الدواء المفقود: معاناة يومية لمرضى السكري في القطاع العمومي.
Baha
يناير 17, 2026
صحة
349 زيارة

بالمرصاد نيوز – تونس

بقلم صحفية الموقع شيماء اسماعيلي
يعيش عدد كبير من المواطنين التونسيين، وخاصة من الفئات الهشة، على وقع معاناة صامتة عنوانها الأبرز: فقدان عدد من أدوية الأمراض المزمنة. معاناة لم تعد خفية، بل أصبحت واقعًا يوميًا يلمسه المرضى في المستشفيات العمومية والمستوصفات، حيث يفترض أن يجد المواطن البسيط، أو ما يُعرف بـ“المواطن الزوالي”، علاجه وحقه الطبيعي في الرعاية الصحية.
من بين هذه الأدوية المفقودة، يبرز إحدى أدوية مرض السكري الذي يشكل عنصرًا أساسيًا في علاج هذا المرض . هذا الدواء غاب منذ فترة طويلة عن أغلب المؤسسات الصحية العمومية، ما وضع المرضى أمام خيارات صعبة: إما البحث عنه في الصيدليات الخاصة بأسعار تفوق قدرتهم المادية، أو التوقف عن العلاج وتحمل مخاطر صحية قد تكون وخيمة.
المؤلم في الأمر أن المستشفيات العمومية، التي أنشئت أساسًا لضمان حق العلاج للجميع دون تمييز، أصبحت عاجزة عن توفير أبسط الأدوية المنقذة لحياة المرضى. ومع مرور الوقت، بات واضحًا أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا النقص يعود إلى ضعف الإمكانيات المادية ونقص الاعتمادات المخصصة لاقتناء أدوية الأمراض المزمنة، خاصة تلك الموجهة لمرضى الأمراض طويلة المدى.
ودون الخوض في تفاصيل الأسباب والمسببات الإدارية والمالية، يرفع المواطنون اليوم نداءً عاجلًا إلى كل من يشرف على تسيير قطاع الصحة في بلادنا. نداء يخرج من قلوب مرضى أنهكهم الانتظار، ومن عائلات تعيش القلق اليومي خوفًا من تدهور صحة أبنائها بسبب غياب الدواء.
إن الوضع الذي يمر به هؤلاء المواطنون خطير ولا يحتمل مزيدًا من التأجيل. فالأمر لا يتعلق برفاه صحي، بل بحق أساسي من حقوق الإنسان، وهو الحق في العلاج. وعليه، فإن الجهات المعنية مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي تواصل هذا النقص الحاد، وذلك عبر تخصيص الاعتمادات اللازمة والكافية لتأمين أدوية الأمراض المزمنة بصفة منتظمة.
كما يبقى عامل المراقبة والمتابعة الدقيقة في التصرف في الأدوية مسألة لا تقل أهمية، خاصة في ظل ما يتم تداوله من معلومات، نقلاً عن بعض ما يروج، حول وجود شبهات و اللامبالاة في طرق توزيع بعض الأدوية وكيفية التصرف فيها. وهي نقاط تستوجب التحقيق الجدي والشفافية، حفاظًا على المال العام وضمانًا لوصول الدواء إلى مستحقيه.
في النهاية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى يظل المريض التونسي أسير نقص الدواء؟ وإلى متى تستمر معاناة الفئات الضعيفة في صمت؟ إن إنقاذ المنظومة الصحية يبدأ من تأمين الدواء، لأن الدواء ليس امتيازًا، بل حق، وغيابه قد يعني ببساطة ضياع حياة…