورؤيتها الكبرى،فالإنسان ليس رقما أو جنسية أو هويّة تختصرها وثيقة بل كائن يحمل ذاكرته وأحلامه ومخاوفه ويحتاج إلى أن يرى ويسمع ويعترف بحقه في حياة كريمة و لذلك تنفتح الرواية على أسئلة السلام والحرية والعدالة وتدعو بصورة مباشرة وموجهة إلى استعادة الإنسان مكانته في عالم مثيرا ما تتقدم فيه الحدود على القيم التي ينبغي أن تجمع البشر. وفي الجانب الوجداني من هذا الأثر تتقاطع صور الأم والحب والذاكرة مع رحلة البحث عن الحياة ، لتمنح الحكاية عمقا عاطفيا يتجاوز مسار أحداثها وبين حضن الأم ويد الحبيبة، وبين السماء والأرض ، تتجسد صورة الإنسان المعلّق بين ما فقده وما يرجو بلوغه، إنسان لا يتخلى عن الحياة ، حتى تبدو المسافة بينه وبين الأمان أبعد من قدرته على الاحتمال. ومن هنا نقر ان قيمة ” تارنيني” لا تكمن في الحكاية وحدها بل في الأسئلة التي تتركها مفتوحة أمام القارئ: لمن تنتمي الأرض ؟ وهل يمكن للإنسان أن يجد وطنه خارج حدود المكان؟ وما الذي يبقى نت العالم إذا فقد البشر قدرتهم على رؤية إنسانية بعضهم بعضا ؟وهي أسئلة تجعل من الرواية أكثر من سرد لتجربة فردية،بل دعوة إلى إعادة التفكير في معنى الانتماء وإلى الايمان أن الحرية والكرامة والسلام ، حقوق لا ينبغي أن تتوقف عند حدود بلد أو جنسية ومن خلال هذا الأثر يتأكد لنا مرة أخرى ان فتحية الهاشمي لا تكتب عن إنسان يبحث عن مكان فحسب بل عن إنسان يبحث عن حقه في أن يكون “انسانا”وفي هذا المعنى تتجلى روح ” تارميني”كرواية تجعل من الأدب ساحة للدفاع عن الحياة ومن الكلمة محاولة لفتح نافذة للنور في عالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن يتذكر أن الإنسانية وطننا المشترك.
بقلم:منصف كريمي/ناقد أدبي تعززت المكتبة الروائية التونسية خاصة والعربية عامة بصدور رواية “تارميني ” TERMINIعن دار البياتي للنشر والتوزيع وفي 185 صفحة من الحجم المتوسط لتنظاف الى رصيد ابداعات وتجربة الشاعرة والروائية فتحية الهاشمي والتي تمتد كتابتها إلى الرواية والشعر والقصة وتتمحور حول الإنسان بوصفه القضية الأعمق والأكثر إلحاحا ولتكون عنوانا جديدا لتتويجاتها الإبداعية بحصول هذه الرواية بعد صدورها بعام تتحصل على جائزة الابداع الأدبي باللغة العربية ضمن الجائزة الوطنية ” زبيدة بشير للكتابات النسائية التونسية” لسنة 2025 التي ينظمها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة ” الكريديف” والرواية اذ تنقسم الى عشرة ابواب ضمن تقسيم ذكي لاسم البطل” موروكو” والذي يحملنا هو أيضا الى عالم الطفولة والصور المتحركة فانها جاءت بعد ست روايات سابقة لتكون هي السابعة ضمن انتاجات الروائية فتحي الهاشمي وكأنها تقول ” أنا سبوعية” سريعة المجيء ومفاجئة أيضا وجاءت” تارميني” أو حرقة شرعية كما تسميها الكاتبة فتحية الهاشمي في عنوان فرعي داخل الرواية مذيلة بلوحة غلاف من تصور الروائية وتصميم الشاعر والرسام صاحب دار البياتي للنشر والتوزيع لتتساءل من خلالها عن الحرّيّة والانسان ويصبح الأدب بذلك رحلة في أعماق الانسان ، بحثا عن وطن لا تحدّه حدود ولا تنطفئ فيه الأحلام لتجعل من خلالها المؤلّفة من الانسان وقضاياه جوهرا لرؤيتها الأدبية. ورواية”تارميني” ليست مجرد حكاية عن الرحيل من بلد إلى آخر، بل هي رحلة في المسافة المعقدة بين الانسان ومكانه، بين الحلم والواقع وبين الحاجة إلى الانتماء ومرارة الاغتراب فمن خلال عوالم تتوزّع بين تونس وايطاليا تستكشف فتحية الهاشمي مصير الانسان حين يجد نفسه في مواجهة حدود لا ترسمها الجغرافيا وحدها، بل تصنعها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتعمّقها الوحدة وفقدان الأمان. ففي قلب الرواية تقف شخصية ” موروكو”، حاملة أبعادا انسانية تتجاوز حدود الحكاية الفردية ومن خلال شخصيات تبحث عن مكانها في عالم تتزاحم فيه أسباب التيه، وتصبح فيه الرحلة أحيانا ، محاولة لاستعادة الذات أكثر منها انتقالا بين الامكنة ومن خلال هذه التجربة تطرح الرواية أسئلة ملحّة منها : هل يكفي أن يصل الانسان إلى أرض جديدة كي يشعر بأنّه وصل إلى الحياة؟ وكيف يستطيع الحفاظ على انسانيته حتى تتكاثر الحواجز بينه وبين حلمه؟. ومن هذا المنطلق تكتسب الأمكنة في الرواية دلالات رمزية لافتة فالمدينة ليست دائما وعدا بالخلاص، والمقبرة لا تقتصر على الموت، والمستشفى لا يختزل معنى الشفاء وفي هذه الفضاءات المتداخلة تتكشف أحوال بشر يقفون على تخوم الحياة، يعيشون بين الحضور والغياب، وبين الرغبة في مواصلة الطريق والشعور أن العالم قد ضاق بما يكفي ليهد أحلامهم. ومن هنا تتجاوز ” تارميني” موضوع الهجرة بمعناه المباشر، لتصبح تأملا في الاغتراب الانساني وفي حق الفرد في الحرية والكرامة والأمان، فالأرض في أفق الرواية تتسع للجميع ، لكن الحدود التي يصنعها البشر قد تحوّلها إلى مساحات متباعدة، وتدفع الانسان إلى البحث عن وطن جديد، وربّما عن معنى جديد للحياة ذاتها وهكذا يشكل البعد الانساني الخيط الذي يصل بين تفاصيل الرواية ورؤيتها الكبرى،فالإنسان ليس رقما أو جنسية أو هويّة تختصرها وثيقة بل كائن يحمل ذاكرته وأحلامه ومخاوفه ويحتاج إلى أن يرى ويسمع ويعترف بحقه في حياة كريمة و لذلك تنفتح الرواية على أسئلة السلام والحرية والعدالة وتدعو بصورة مباشرة وموجهة إلى استعادة الإنسان مكانته في عالم مثيرا ما تتقدم فيه الحدود على القيم التي ينبغي أن تجمع البشر. وفي الجانب الوجداني من هذا الأثر تتقاطع صور الأم والحب والذاكرة مع رحلة البحث عن الحياة ، لتمنح الحكاية عمقا عاطفيا يتجاوز مسار أحداثها وبين حضن الأم ويد الحبيبة، وبين السماء والأرض ، تتجسد صورة الإنسان المعلّق بين ما فقده وما يرجو بلوغه، إنسان لا يتخلى عن الحياة ، حتى تبدو المسافة بينه وبين الأمان أبعد من قدرته على الاحتمال. ومن هنا نقر ان قيمة ” تارنيني” لا تكمن في الحكاية وحدها بل في الأسئلة التي تتركها مفتوحة أمام القارئ: لمن تنتمي الأرض ؟ وهل يمكن للإنسان أن يجد وطنه خارج حدود المكان؟ وما الذي يبقى نت العالم إذا فقد البشر قدرتهم على رؤية إنسانية بعضهم بعضا ؟وهي أسئلة تجعل من الرواية أكثر من سرد لتجربة فردية،بل دعوة إلى إعادة التفكير في معنى الانتماء وإلى الايمان أن الحرية والكرامة والسلام ، حقوق لا ينبغي أن تتوقف عند حدود بلد أو جنسية ومن خلال هذا الأثر يتأكد لنا مرة أخرى ان فتحية الهاشمي لا تكتب عن إنسان يبحث عن مكان فحسب بل عن إنسان يبحث عن حقه في أن يكون “انسانا”وفي هذا المعنى تتجلى روح ” تارميني”كرواية تجعل من الأدب ساحة للدفاع عن الحياة ومن الكلمة محاولة لفتح نافذة للنور في عالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن يتذكر أن الإنسانية وطننا المشترك.