

بالمرصاد نيوز – جهات

بقلم محمد جمال الشرفي
دراسة علمية في طحن الحبوب والتوابل والزيتون وحفظ الغذاء وتأثير ذلك في صحة الإنسان
إن المقارنة بين طرق طحن الحبوب والتوابل والزيتون في المجتمعات القديمة وبين التقنيات الحديثة لا ينبغي أن تُبنى على فكرة بسيطة تقول إن القديم كان صحياً دائماً وإن الحديث ضار دائماً. الحقيقة العلمية أكثر تعقيداً. فكل مرحلة تاريخية امتلكت مزايا ومخاطر مختلفة، وكانت جودة الغذاء مرتبطة بالمادة المستعملة في الطحن، ونظافة الأدوات، ودرجة الحرارة، ومدة التخزين، والرطوبة، ونوعية المواد الخام، وليس بعمر التقنية وحده.
وعند الحديث عن العهد القبصي في شمال إفريقيا يجب أولاً تجنب الخلط التاريخي بين القبصيين والبربر بمعناهم التاريخي اللاحق. الثقافة القبصية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، تقريباً بين 10 آلاف و7500 سنة قبل الحاضر، بينما تشكلت الهويات والمجتمعات الأمازيغية والبربرية عبر مراحل تاريخية لاحقة ومعقدة. لذلك يمكن مقارنة التقنيات الغذائية في هذه المراحل، ولكن لا يصح اعتبارها مرحلة واحدة متصلة دون انقطاع. وتوجد في المواقع القبصية بتونس أدلة على معالجة الأغذية والطبخ واستعمال المواد النباتية والمكسرات، كما تدل بقايا المواقع على أهمية معالجة الغذاء في الحياة اليومية.
كانت الرحى الحجرية تمثل تقنية ميكانيكية بسيطة ولكنها فعالة. كان الحجر يعمل على سحق الحبوب أو البذور بالضغط والاحتكاك، ثم يتم فصل أجزاء مختلفة من الحبة بحسب درجة الطحن والغربلة. وفي المجتمعات التقليدية استُعملت الرحى أيضاً لطحن بعض التوابل والحبوب، مع اختلاف كبير من منطقة إلى أخرى في شكل الرحى ونوع الحجر وطريقة استعمالها. وكانت هذه الطريقة تسمح بالحصول على دقيق أقل تجانساً من الدقيق الصناعي الحديث، لكنه قد يحتفظ بجزء كبير من مكونات الحبة إذا لم تتم عملية الغربلة المكثفة.
وهنا توجد نقطة مهمة جداً: القول إن الطحن الحجري يجعل الغذاء صحياً تلقائياً ليس دقيقاً علمياً. الحجر نفسه مادة طبيعية، لكنه يمكن أن يتآكل ويطلق جسيمات معدنية أو حجرية إذا كان سطح الرحى متضرراً أو غير مناسب. كما أن الرحى التقليدية كانت معرضة للغبار وبقايا المواد السابقة والحشرات والتلوث البيولوجي إذا لم تنظف جيداً. ولذلك فإن كلمة “طبيعي” لا تعني بالضرورة “آمن”.
أما المطاحن الحديثة فتستخدم عادة الفولاذ وسبائك معدنية ومعدات مصممة للحصول على حجم جسيمات مضبوط وإنتاج مرتفع ونظافة قابلة للرقابة. ويمكن التحكم في درجة الطحن ودرجة الحرارة والزمن وفصل أجزاء الحبوب، كما يمكن تنظيف وتعقيم خطوط الإنتاج وفق أنظمة سلامة غذائية حديثة. وفي المقابل، يؤدي الطحن الصناعي الشديد أحياناً إلى إنتاج دقيق شديد النعومة مع إزالة أجزاء من الحبة، خصوصاً النخالة والجنين، وهو ما يمكن أن يغير تركيب الغذاء مقارنة بالحبوب الكاملة.
والفرق الأساسي إذن ليس بين “الحجر الجيد” و”الحديد السيئ”، وإنما بين طريقة معالجة كاملة تحت شروط مضبوطة وطريقة معالجة قد تكون غير مضبوطة. الحجر النظيف المناسب يمكن أن يكون آمناً، والفولاذ المخصص للغذاء يمكن أن يكون آمناً أيضاً، بينما يمكن أن تصبح أي مادة مصدراً للتلوث إذا كانت رديئة أو متآكلة أو غير مخصصة للتلامس الغذائي.
أما البلاستيك فله وضع مختلف. بعض أنواع البلاستيك المخصص للتلامس مع الغذاء تؤدي وظيفة ممتازة في التخزين والنقل لأنها خفيفة ومقاومة للكسر والرطوبة. لكن المواد البلاستيكية ليست مادة واحدة، وسلوكها يختلف باختلاف البوليمر والإضافات ودرجة الحرارة ونوع الغذاء ومدة التلامس. وتوجد ظاهرة معروفة علمياً باسم انتقال المواد من العبوة إلى الغذاء، ويمكن أن تتأثر بدرجة الحرارة وطول مدة التلامس وتركيب الغذاء. كما أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن انتقال بعض المركبات يمكن أن يحدث حتى مع الأغذية الجافة، وليس فقط الأغذية السائلة.
لذلك فإن مقارنة الحجر والحديد والبلاستيك يجب أن تتم على أساس الاستخدام. في سطح الطحن، يكون الفولاذ الغذائي المصمم للمطاحن الحديثة مناسباً للتحكم الصناعي في العملية، بينما الحجر يمكن أن يعطي خصائص مختلفة في الطحن، والبلاستيك ليس بالضرورة مادة مناسبة لأسطح الطحن التي تتعرض للاحتكاك الشديد إلا إذا كان مصمماً لهذا الغرض. أما في التخزين، فقد يكون البلاستيك الغذائي مفيداً جداً عندما تكون خصائصه مناسبة، لكنه يحتاج إلى استخدام صحيح وعدم تعريضه لحرارة غير مخصصة له أو استعمال عبوات غير مخصصة للغذاء.
في حالة التوابل، يصبح الموضوع أكثر حساسية لأن الطحن يزيد مساحة سطح المادة بصورة كبيرة. الفلفل أو الكمون أو الكزبرة أو الفلفل الأحمر عندما تكون حبوباً كاملة تكون أقل تعرضاً نسبياً للهواء والرطوبة من مسحوقها. وبعد الطحن تبدأ المركبات العطرية المتطايرة بالتغير تدريجياً، ويمكن للأكسجين والضوء والحرارة والرطوبة أن تؤثر في الرائحة والطعم. ولهذا قد تكون التوابل التي تطحن قبل الاستعمال مباشرة أكثر قوة في الرائحة والنكهة من مسحوق مخزن لفترة طويلة، سواء كان الطحن حجرياً أو حديثاً.
ومن الناحية الحسية، لا يمكن القول إن الرحى القديمة أفضل دائماً. طريقة الطحن وحجم الجسيمات ودرجة الحرارة والزمن ونوع المادة الخام كلها تؤثر في النتيجة. الطحن البطيء قد يختلف حسياً عن الطحن السريع، لكن المطحنة الحديثة يمكنها أيضاً التحكم في هذه المتغيرات بدقة أكبر. لذلك فإن الفرق الذي يشعر به المستهلك في الرائحة والطعم قد يكون ناتجاً عن حجم الجسيمات ودرجة الحرارة وفترة التخزين أكثر مما يكون ناتجاً عن “قدم” التقنية.
ويظهر هذا بوضوح في الزيتون وزيت الزيتون. كانت الطرق التقليدية تعتمد على سحق الزيتون بالحجر ثم خلط العجينة وعصرها، بينما تستخدم المعاصر الحديثة كسارات ومطاحن معدنية وأجهزة خلط وفصل بالطرد المركزي. ومن المثير للاهتمام أن الدراسات المقارنة لا تدعم فكرة أن الحجر ينتج دائماً زيتاً أكثر فائدة. ففي إحدى الدراسات المقارنة بين الطحن الحجري والكسارة المطرقة، أعطت الكسارة المطرقة زيتاً ذا تركيز أعلى من بعض المركبات الفينولية ونشاط مضاد للأكسدة أعلى في ظروف التجربة.
وهذا لا يعني أن كل مطحنة حديثة تنتج زيتاً أفضل من كل مطحنة حجرية. جودة زيت الزيتون تعتمد أيضاً على صنف الزيتون، ونضج الثمار، وسرعة نقلها بعد القطاف، ودرجة الحرارة، ومدة الخلط، ووجود الأكسجين، ونظافة المعدات، وظروف التخزين. وقد أظهرت أبحاث أخرى أن تقنيات التحضير المختلفة يمكن أن تغير تركيز الفينولات والمركبات العطرية ومقاومة الزيت للأكسدة.
من ناحية الطعم والرائحة، يمكن أن يكون للزيت المنتج بالطريقة التقليدية شخصية حسية مختلفة، لكن لا ينبغي تحويل هذا الاختلاف الحسي إلى حكم صحي مطلق. الرائحة الأقوى لا تعني بالضرورة قيمة غذائية أعلى، والطعم التقليدي لا يعني بالضرورة انخفاض التلوث. وفي المقابل، التقنية الحديثة تسمح بقياس الحموضة ومؤشرات الأكسدة وبعض المركبات الكيميائية والتحكم في درجة الحرارة بصورة أدق.
أما السؤال الأكثر حساسية، وهو هل ظهرت الأمراض الجديدة بسبب انتقال الإنسان من الحجر إلى الحديد والبلاستيك والتكنولوجيا الحديثة، فإن الإجابة العلمية هي أنه لا توجد أدلة تسمح بإرجاع “الأمراض الحديثة” بصورة عامة إلى المطاحن المعدنية أو البلاستيك أو التكنولوجيا الغذائية وحدها. هذا استنتاج سببي واسع لا تدعمه الأدلة الحالية. الأمراض المرتبطة بالغذاء يمكن أن تنتج من البكتيريا والفيروسات والطفيليات والسموم الطبيعية والمواد الكيميائية والمعادن الثقيلة وغيرها، ويمكن أن تحدث المشكلة في الزراعة أو التصنيع أو النقل أو التخزين أو التحضير. منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن أكثر من 200 مرض يمكن أن ينتقل عن طريق الغذاء الملوث.
لكن التطور الصناعي خلق بالفعل أنواعاً جديدة أو أكبر من بعض أشكال التعرض الكيميائي والبيئي. فمواد التعبئة الحديثة يمكن أن تحتوي على مركبات تنتقل إلى الغذاء في ظروف معينة، ولهذا تخضع مواد ملامسة الغذاء لاختبارات وتنظيمات. وتشير المراجعات العلمية إلى أن الحرارة ومدة التلامس وتركيب الغذاء ونوع مادة التعبئة عوامل أساسية في تحديد مقدار الانتقال الكيميائي.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت قدرة الإنسان الحديث على اكتشاف المخاطر. بعض المواد التي كانت موجودة سابقاً لم يكن بالإمكان قياسها أو معرفة تأثيراتها بدقة. لذلك فإن زيادة عدد المخاطر الغذائية التي نعرفها اليوم لا تعني بالضرورة أنها كلها ظهرت حديثاً.
هناك مثال أقوى بكثير من موضوع البلاستيك، وهو التخزين. الحبوب والتوابل والمكسرات يمكن أن تتعرض للسموم الفطرية عندما تكون ظروف التخزين دافئة ورطبة. وهذه السموم ليست اختراعاً حديثاً، بل تنتجها فطريات طبيعية يمكن أن تنمو على الحبوب والتوابل وغيرها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التجفيف الجيد والحفاظ على الغذاء جافاً وتقليل الضرر الذي يصيب الحبوب أثناء التخزين من أهم الوسائل للحد من نمو العفن وإنتاج السموم الفطرية.
وهنا تظهر إحدى المفارقات المهمة في المقارنة بين القديم والحديث. الطرق القديمة في التخزين كانت تعتمد على التجفيف، والأوعية الفخارية، والأكياس، والحفر أو المخازن، وعلى معرفة محلية دقيقة بالرطوبة والموسم. لكنها كانت محدودة في التحكم في الحرارة والرطوبة والحشرات والميكروبات. أما اليوم فتوجد مخازن محكمة، وتهوية، وتبريد، وتجفيف صناعي، وأجهزة قياس للرطوبة، وتعبئة مفرغة من الهواء أو معدلة الجو، وتحاليل مخبرية للسموم والمبيدات والميكروبات. لذلك يستطيع النظام الحديث، عندما يطبق بصورة صحيحة، تقليل عدد كبير من المخاطر التي كان الإنسان القديم عاجزاً عن اكتشافها أو السيطرة عليها.
ولكن التقنية الحديثة يمكن أن تفشل أيضاً. فعبوة بلاستيكية ممتازة لن تجعل حبوباً رطبة وآخذة في التعفن آمنة. ومطحنة من الفولاذ الممتاز لن تجعل قمحاً ملوثاً بالسموم الفطرية صالحاً للاستهلاك. والتعبئة المحكمة يمكن أن تكون مفيدة جداً، لكنها لا تعوض عن جودة المادة الخام أو التحكم في الرطوبة. ولهذا فإن سلسلة السلامة الغذائية تبدأ من الحقل ولا تنتهي عند المستهلك.
من حيث المنفعة الصحية، توجد نقطة أخرى ينبغي الانتباه إليها. الحبوب الكاملة يمكن أن تحتفظ بالنخالة والجنين ومكونات غذائية أكثر من الدقيق الأبيض شديد الاستخلاص، بينما لا يمكن تفسير هذه الفائدة بأنها نتيجة مباشرة للطحن الحجري. يمكن إنتاج دقيق كامل بمعدات حديثة أيضاً، ويمكن إنتاج دقيق فقير نسبياً بالمكونات الكاملة باستخدام تقنيات تقليدية إذا جرى غربلته واستخلاص أجزاء الحبة.
والأمر نفسه ينطبق على الزيتون. القيمة الصحية لزيت الزيتون لا تأتي من كون الحجر قديماً أو الفولاذ حديثاً، وإنما من تركيب الزيت النهائي، وخصوصاً الأحماض الدهنية والمركبات الفينولية ومؤشرات الأكسدة، إضافة إلى جودة الزيتون وظروف التصنيع والتخزين. ولذلك فإن المعيار العلمي الأفضل هو تحليل المنتج النهائي وليس الحكم على المنتج من اسم الأداة وحده.
أما التخزين القديم، فقد كان يمتلك ميزة مهمة هي قصر سلسلة الإمداد. كان الغذاء غالباً يُستهلك محلياً وقريباً من مكان إنتاجه، وكانت بعض المنتجات تطحن عند الحاجة. هذا يمكن أن يحافظ على النكهة في بعض الحالات، خصوصاً التوابل والحبوب. لكن هذا النظام كان أكثر اعتماداً على المناخ والموسم والخبرة المحلية. أما النظام الحديث فيسمح بتوفير الغذاء طوال العام ونقله لمسافات طويلة، لكنه يجعل التغليف والنقل وسلسلة التبريد والتخزين عناصر حاسمة في سلامة الغذاء.
ومن الناحية الحسية، يمكن القول إن الغذاء القديم أو التقليدي قد يتميز أحياناً برائحة وطعم أكثر وضوحاً بسبب الطحن الطازج وقصر مدة التخزين وقلة المعالجة، لكن هذه ليست قاعدة عامة. الغذاء الحديث يمكن أن يكون أكثر ثباتاً وتجانساً، ويمكنه أيضاً الاحتفاظ بمركبات معينة بصورة أفضل عندما تتم معالجة الغذاء وتعبئته وتخزينه في ظروف محسوبة.
الخلاصة العلمية هي أن المقارنة الصحيحة ليست “الحجر ضد الحديد” ولا “القديم ضد الحديث”. المقارنة الحقيقية هي بين أربعة عناصر: جودة المادة الخام، وطريقة المعالجة، ونظافة المعدات، وظروف التخزين. الرحى الحجرية التقليدية تمتلك قيمة تاريخية وحسية وثقافية كبيرة، وقد تكون ممتازة عندما تكون نظيفة والحجر مناسباً والطحن مضبوطاً. والمعدات المعدنية الحديثة توفر دقة وإنتاجية وتحكماً أكبر في العملية، ويمكن أن تنتج أغذية عالية الجودة إذا كانت مصنوعة من مواد مناسبة للغذاء وتخضع للنظافة والصيانة. أما البلاستيك فليس مادة سيئة في حد ذاته ولا مادة آمنة في كل استعمال؛ سلامته تعتمد على نوعه، وتصميمه، ودرجة الحرارة، ونوع الغذاء، ومدة التلامس.
والأهم من ذلك أن تفسير انتشار الأمراض الحديثة باعتباره نتيجة مباشرة لاستبدال الحجر بالحديد أو البلاستيك تفسير مبسط أكثر من اللازم. التغير الصحي الحديث يرتبط بمجموعة واسعة من العوامل، منها نمط الغذاء، وقلة النشاط البدني، والتلوث البيئي، والعدوى، والمواد الكيميائية، وظروف التخزين، والتصنيع، والتحضر، وتغير أنماط الحياة. وفي مجال الغذاء تحديداً، يمكن للتكنولوجيا أن تزيد بعض المخاطر عندما تستخدم بطريقة سيئة، لكنها في الوقت نفسه توفر أدوات لم تكن موجودة سابقاً للكشف عن التلوث والسيطرة عليه.
لذلك، إذا كان الهدف هو الوصول إلى غذاء يجمع بين طعم الغذاء التقليدي ومستوى السلامة الحديث، فإن الحل الأكثر منطقية ليس العودة الكاملة إلى الماضي ولا الاعتماد الأعمى على الصناعة. الأفضل هو الاحتفاظ بالمعرفة التقليدية المفيدة، مثل الطحن عند الحاجة والتجفيف الجيد والمحافظة على المواد الخام، مع استعمال المعدات الحديثة المصممة للغذاء، والتحكم في الحرارة والرطوبة، والتحليل المخبري عند الحاجة، واختيار عبوات مناسبة للغذاء، وتخزين الحبوب والتوابل والزيوت بعيداً عن الرطوبة والحرارة والضوء. بهذه الطريقة يمكن الجمع بين النكهة التقليدية ومزايا السلامة والجودة التي أتاحها العلم الحديث.
المراجع العلمية
منظمة الصحة العالمية، السموم الفطرية، 2023. ([Organisation mondiale de la santé][7])
منظمة الصحة العالمية، سلامة الغذاء، تحديث 2026. ([Organisation mondiale de la santé][8])
منظمة الصحة العالمية، الأمراض المنقولة بالغذاء