جمهور المنتخب يدفع الفاتورة.. والمكتب الجامعي يتجاهل صوت الشارع بقلم: محمد الشريف.
Baha
3 ساعات مضت
الرياضة
52 زيارة

بالمرصاد نيوز – الرياضة

بقلم الإعلامي و الصحفي
محمد الشريف
لم يعد جمهور المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم يخفي ضيقه من واقع منتخب فقد الكثير من بريقه، ومن مكتب جامعي عجز عن تقديم مشروع واضح يعيد الثقة إلى الجماهير ويبني منتخبًا قويًا يليق بسمعة تونس وتاريخها الحافل بالإنجازات. فالجمهور الذي ظلّ سندًا للمنتخب يجد نفسه اليوم مهمّشًا، لا صوت لمطالبه ولا إجابات مقنعة عن أسباب تراجع النتائج وتكرار الخيارات الفاشلة. إخفاقات متتالية وتغييرات بلا نتيجة من المشاركة العربية إلى الاستحقاقات الإفريقية، وصولًا إلى الظهور المخيّب في المونديال، توالت خيبات المنتخب، وسط أداء لم يرتقِ إلى انتظارات التونسيين. وجاء تغيير المدرب سامي الطرابلسي وتعويضه بصبري لموشي، ثم الاستغناء عن هذا الأخير والاستعانة بهيرفي رونار لاستكمال المشوار المونديالي، ليطرح أسئلة بشأن جدوى هذه الحلول الظرفية ومدى ارتباطها بمشروع فني واضح.

وبعد نهاية الرحلة المونديالية، انتظر الجمهور تقييمًا صريحًا للأخطاء ومحاسبة للمسؤولين وتصويبًا للمسار، لكن هذه الانتظارات لم تجد إجابات واضحة، واقتصرت التحركات المعلنة على تعيين رضا الجدي مديرًا فنيًا جديدًا للجامعة، دون أن يصاحب ذلك تقييم معلن وشامل للإخفاقات أو توضيح لخطة الإصلاح المنتظرة. تصفيات إفريقيا تعيد المخاوف لم تحمل المرحلة اللاحقة ما يطمئن الجماهير، إذ انتهت مباراتا المنتخب في تصفيات كأس أمم إفريقيا بالتعادل أمام أوغندا وتنزانيا، وهما تعادلان بطعم الهزيمة في ملعب رادس وأمام جمهوره، بالنظر إلى انتظارات الجماهير وحاجة المنتخب إلى نتائج تؤكد قدرته على المنافسة واستعادة توازنه. وزادت الأنباء المتعلقة بالخلاف بين المدرب معين الشعباني واللاعب إلياس العاشوري، وما رافقها من مغادرة اللاعب للمعسكر، من التساؤلات بشأن الأجواء داخل المنتخب وطريقة إدارة المجموعة.ثم جاء قرار إلغاء المباراة الودية أمام مالي في رادس، وإلغاء المعسكر التحضيري، ليطرح سؤالًا جديدًا: لماذا لا تُستثمر أيام الفيفا في تحسين الانسجام وتجربة اللاعبين والاستعداد

للاستحقاقات المقبلة؟ تصريحات متناقضة وتحرك وزاري داخل الجامعة، تتباين التصريحات بين من يتحدث عن استقرار الأجواء وصفائها، ومن يشير إلى وجود خلافات وصراعات بين أعضاء المكتب الجامعي. هذا التناقض لا يطمئن الجمهور، بل يعمّق التساؤلات بشأن حقيقة ما يجري داخل هياكل التسيير. وقد بلغ القلق حدّ طلب الوزير لقاءً مع رئيس الجامعة ونائبه والمدرب الوطني، في تطور يعكس حجم التساؤلات المحيطة بوضع المنتخب. لكن المطلوب لا يقتصر على عقد الاجتماعات واحتواء الخلافات، بل يستوجب تشخيصًا واضحًا للأزمة وتحديدًا للمسؤوليات وخطة عملية للإصلاح. المحاسبة أولًا.. والإصلاح ليس تغيير أسماء إن جمهور المنتخب لا يطالب بانتصارات مضمونة، بل بإدارة تحترم ذكاءه، ومدرب يعمل في ظروف واضحة، ولاعبين يجدون مشروعًا فنيًا مستقرًا، ومكتب جامعي يتحمل مسؤولية خياراته ونتائجه. فالمحاسبة ليست شعارًا يُرفع عند الإخفاق ثم يُنسى، والإصلاح لا يتحقق بمجرد تغيير مدرب أو تعيين مدير فني، بل بالاعتراف بالأخطاء ومعالجة أسبابها. لقد دفع جمهور المنتخب ثمن الإخفاقات المتتالية من ثقته ومشاعره وانتظاراته. فإلى متى يبقى صوته مهمّشًا، وتظلّ المحاسبة غائبة، فيما تتواصل القرارات دون نتائج تقنع الشارع الرياضي؟ الأيام القادمة قد تحمل تطورات جديدة، لكن ما ينتظره التونسيون ليس مزيدًا من التصريحات، بل أفعالًا تعيد للمنتخب هيبته وللجمهور ثقته في كرة القدم التونسية.