توزيع الاختصاصات الموسيقية والتراثية بين الجهات يعيد الروح للمسارح التونسية وينعش السياحة الثقافية.
Baha
يوم واحد مضت
نجوم و فنون
107 زيارة

بالمرصاد نيوز – نجوم و فنون

بقلم: صحفية الموقع شيماء اسماعيلي
تعيش الساحة الثقافية التونسية في مواسمها الصيفية الأخيرة على وقع تحول هادئ ومدروس، يعيد صياغة ملامح المهرجانات الدولية والمحلية بناءً على استراتيجية طموحة تهدف إلى منح كل تظاهرة طابعاً فنياً مستقلاً وهوية واضحة تميزها عن غيرها. هذا التمشي الذي تقوده سلطة الإشراف يمثل خطوة أساسية لإنهاء حالة النمطية والتشابه الفني التي طالما عانت منها فضاءات العروض الصيفية.إن الفلسفة الجديدة لتنظيم المهرجانات تنطلق من قناعة راسخة بأن نجاح أي تظاهرة جماهيرية لايقاس فقط بحجم الأسماء الفنية المستقطبة أو بمؤشرات الشباك، بل بمدى قدرتها على بناء شخصية إبداعية فريدة وتأسيس علاقة وفاء واستمرارية مع جمهورها. ومن خلال هذا المنظور، بدأت العديد من المنصات الفنية التونسية تستعيد بريقها الأصلي وخصوصيتها التاريخية، بعيداً عن الاستنساخ الذي أفقد العمل الثقافي عمقه لسنوات.
توزيع الأنماط : لكل فضاء روحه وجمهوره
ويتجلى هذا التوجه في تخصص فضاءات عريقة في أنماط موسيقية محددة حيث يعود مهرجان طبرقة الدولي ليرتبط وثيقاً بجذور موسيقى الجاز العالمية والانفتاح على الإيقاعات المعاصرة، في حين تتجه منصات أخرى لترسيخ حضور الفنون الشعبية والتراثية كمهرجان أوذنة، أو احتضان الإيقاعات الشبابية والحديثة مثل مهرجان سبيطلة للراب. هذا التنوع الإبداعي يمتد ليشمل أبرز الفضاءات الإستراتيجية فيالبلاد فبجانب قطبي المسارح الكبرى في قرطاج والحمامات يلتحق بهما رسميًا خلال هذه الصائفة
مهرجان بوقرنين الدولي بعد ترفيعه وتكريسه كتظاهرة دولية قائمة الذات لتدخل هذه الصروح الثلاثة الكبرى في سباق فني متكامل يوازن بين العروض الطربية العالمية الفنون الركحية والمسرحية، والموسيقى البديلة.
“الهدف الأسمى لهذا التمشي لا يقف عند حدود الترفيه الموسمي، بل يرمي إلى صياغة مشروع ثقافي متكامل يحول كل مهرجان إلى تجربة فنية قائمة الذات تمتلك بصمتها الخاصة وتحترم ذائقة المتلقي.”
أبعاد تنموية وسياحية خارج حدود المسرح
ولا تقتصر إيجابيات هذا الخيار على الجانب الإبداعي الفحسب، بل تمتد لتشكل رافعة حقيقية للتنمية و السياحة الثقافية في مختلف الربوع التونسية. فعندما ترتبط مدينة معينة بنوع فني محدد وحصري، يتحول االمهرجان إلى علامة فارقة تسهم في الترويج للمن قة واستقطاب الزوار والمهتمين من الداخل والخارج مما يخلق حركية اقتصادية تدعم النسيج المحلي وتبرز الموروث الحضاري للمدن.
وعلى الرغم من أن هذه التجربة ما زالت في طور النضج وتحتاج إلى آليات دعم أوسع وتطوير متواصل على مستويات التنظيم اللوجستي وجلسات الانتقاء الفني، إلا أنها تظل المسار الأصح لإنقاذ الموسم الصيفي من فخ السعي وراء الإثارة اللحظية على حساب القيمة المعنوية والفنية، وبناء مشهد ثقافي متوازن يجد فيه كل فنان وكل متلقٍ مساحته التعبيرية الخاصة