الرئيسية / وطنية / SONEDE تفشل مجدداً… والمواطن يدفع الثمن.

SONEDE تفشل مجدداً… والمواطن يدفع الثمن.


مكتب تونس

    بقلم الصجفي بدرالدين الجبنياني

 

 

 

و صحفية الموقع شيماء اسماعيلي

في يوم يُفترض أن يكون مفعماً بالأجواء الروحانية والاحتفالية، تفاجأ آلاف التونسيين بانقطاع مفاجئ وغير معلن للمياه في عدد من الولايات، شمل كلاً من بنزرت، فوشانة، زغوان، الكاف، الفحص، ومناطق أخرى، وذلك على امتداد يوم كامل صادف عيد الأضحى، وسط حرارة مفرطة قاربت الخمسين درجة في بعض المناطق الداخلية.

الحادثة التي وُصفت من قبل متابعين ومواطنين بـ”الفضيحة الإدارية” فجّرت غضباً شعبياً واسعاً، إذ اعتبرها البعض استهتاراً صارخاً بحاجيات أساسية للمواطن، خاصة في مناسبة دينية تتطلب استعمالاً مكثفاً للمياه في الذبح، التنظيف، والطهي، بل حتى في أبسط مظاهر الحياة اليومية.

غياب التنسيق والإعلام: تهاون إداري فجّ

الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE) لم تتكبد حتى عناء إبلاغ المواطنين مسبقاً، لا عبر بلاغ رسمي ولا من خلال وسائل الإعلام أو حتى صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما زاد من حدة الأزمة. وقد وصف كثيرون هذا الصمت الإداري بأنه “عار وطني”، مستنكرين الطريقة التي تم بها **التعامل مع مواطنين في يوم عظيم، حُرموا من قطرة ماء دون تفسير أو تبرير أو بدائل”.

تقصير لا يُغتفر وعبث بالاستهلاك الإنساني

من فوشانة إلى الفحص، ومن زغوان إلى الكاف، تكررت الروايات ذاتها: “استفقنا صباح العيد وحنفياتنا جافة، دون سابق إنذار، كيف نذبح أضاحينا؟ كيف نطهّر؟ كيف ننظّف؟ حتى الشرب لم يكن متاحاً”، بهذه الكلمات عبّر أحد المواطنين من الكاف عن استيائه. وتقاطعت شهادات أخرى في وصف الوضع بـ”الذلّ الحقيقي” في يوم كان من المفترض أن يسوده الكرم والفرح والنظافة.

الغضب الشعبي يحمّل SONEDE المسؤولية كاملة

وفي ظلّ هذا الصمت الرسمي المطبق، لم يجد المواطنون بُدّاً من اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صور وفيديوهات توثّق الطوابير أمام الآبار التقليدية، أو استخدام مياه غير صحية لتغطية الحاجات العاجلة، في مشاهد أعادت إلى الأذهان أزمات دول تُصنف ضمن أكثر الدول فقراً مائياً، لا تونس ذات البنية التحتية الحديثة نسبياً.

هل أصبح العطش عادة؟ وأين المساءلة؟

 

تكرار سيناريوهات الانقطاع، وخاصة في توقيتات حرجة (مواسم الصيف، الأعياد، رمضان…)، يطرح تساؤلات حارقة: هل تحولت أزمة المياه في تونس إلى “واقع معتاد”؟ وهل تملك شركة SONEDE رؤية استراتيجية واضحة لتأمين التزود في الفترات الحساسة؟ وأين وزارة الفلاحة من كل هذا؟

في هذا الإطار، يُحمّل الرأي العام المسؤولية كاملة إلى الإدارة المركزية للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، باعتبارها الطرف المعني الأول بتوفير المياه والمحافظة على ديمومتها، والتواصل المسبق مع المواطنين في حال حدوث أي اضطراب.

خلاصة: “الماء موش رفاهية، الماء حياة”

يبدو أن منسوب الغضب الشعبي بلغ ذروته، خاصة وأن الماء، وفق الدستور التونسي، حق أساسي لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، فما بالك في يوم عيد، وتحت درجات حرارة قاتلة.

إنّ ما حدث أمس يتجاوز مجرد “خلل تقني” أو “عطب طارئ”، بل يدخل في خانة الإخلال الجسيم بالمسؤولية المجتمعية والاتصالية. وعليه، فإن المواطنين في انتظار توضيح رسمي عاجل، محمّل بالاعتذار لا بالتبرير، وإلا فإن الثقة المهتزة أصلاً بـ SONEDE قد تكون قد انهارت تماماً.

عن Baha

شاهد أيضاً

وفاة اللاعب النيجيري و اللاعب السابق للترجي الرياضي التونسي مايكل إرامو.

       الراحل مايكل إرامو تم اليوم ، الجمعة 24 أفريل 2026 الإعلام عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *