مترو تونس الخفيف: رحلات خارج “ساعة الزمن” ومعاناة يومية تشلّ حركة المواطن.
Baha
7 ساعات مضت
وطنية
43 زيارة


بالمرصاد نيوز – قسم الوطنية

تغطية و متابعة صحفية الموقع
شيماء اسماعيلي
لم يعد الحديث عن تأخر رحلات المترو الخفيف في تونس العاصمة مجرد شكوى عابرة أو حالة استثنائية يمكن التغاضي عنها؛ بل تحول الأمر إلى “ظاهرة مزمنة” تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للمواطن التونسي، وتستنزف أعصابه ووقت وجهد في طوابير انتظار لا تنتهي.
المشهد الذي توثقه الصورة الحية المرفوقة بالمفال و التي تؤكد مدى مصداقيتها و مطابقتها للواقع بات يكاد يتكرر بصفة يومية وبذات التفاصيل المزعجة: أرصفة غاصة بمسافرين معلقين بين وعود “جدول التوقيت الرسمي” وواقع “الانتظار المفتوح”. نظرات الترقب والرهق المرتسمة على وجوه المواطنين الجالسين والواقفين على حد سواء، تلخص حكاية شعب يُهدر وقته اليومي في ترقب وسيلة نقل عمومية أصبحت أشبه بالسراب. وتأخيرات متعددة ومتراكمة تضرب مواعيد الوصول في مقتل، سواء كانت وجهة الراكب مقصداً مهنياً، أو موعداً طبياً، أو قضاء شؤون حياتية طارئة.
السكة الخالية وشهادة الواقع
لعل تفاصيل الصورة تختزل أبعاد هذه الأزمة؛ حيث تظهر سكة المترو ممتدة وخالية تماماً من أي عربة قادمة، في مقابل رصيف يضيق بأعداد المنتظرين الذين نال منهم التعب. هذه اللقطة ليست مجرد مشهد عابر، بل هي دليل قاطع “يشفي غليل” كل من ذاق لوعة الانتظار وسط حرارة الطقس وتقلباته. إنها تأكيد مرئي على أن المواعيد الأصلية لرحلات المترو أصبحت مجرد حبر على ورق، وأن المسافة الزمنية المفترضة بين المحطات تضاعفت بشكل لا يستقيم مع أبسط معايير النقل الحضري الحديث.
المواطن التونسي اليوم، وهو يرى هذا الشلل شبه اليومي، يجد نفسه متسائلاً بمرارة: أين تكمن الإشكالية الحقيقية لشركة نقل تونس؟ هل هي أزمة صيانة دورية للأسطول؟ أم نقص فادح في العربات؟ أم غياب تام لإستراتيجية واضحة لإدارة الأزمات والتحكم في توقيت السفرات؟
صيحة فزع ودعوة للمسؤولية
إن النقد الموجه اليوم لشركة نقل تونس لا ينبع من رغبة في التجريح، بل هو صيحة فزع ينقلها الضمير المهني للصحافة من قلب الشارع وعبر عدسات التوثيق. فالنقل العمومي هو الشريان النابض للعاصمة، وأي شلل أو تراجع في كفاءته يعني مباشرةً تراجعاً في الإنتاجية العامة وضغطاً نفسياً رهيباً يرافق المواطن منذ ساعات الصباح الأولى.
المطلوب اليوم من القائمين على الشركة ليس تقديم مبررات أو اعتذارات فضفاضة، بل التحرك العاجل والمسؤول لإيجاد حلول جذرية تضمن إعادة الانضباط للخطوط، وتحترم وقت المواطن الذي يُعدّ أغلى ما يملك. فالإصلاح يبدأ من الاعتراف بحجم المعاناة والعمل على أرض الواقع ليعود المترو “خفيفاً” في حركته، دقيقاً في مواعيده، وملبياً لتطلعات التونسيين.