أخبار عاجلة
الرئيسية / صحة / المستهلك شريك في الأزمة: الطلب المرتفع يكرّس الغش في محلات المرطبات.

المستهلك شريك في الأزمة: الطلب المرتفع يكرّس الغش في محلات المرطبات.

بالمرصاد نيوز – تونس العاصمة

بقلم الصحفي بدرالدين الجبنياني

عدسة جهان حمزة

 

مع اقتراب موسم الاحتفال بنهاية السنة، تتحول واجهات محلات الحلويات إلى فضاءات مزدحمة، غير أنّ ما يختفي خلف الزجاج الملوّن لا يبعث دائماً على الاطمئنان. فالسوق يشهد، وفق معاينات ميدانية متطابقة، انتشار منتجات تفتقر إلى أبسط المقاييس، في مقابل قفزات سعرية صادمة لا يبررها لا الجودة ولا الكلفة.

اللافت أنّ جانباً كبيراً من هذا الانفلات لا يمكن فصله عن سلوك المستهلك نفسه. الإقبال المكثف على نقاط بيع تفتقر إلى شروط السلامة، والاصطفاف أمام ورشات إعداد لا تحترم القواعد الأساسية، يمنح الضوء الأخضر لاستمرار التجاوزات. حين يختار الحريف الأرخص دون مساءلة، يصبح شريكاً غير مباشر في تكريس الرداءة.

في المقابل، تكشف تقارير تفقدية عن سقوط أعداد كبيرة من الفضاءات المختصة في قبضة المصالح المختصة، سواء بسبب غياب النظافة أو بسبب التلاعب بالكلفة. ورغم ذلك، فإن النتائج تبقى محدودة الأثر، إذ سرعان ما تعود الممارسات ذاتها مع كل مناسبة، ما يطرح سؤال الجدوى حول حملات ظرفية لا تُستكمل بمتابعة دائمة.

المعضلة أعمق من قطاع واحد. الفوضى تمتد إلى مسالك بيع اللحوم والخضر وغيرها من الأنشطة اليومية، حيث تتكرر التجاوزات وسط شعور عام بضعف الردع. العقوبات الحالية لا تواكب حجم المخالفات، والرقابة تعاني نقصاً في الموارد البشرية والاستمرارية، بينما تبدو الهياكل الرسمية عاجزة عن فرض الانضباط المطلوب.

الحل لا يقتصر على تشديد الغرامات أو غلق الأبواب المخالفة فحسب، بل يمرّ أيضاً عبر دعم فرق التفقد، وتكثيف الجولات دون ربطها بالمواسم، إضافة إلى نشر ثقافة المقاطعة الواعية. فحين يمتنع المستهلك عن الشراء من مصادر مشبوهة، يوجّه رسالة أقوى من أي محضر.

في نهاية المطاف، يبقى المواطن الخاسر الأكبر من هذا العبث المتواصل. وبين ارتفاع غير مبرر للكلفة وتراجع السلامة، تتأكد الحاجة إلى يقظة جماعية تُحمّل كل طرف مسؤوليته، وتعيد الاعتبار لقيمة الأمانة في المعاملات، حتى لا تتحول المناسبات إلى فرص مفتوحة للاستغلال.

عن Baha

شاهد أيضاً

مرطبات راس السنة الميلادية..من غشنا فليس منا.

  بالمرصاد نيوز – جهات     بقلم بولبابة العيدودي ثمانون بالماءة من محلات صنع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *