الرئيسية / وطنية / نسور قرطاج تحلق عالياً في سماء إفريقيا… تونس بطلة للقارة وتتوج باللقب القاري الثاني عشر.

نسور قرطاج تحلق عالياً في سماء إفريقيا… تونس بطلة للقارة وتتوج باللقب القاري الثاني عشر.

 

في ليلة تونسية استثنائية، وأمام جماهير غص بها قصر الرياضة بالمنزه، كتب المنتخب الوطني التونسي للكرة الطائرة صفحة جديدة من صفحات المجد الرياضي، بعدما توج بطلاً لإفريقيا إثر فوزه المستحق على المنتخب الكاميروني بثلاثة أشواط دون رد (25-22، 25-18، 25-19) )، في المباراة النهائية لبطولة إفريقيا للأمم للكرة الطائرة رجال 2026.

ولم يكن انتصاراً عادياً، بل كان تتويجاً لمسيرة متميزة اختار خلالها المنتخب الوطني أن يكون في الموعد منذ انطلاق المنافسة، ليؤكد مرة أخرى حضوره القوي على الساحة الإفريقية، ويستعيد العرش القاري في واحدة من أهم المواعيد الرياضية التي احتضنتها تونس.

بداية حذرة… ثم سيطرة تونسية

دخل المنتخبان المباراة النهائية بتركيز كبير، في ظل قيمة الرهان وأهمية المواجهة. فالكاميرون، صاحب الخبرة والتاريخ في المنافسات القارية، كان يطمح إلى العودة إلى منصة التتويج، في حين كان المنتخب التونسي يبحث أمام جماهيره عن استعادة اللقب وإضافة نجمة جديدة إلى سجله الإفريقي.

وجاء الشوط الأول متقارباً ومليئاً بالندية، حيث تبادل المنتخبان النقاط قبل أن ينجح نسور قرطاج في التعامل بشكل أفضل مع اللحظات الحاسمة، ليحسموا المجموعة الأولى بنتيجة 25-22.

وكان هذا الشوط بمثابة الإعلان الأول عن نوايا المنتخب التونسي، الذي بدا أكثر هدوءاً وتركيزاً كلما ارتفع ضغط المباراة.

نسور قرطاج يفرضون إيقاعهم

في الشوط الثاني، ظهر المنتخب التونسي بصورة أكثر قوة وتنظيماً. فقد تحسن الأداء في الاستقبال والهجوم، ونجح اللاعبون في استغلال المساحات والثغرات في الدفاع الكاميروني، مقابل تراجع نسبي في مردود المنافس.

ومع مرور النقاط، اتسع الفارق تدريجياً، ليحسم المنتخب الوطني الشوط الثاني بنتيجة 25-18، واضعاً نفسه على بعد شوط واحد فقط من التتويج.

أما الشوط الثالث، فكان شوط الحسم والاحتفال. ورغم محاولات المنتخب الكاميروني العودة إلى أجواء اللقاء، حافظ نسور قرطاج على تركيزهم، ولم يسمحوا للمنافس بإعادة المباراة إلى نقطة الصفر.وبفضل شخصية قوية وهدوء واضح في اللحظات الأخيرة، أنهى المنتخب التونسي الشوط الثالث 25-19، ليطلق العنان لفرحة كبيرة داخل قصر الرياضة بالمنزه.ثلاثة أشواط نظيفة… ولقب إفريقي جديد يزين سجل الكرة الطائرة التونسية.

اللقب الثاني عشر… وتونس تؤكد مكانتها القارية

بهذا الانتصار، رفعت تونس رصيدها إلى 12 لقباً في بطولة إفريقيا للأمم للكرة الطائرة، لتؤكد مكانتها كأكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ المسابقة. وكانت تونس قد دخلت هذه النسخة وهي تملك في سجلها 11 لقباً، إلى جانب سبع ميداليات فضية وبرونزيتين.

والأهم من ذلك أن المنتخب الوطني أنهى مشواره في البطولة دون هزيمة، بعدما حقق انتصارات متتالية منذ دور المجموعات، قبل أن يتجاوز رواندا في ربع النهائي، ثم المغرب في نصف النهائي بنتيجة 3-1، ويختتم المشوار بانتصار حاسم على الكاميرون في النهائي.

من المنزه… إلى لوس أنجلوس

ولم يكن اللقب الإفريقي هو الجائزة الوحيدة التي حملتها هذه الليلة التاريخية.

فالتتويج القاري منح المنتخب التونسي أيضاً بطاقة التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، ليعود اسم تونس من جديد إلى أكبر مسرح رياضي في العالم.

كما ضمن المنتخب الوطني مشاركته في بطولة العالم 2027 ببولندا، وهي محطة دولية أخرى ستكون فرصة جديدة أمام الكرة الطائرة التونسية لمواصلة الظهور وبين صافرة البداية وصفارة النهاية، لم تكن الحكاية مجرد مباراة في الكرة الطائرة، بل كانت ليلة احتفالية تونسية كاملة.جماهير حضرت، وشجعت، وساندت، ثم احتفلت. ولاعبون تحملوا ضغط النهائي، وحافظوا على تركيزهم، وأثبتوا أن اللعب أمام الجمهور التونسي يمكن أن يتحول إلى قوة إضافية عندما تقترن المؤازرة بالانضباط والعمل الجماعي في أعلى المستويات.

ليلة لا تُنسى في قصر الرياضة بالمنزه

وفي النهاية، كانت الصورة الأجمل هي صورة المنتخب التونسي وهو يحتفل فوق أرضية قاعة المنزه، رافعاً الكأس الإفريقية عالياً، في مشهد يلخص رحلة بطولة كاملة ويؤكد أن نسور قرطاج ما زالوا يحلقون عالياً في سماء الكرة الطائرة الإفريقية.لقد عادت تونس إلى عرش القارة…

اثنا عشر لقباً من المجد، وبطاقة إلى لوس أنجلوس، وموعد جديد مع التاريخ.وهكذا أسدل الستار على بطولة إفريقيا للأمم للكرة الطائرة 2026 في تونس، لكن بالنسبة إلى نسور قرطاج، فإن الستار لم يسدل على الحكاية، بل فُتحت أمامهم صفحة جديدة عنوانها: إفريقيا أولاً… ولوس أنجلوس في الأفق.

عن Baha

شاهد أيضاً

بلاغ

بالمرصاد نيوز – نحوم و فنون          بلاغ المسرح الوطني التونسي يفتتح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *