حال واحْوال.. تاكسي بنزرت من جديد..
Baha
10 ساعات مضت
جهات و حوادث مرور
54 زيارة


بالمرصاد نيوز قسم جهات بنزرت

بقلم الإعلامي الحبيب العربي
مرّة أخرى أحدّثكم عن سلوك ومعاملة اثنين من سائقي التاكسي في مدينة بنزرت..
الأول أساء للقطاع ككُل.
والثاني شرّفه..
عن الأول أقول :
انتهى منتدى “كوناكت” بنزرت حول الإستثمار في الولاية، وقد كان التنظيم مُحكما والمحتوى راقيا وثريا في الموضوع الذي اختارته لجنة التنظيم..
وإذن، كلمة الإختتام كانت في حدود الثانية والنصف بعد الزوال..
دعَوني لتناول وجبة الغداء الذي أعده بالمناسبة نزل أندلوسيا فرفضت كعادتي مُدّعيا أنه يجب علي تناول غدائي بالبيت لأنني ملزم بتناول دوائي في نفس الوقت..
وهذا، لأنني ذهبتُ لمواكبة التظاهرة بغاية التغطية الصحفية وليس للفوز بأي امتياز آخر..
والتغطية هي بدون مقابل..
ثم خرجت..
ومباشرة قصدت طريق سيدي سالم – الكرنيش أنتظر تاكسي..
والجوع والشمس القوية يفتكان بي..
وقفت أرفع يدي من بعيد لكل تاكسي في طريقها إلى الضاحية الشمالية السياحية أو إلى المدينة..
وبعد أن مرت امامي أكثر من عشر تاكسيات،
رأيت تاكسي شاغرة قادمة من الإتجاه المعاكس قد قام سائقها بسلك الإتجاه الآخر الذي جعلها تمر من أمامي..
فرحت ورفعت يدي سريعا ورجوته بصوتي أن يتوقف لي..
توقّف..
حيّيته فقال لي
– انتِ طالع للكورنيش؟:..
قلت :
– انا ذاهب للبْحِيره، أين سوق عين مريم”..
وإذا به يقول :
– لا.. انا طالع للكرنيش.. عندي اشكون يستنى فِيّ..
قلت :
– يا سيدي، كما ترى، انا في سني لا أقدر على الإنتظار أكثر تحت الشمس.. خذني معك.. شغّل عدّادك.. ثم لك حرية اختيار القرار الذي تريد.. فإما أن توصلني أولا.. أو أن اصطحبك في سفريتك لمن ينتظرك ثم تعود بي وأنت في طريق العودة.. وأنا أترك لك حرية تشغيل عدّاد سيارتك من الآن”..
قال بحدّة وصرامة وعيناه تبرق لي من تحت النظارتين :
– لا هذا ولا ذاك.. اِنتظر أكثر وخذ لك تاكسي أخرى”..
ثم تركني وانطلق بتاكسيه ..
هذا مثال سلوك سائق تاكسي فرحت لما رأيته يقترب مني، لكنه خيّب ظني ولم يكن في مستوى المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية التي كان عليه أن يتحلّى بها اعتبارا لكونه يقود تاكسي ورقمها فوق ظهرها، بمعنى أنه رفض حريفا أثناء حصة عمله وقد كان شاغرا..
بعد هذه التاكسي، قطعت الطريق بغاية “اصطياد” تاكسي تأتيني من ناحية الكرنيش..
السائق الثاني الذي يُشرِّف مهنته، هذه حكايته معي :
بعد أن بقيت لِما يزيد عن العشرين دقيقة وأنا في الإنتظار، فجأة، إحدى التاكسيات غمزت بضوئها من ناحيتي ثم توقفت أمامي..
اقتربت منها، حيّيت سائقها ونظرت، فإذا بداخلها حريفان..
أدركت أنه تاكسي “بالبلاصه” وأن الحريفين ذاهبان لقلب المدينة..
قال سائقها الشاب :
– “هَيّا هابط لبنزرت ؟”..
قلت وفي نبرة صوتي بعض الإستعطاف :
-.. لا.. من فضلك، أنا ذاهب ناحية سوق البْحِيره.. فرجاءً، اركبني معك.. أوصل حريفيك الى أين يريدان.. ثم أحملني أنا بعدهما.. ولك أن تشغّل عدّادك من الآن”..
وبكل الإبتسامة، عنوان البشاشة، ردّ عليّ بقوله :
– تفضّل يا سيدي..
ركبت وأنا أشكره طوال وقت رحلتي معه على أنه قبِل عَرضي.. وكان هو يقول :
– هذا واجبي يا سيدي..
وبعد دقائق كنت في منزلي فشكرا للسائق قيْس وحمدا لله على كل حال.