أخبار عاجلة
الرئيسية / وطنية / النادي الرياضي لحمام الإنف : المنجي بحر خارج دائرة التسيير… تصريحات تثير الجدل وتعيد أزمة حمام الأنف إلى الواجهة.

النادي الرياضي لحمام الإنف : المنجي بحر خارج دائرة التسيير… تصريحات تثير الجدل وتعيد أزمة حمام الأنف إلى الواجهة.

بالمرصاد نيوزز – رياضة

 

بقلم الصحفي و صاحب

الموقع بدرالدين الجبنياني

لم تكن مغادرة المنجي بحر لدفة التسيير داخل النادي الرياضي لحمام الأنف حدثًا عابرًا في مسار الجمعية، بل تحوّلت تداعياتها إلى محور جدل واسع في الأوساط  الرياضية بالضاحية الجنوبية، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس السابق عبر شريط فيديو نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، في محاولة لتفسير موقفه من الإمضاء على التقرير المالي للجمعية، عقب استقالة غالبية أعضاء الهيئة المديرة ثم التحاق أمين المال بقائمة المستقيلين.

وبذلك، وجد بحر نفسه خارج المشهد التسييري، بعد أن آلت مسؤولية قيادة النادي إلى هيئة تسييرية جديدة، في مرحلة كانت تستوجب، أكثر من أي وقت مضى، تغليب منطق المسؤولية والتعقّل وتجنّب كل ما من شأنه تعميق الانقسامات داخل العائلة الموسّعة للهمهاما.

غير أنّ تصريحات الرئيس السابق لم تمرّ مرور الكرام، بل فتحت أبواب التأويل والانتقاد، خصوصًا أنّها جاءت في توقيت حساس، كان فيه أنصار النادي ينتظرون توضيحات تطمئنهم بشأن مستقبل فريقهم، لا سجالًا جديدًا يزيد المشهد تعقيدًا.

حديث عن الأموال… وهل كانت الطريقة موفّقة؟

أثار حديث المنجي بحر عن المبالغ المالية التي دخلت خزينة النادي خلال موسم 2026-2027، بمختلف مواردها، استغراب عدد من المتابعين، لا سيما أنّ المسائل المالية تظلّ من أكثر الملفات حساسية داخل الجمعيات الرياضية، وتستوجب التعامل معها بأقصى درجات الدقة والوضوح والمسؤولية.

وبحسب ما تم تداوله، فقد تعلّق جزء من تصريحاته بأربع نقاط ذات صلة بالموارد المالية للجمعية، في حين أفادت أطراف قريبة من النادي بأنّ الوثائق المتعلقة بهذه المسائل موجودة لدى أمانة المال. وهي معطيات تستوجب، بطبيعة الحال، الرجوع إلى المستندات الرسمية والتحقق منها قبل إصدار أي حكم نهائي بشأنها.

لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس مجرّد معرفة حجم الأموال التي دخلت خزينة النادي، بل أيضًا: هل كان من الحكمة طرح هذه التفاصيل بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت بالذات؟

فحتى عندما تكون لدى مسؤول سابق ملاحظات جدية أو تحفظات بشأن التصرّف المالي، فإنّ المسؤولية تقتضي عرضها في إطار مؤسساتي واضح، يستند إلى الوثائق والأرقام، ويتيح للأطراف المعنية حق الرد والتوضيح، بعيدًا عن الخطاب الذي قد يُفهم على أنّه تصفية حسابات أو تبادل للاتهامات.

والأكثر إثارة للاستغراب أنّ المنجي بحر، بما راكمه من تجربة طويلة في التسيير الرياضي، يُفترض أن يكون أكثر إدراكًا لحساسية الملف المالي ولضرورة الفصل بين الخلافات الشخصية أو الإدارية وبين مصلحة الجمعية. فالخبرة لا تُقاس فقط بعدد السنوات التي قضاها المسؤول داخل أروقة النادي، بل كذلك بقدرته على إدارة الخلافات بحكمة، والمحافظة على استقرار المؤسسة حتى بعد مغادرته مواقع القرار.

الصعود الذي تحوّل إلى قلق… أربع هزائم تطرح أكثر من سؤال

ولعلّ ما زاد من حدّة الانتقادات أنّ هذه التطورات تزامنت مع بداية متعثّرة للفريق، الذي وجد نفسه أمام أربع هزائم متتالية في مبارياته الأربع الأولى، وفق المعطيات الواردة في الموضوع.

وهكذا، تحوّلت فرحة الصعود، التي كان من المفترض أن تشكّل منطلقًا لمرحلة جديدة من الاستقرار والطموح، إلى حالة من القلق والحيرة بشأن مستقبل النادي.

صحيح أنّه لا يجوز تحميل شخص واحد مسؤولية النتائج الرياضية أو اختزال أزمة جمعية عريقة في تصريحات مسؤول سابق، لكنّ من غير المقبول أيضًا تجاهل المناخ العام الذي يحيط بالفريق، وما يمكن أن تخلّفه الخلافات الإدارية والمالية من انعكاسات على الاستقرار المعنوي والتنظيمي.

فالهمهاما ليست ملكًا لشخص، ولا يمكن أن تكون رهينة خلاف بين مسؤولين مهما كانت مكانتهم أو حجم مساهماتهم السابقة. إنّها جمعية لها تاريخها وأنصارها وسمعتها، ومن واجب كل من تولّى مسؤولية داخلها أن يدرك أنّ مصلحة النادي تظلّ فوق الاعتبارات الفردية.

«أنا الآن في إجازة»… تصريح يفتح باب التساؤل

ومن بين النقاط التي أثارت الاستغراب في حديث المنجي بحر، إشارته إلى أنّه أصبح في إجازة، وهو تعبير أثار تساؤلات لدى عدد من المتابعين، بالنظر إلى أنّه غادر الحياة المهنية منذ سنوات، وفق المعطيات المتداولة.

ومهما كان المقصود من هذا التصريح، فإنّ استعمال مثل هذه العبارات في سياق خلاف يتعلق بتسيير جمعية رياضية لا يضيف بالضرورة توضيحًا إلى جوهر المسألة، بل قد يفتح المجال أمام تأويلات لا تخدم لا صاحب التصريح ولا النادي.

كما أنّ الحديث عن تقلّص دائرة الأصدقاء الداعمين ماليًا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنة 2011، يطرح بدوره سؤالًا أعمق بشأن قدرة الجمعية على بناء منظومة دعم مستدامة، لا ترتبط بأسماء محددة أو بعلاقات شخصية ظرفية.

فالأندية التي تطمح إلى الاستقرار لا يمكنها أن تظلّ معتمدة على التبرعات الفردية وحدها، بل تحتاج إلى خطة واضحة لاستقطاب المستشهرين والداعمين، وإلى حوكمة مالية تضمن الشفافية والاستمرارية، مهما تغيّرت الأسماء الموجودة في مواقع المسؤولية.

خيمة التبرعات… بين المبادرة الشخصية والضوابط المالية

ومن النقاط التي تستحقّ التوضيح كذلك، ما أُثير بشأن الخيمة التي خُصّصت لجمع التبرعات لفائدة النادي، والتي قيل إنّ المنجي بحر أشرف عليها شخصيًا في غياب أمين المال.

وإذا صحّت هذه المعطيات، فإنّ المسألة لا ينبغي أن تُختزل في خلاف بين شخصين، بل يجب النظر إليها من زاوية احترام الإجراءات المالية والتنظيمية المعمول بها داخل الجمعية.

فجمع التبرعات والتصرّف فيها يستوجبان وضوحًا في المسؤوليات، وتوثيقًا للمداخيل، وضمانًا لرقابة مالية سليمة. وأي مبادرة، مهما كانت نوايا أصحابها إيجابية، ينبغي أن تتمّ في إطار يحفظ حقوق الجمعية ويجنّبها كلّ شبهة أو إشكال إداري.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتداولة إلى أنّ أمين المال تحرّك لإعادة المسألة إلى إطارها التنظيمي خلال جلسة انعقدت بمقر الجمعية. وتبقى تفاصيل ما حدث، ومدى احترام الإجراءات المعتمدة، بحاجة إلى توضيح رسمي من الأطراف المعنية، حتى لا تتحوّل الوقائع غير المكتملة إلى أحكام مسبقة.

الهمهاما أكبر من الجميع

في المحصّلة، فإنّ الأزمة التي يعيشها النادي الرياضي لحمام الأنف لا يمكن اختزالها في استقالة هيئة مديرة، أو تصريحات رئيس سابق، أو خلاف حول التقرير المالي. فالمسألة أعمق من ذلك، وتتصل بمدى قدرة الجمعية على تجاوز منطق الأشخاص وبناء ثقافة تسيير تقوم على الوضوح والمساءلة واحترام المؤسسات.

ومن حقّ المنجي بحر أن يوضّح موقفه، وأن يقدّم ما لديه من معطيات، مثلما أنّ من حقّ الهيئة المستقيلة وأمين المال وبقية الأطراف المعنية الردّ وتفسير مواقفهم. لكنّ الرأي العام الرياضي لا يحتاج إلى سجال مفتوح بقدر حاجته إلى حقائق موثّقة، وأرقام واضحة، وموقف رسمي يضع حدًّا للتأويلات.

فإذا كانت هناك إخلالات مالية أو إدارية، فإنّ الطريق السليم لمعالجتها يمرّ عبر الوثائق والآليات الرقابية المختصة، لا عبر التصريحات المتبادلة وحدها. وإذا كانت الخلافات مجرّد اختلاف في وجهات النظر، فإنّ من واجب الجميع عدم تحويلها إلى عبء إضافي على فريق يدفع، رياضيًا ومعنويًا، ثمن مرحلة مضطربة.

لقد استبشر أحباء الهمهاما بالصعود، وكانوا ينتظرون مرحلة جديدة تعيد للنادي بريقه ومكانته. أمّا اليوم، فهم أمام أسئلة عديدة: أين تتوقف مسؤولية الهيئة السابقة؟ وأين تبدأ مسؤولية الهيئة التسييرية الجديدة؟ وكيف يمكن استعادة الاستقرار المالي والإداري والرياضي؟

أسئلة لا يجيب عنها تبادل التصريحات، بل الشفافية والعمل والقدرة على وضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار.

فالمنجي بحر، مثل غيره ممن مرّوا بدواليب التسيير، يبقى جزءًا من تاريخ الهمهاما، لكنّ تاريخ النادي لا يجوز أن يتحوّل إلى ساحة لتصفية الخلافات. والدرس الأهمّ أنّ الجمعية التي تعجز عن إدارة اختلافاتها داخل مؤسساتها، تجد نفسها عاجزة عن تحويل نجاح الصعود إلى مشروع رياضي مستقرّ

عن Baha

شاهد أيضاً

النادي الرياضي لحمام الأنف

كلمة حق: هيئة تسييرية امتصت الأزمة وأغلقت ملفات الملايين لا يسعنا في هذا الظرف الدقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *