نظمت يوم أمس الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 جمعية 17 ديسمبر 2010 سيدي بوزيد ندوة فكرية خصّصت لتسليط الضوء على واقع التنمية البشرية بالجهة، وذلك إنطلاقا من نتائج التعداد العام للسكان والسكنى، وفي إطار إحياء ذكرى 17 ديسمبر 2010. وقدمت الندوة قراءة موضوعية ودقيقة لمختلف المؤشرات التنموية بولاية سيدي بوزيد، التي يبلغ عدد سكانها 489 ألفا و991 نسمة، حيث كشفت المعطيات الإحصائية عن تسجيل تأخر ملحوظ في عدد من المؤشرات الأساسية، على غرار التغطية الصحية، والتزود بالماء الصالح للشراب،
والربط بشبكات الكهرباء والتطهير ( المراتب الأخيرة على المستوى الوطني) ، فضلا عن ضعف الخدمات الأساسية بعدد من المناطق الراجعة بالنظر إلى ولاية سيدي بوزيد الموصوفة بالولاية الريفية – وفق ما أكده – الأستاذ المحاضر بوجمعة المشي – الاستاذ الجامعي و الباحث في الجغرافيا البشرية – في محاضرته . كما أبرزت الإحصيات و الإستنتاجات إرتفاع نسب الأمية بالجهة، خاصة في صفوف الإناث، بما يعكس عمق الإشكال الإجتماعي والتنموي الذي لا يزال يحد من فرص الإدماج الاقتصادي والإجتماعي لشرائح واسعة من السكان. وتضمنت أشغال الندوة عرضا تفصيليا للمعطيات الإحصائية وتحليلا لأسباب التعثر التنموي،
سواء المتعلقة بالبنية التحتية أو بالسياسات العمومية المعتمدة *توافق جهوي على إعتماد التخطيط العلمي للخروج من عنق الزجاجة التنموية. وحسب الحضور فإن الندوة مثلت لقاء تشاوريًا أغلب المندوبين والمديرين الجهويين، إلى جانب ممثلين عن الإتحاد الجهوي للشغل والمجالس المحلية والعمد وعدد من الجمعيات الناشطة، حيث تم التأكيد على الإستعداد التام للانخراط في مسار جديد يقوم على إعداد مخططات وإستراتيجيات علمية لمعالجة الإشكاليات التنموية المزمنة بالجهة. و دعا المشاركون إلى إرساء آلية متابعة قارة من خلال برمجة جلسات عمل وملتقيات دورية تُعنى برصد تطور المؤشرات الإقتصادية والتنموية، وتقييم نجاعة البرامج المنجزة، مع تعديل التوجهات كلما اقتضت الضرورة،
في إطار رؤية تشاركية تجمع مختلف المتدخلين. واعتبر المتدخلون أن ولاية سيدي بوزيد، التي يناهز عدد سكانها نصف مليون نسمة، ما تزال تعاني من إختلالات هيكلية عميقة جعلتها تتذيل أغلب التصنيفات الوطنية في مؤشرات التنمية، رغم ما تتوفر عليه من موارد فلاحية وطاقة بشرية قادرة على دفع عجلة النمو إذا ما أُحسن توظيفها. كما شدّد الحاضرون على ضرورة تجاوز الحلول الترقيعية والإنتقال إلى مقاربات علمية تستند إلى المعطيات الدقيقة والتشخيص الموضوعي للواقع، مع تحميل كل الأطراف مسؤولياتها في التنفيذ والمتابعة والمساءلة. ويأمل الفاعلون المحليون و الجهويون أن تمثل هذه الخطوة منطلقًا فعليًا لمسار إصلاحي تنموي شامل، يعيد لسيدي بوزيد موقعها الطبيعي ويستجيب لتطلعات سكانها في التنمية والعيش الكريم.