تحليل سياسي ونقدي لمشاكل صفاقس.
Baha
ديسمبر 26, 2024
جهات و حوادث مرور
497 زيارة
مكتب صفاقس
بقلم الأستاذ جمال الشرفي
مدينة صفاقس، التي كانت يوماً ما رائدة في الصناعة، الفلاحة، والسياحة في تونس، تعاني من تدهور ملحوظ على عدة أصعدة، مما حوّلها إلى ما يمكن وصفه بـ”صحراء قاحلة” اقتصاديًا وتنمويًا. فيما يلي تحليل للأسباب والعوامل المؤدية لهذه الأزمة:
1. ملف الزياتين وزيت الزيتون:
صفاقس كانت تمثل القلب النابض لإنتاج زيت الزيتون في تونس، حيث تساهم بنسبة 30% من الإنتاج الوطني، وفق إحصائيات وزارة الفلاحة. لكن مع تراجع الاستثمار في القطاع، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتذبذب الأسواق العالمية، تقلّصت القيمة المضافة للقطاع، مما أضعف المزارعين المحليين.
2. إنشاء الملعب الأولمبي:
الملعب الأولمبي كان من أبرز المشاريع الموعودة، حيث خصصت له ميزانية أولية تُقدّر بـ 75 مليون دينار . لكن المشروع بقي حبراً على ورق نتيجة سوء التخطيط، غياب الإرادة السياسية، وتأخر التنفيذ.
3. الموارد البحرية وصناعة تحويل القشريات والأسماك:
صفاقس التي كانت تشتهر بمواردها البحرية، شهدت انخفاضاً في الثروة السمكية بنسبة 40% خلال العقد الأخير، وفق تقارير المعهد الوطني لعلوم البحار. الأسباب تعود إلى التلوث البيئي، الصيد العشوائي، وضعف الرقابة، مما أثّر سلباً على قطاع تحويل القشريات والأسماك.
4. البنية التحتية المهترئة:
– تقارير رسمية تشير إلى أن 60% من الطرقات في صفاقس غير صالحة.
– عدم صيانة الشبكات العمومية أدى إلى فيضانات متكررة، مما زاد من معاناة المواطنين وأثّر على النشاط الاقتصادي.
5. اختفاء الصناعات التحويلية:
صفاقس، التي كانت تضم 15% من الوحدات الصناعية في تونس، شهدت تراجعًا بسبب غياب الحوافز، ضعف البنية التحتية، ونقل بعض الصناعات إلى مناطق أخرى أو حتى خارج البلاد.
6. الميناء التجاري وشاطئ القراقنة:
الميناء التجاري بصفاقس الذي كان يساهم في 12% من حركة التجارة الخارجية لتونس، يعاني اليوم من نقص في التجهيزات والتحديث. شاطئ القراقنة بدوره، أصبح نموذجاً لفشل التخطيط البيئي، حيث أدى التلوث إلى تدمير البيئة البحرية وفقدان النشاط السياحي.
7. تدهور السياحة:
صفاقس التي كانت تُعتبر وجهة سياحية بفضل شواطئها وتراثها الثقافي، فقدت مكانتها بسبب التلوث وغياب الاستثمارات السياحية. حيث انخفضت مساهمة السياحة في الاقتصاد المحلي بنسبة 70% خلال العقد الماضي.
الأسباب:
– تجاهل سياسي: الحكومات المتعاقبة لم تعط الأولوية للجهة رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد الوطني.
– ضعف الحوكمة: سوء إدارة الموارد وضعف التنسيق بين الجهات الفاعلة.
– تلوث بيئي متزايد: التلوث الناتج عن الصناعات القديمة وعدم تطوير تقنيات صديقة للبيئة أثّر بشكل كارثي.
– غياب رؤية تنموية شاملة: المشاريع تبقى وعودًا دون تنفيذ بسبب غياب تخطيط استراتيجي واضح.
الخلاصة:
صفاقس تعاني من تهميش ممنهج وغياب استراتيجية تنموية حقيقية. لإحياء المدينة، يجب على الجهات الفاعلة التركيز على تطوير البنية التحتية، تعزيز القطاعات الإنتاجية (الزراعة، الصناعة، والسياحة)، ووضع سياسات بيئية صارمة.