نداء استغاثة عاجل: معلمات الخط الأمامي في «عبد العظيم» بسبيطلة.. بين جحيم العزلة وخطر التهديد بالاعتداء
Baha
ساعتين مضت
جهات و حوادث مرور
54 زيارة


بالمرصاد نيوز – جهات

متابعة و تغطية صحفية
الموقع شيماء اسماعيلي
تتجسد قسوة التهميش ووعورة ظروف العمل الإنساني في أبشع صورها حين نتحول من محراب العلم وبناء الأجيال إلى ساحة معركة حقيقية تُخاض بلا أسلحة ولا مقومات صمود. هذا هو الواقع المأساوي والمرير الذي تعيشه نخبة من المعلمات الوافدات من معتمدية سبيطلة، اللاتي تم تعيينهن حديثاً بالمدرسة الابتدائية بمنطقة «عبد العظيم» الحدودية النائية على الشريط الحدودي الجزائري.
ظروف قاهرة تعصف بأبسط مقومات الحياة
لقد رضيت هؤلاء المربيات بقدرهن المهني وقبلن بالالتحاق بمراكب العمل في أقصى المناطق النائية خدمة للوطن وتربية لأجيال الغد، متجاوزات غياب أبسط ضروريات العيش الكريم؛ فلا شبكة اتصالات تربطهن بالعالم الخارجي، ولا موارد مائية تقيهن قساوة المناخ، ولا بنية تحتية تستجيب لأدنى شروط الاستقرار البشري. ولم تكن المشقة المهنية وحدها هي الهاجس، بل اضطررن لكراء مسكن بجهة «بودرياس» باعتبارها النقطة الأقرب نسبياً للمؤسسة التربوية، متوسدات الصبر والإيمان برسالة التربية النبيلة.

كابوس الرعب والتحرش.. عندما ينقلب حق العمل إلى مغامرة بالروح
ما كان أسوأ من العزلة الجغرافية وشظف العيش هو ما بات يتهدد سلامة هؤلاء المعلمات الجسدية والنفسية بشكل يومي. فقد تحولت رحلتهن نحو أداء واجبهن إلى كابوس مرعب جراء مضايقات متكررة واستفزازات ممنهجة من قبل بعض المنحرفين من أبناء الجهة.
ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود المضايقات اللفظية، بل تصاعدت إلى مستوى خطير ينذر بكارثة إنسانية، تمثل في اقتحام سافر للمنزل بهدف الاعتداء الجنسي، وصولاً إلى أفعال دنيئة ترتقي إلى مرتبة الجرائم الأخلاقية الخطيرة، كعمليات الترصد والتقاط صور خلسة للمعلمات داخل دورات المياه. وضعية كارثية جعلتهن يعشن تحت وطأة رعب دائم وهلع مستمر، يهدد استمرارهن الوظيفي وسلامتهن الشخصية.
نداء للرأي العام وهياكل الدولة
أمام هذا الوضع الخطير، تطلق هؤلاء المعلمات صرخة فزع عبر هذا المنبر الإعلامي، لا لشيء إلا للمطالبة بحقّهن الدستوري في بيئة عمل آمنة، تتوفر فيها مقومات الحماية والأمن، بعيداً عن شريعة الغاب وترهيب المنحرفين. كما يطالبن سلط الإشراف الجهوية والمركزية بالتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ الموقف، وتوفير التغطية الأمنية اللازمة، وإيجاد حلول جذرية تضمن إعادة تيمينهن أو تقريبهن من محيطهن الأسري قبل أن تقع فاجعة لا تُحمد عقباها.
إن حماية المدرسة العمومية تبدأ حتماً بحماية معلمها.. فهل من مجيب؟