إصدار جديد للباحث في الميديا الصادق الحمامي : نحو فهم لعملية الانتقال والاضطراب في مسار الديمقراطية.
Baha
مايو 6, 2025
نجوم و فنون
619 زيارة


مكتب تونس
بقلم الصحفية فاتن الحويمدي
أصدر الباحث والأستاذ الجامعي في علوم الإعلام والاتصال الصادق الحمامي كتابًا جديدًا باللغة الفرنسية يمثل إضافة نوعية في مجال دراسات الميديا والاتصال السياسي ، حمل عنوان “من الانتقال إلى الاضطراب، تكنولوجيا الميديا ،الرأي والسياسة في تونس”. جاء هذا الكتاب في 326 صفحة من البحث العلمي المتعمق، ليكون مرجعًا هامًا لفهم تعقيدات عملية الانتقال السياسي والميديائي في تونس. خلال حفل تقديم الكتاب، الذي أقيم يوم الجمعة 2 ماي بمعرض تونس الدولي للكتاب، أوضح الحمامي أن الكتاب يركز على تحليل عملية الاضطراب التي تزامنت مع عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، والتي أدت إلى فشل هذه المرحلة الحرجة. وقد ساهم في هذا الفشل عدد من العوامل والمنظومات اللصيقة بالسياسة،

أبرزها تطور وسائل الإعلام والاتصال السياسي الرقمي ، حيث أصبحت هذه الوسائل تستخدم لأغراض الصراع السياسي وشخصنة السياسة، مما أدى إلى تعطيل الانتقال الديمقراطي وفشله في تحقيق وعوده الكبرى . وفي سياق متصل، أوضح الحمامي سبب اختياره لمصطلح “تكنولوجيا الميديا” في عنوان الكتاب، بدلاً من استخدام مصطلحات مثل “الميديا الرقمية” أو “الميديا الجديدة” التي استخدمها في بحوثه السابقة. وأشار إلى أن استخدام هذا المصطلح يهدف إلى الإشارة إلى التفاعل والتمازج بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي في التعبير عن الرأي العام في الفضاء العمومي، مما يعكس تعقيدات المشهد الإعلامي الحالي وتأثيراته على الحياة السياسية. نظريًا، يعتمد الكتاب على خلفيات نظرية متينة في مجال الاتصال السياسي، أبرزها نظرية برنارد مانان حول ديمقراطية الجمهور.حيث أنه في ديمقراطية الجمهور، تُعتبر الميديا العنصر الأساسي للحياة السياسية، حيث تدار فيها النقاشات العامة وتُعد وسيط الجمهور للتعبير عن الرأي العام.

في إطار هذه الديمقراطية، يصبح اختيار الشخصيات السياسية قائمًا على الخصال المرتبطة بالاتصال والثقة والصورة، وتصبح الديمقراطية تدار من خلال الاتصال السياسي الرقمي والأساليب الشعبوية. هذا التحول له تأثير كبير على المجال العمومي والإعلام والصحافة ومكانة الاتصال السياسي. استند الحمامي في فهمه لتشكل الفضاء العمومي الرقمي إلى أفكار حنا أرندت، مما يعكس عمق الرؤية النظرية والتحليلية التي يقدمها الكتاب. يمثل هذا الكتاب إضافة قيمة للبحث العلمي في مجال الاتصال السياسي والميديا، ويقدم رؤىً جديدة حول تعقيدات الانتقال الديمقراطي في تونس وتأثيرات التكنولوجيا والإعلام على الحياة السياسية.