أخبار عاجلة
الرئيسية / وطنية / موسم زيت الزيتون 2025 في تونس. بين الأمثال الشعبية والواقع الفلاحي.

موسم زيت الزيتون 2025 في تونس. بين الأمثال الشعبية والواقع الفلاحي.

بالمرصاد نيوز – قسم الجهات صفاقس

 

بقلم محمد جمال الشرفي

ترك لنا الأجداد أمثالا تختزل الحكمة والسخرية في آن واحد. من بينها:

“ليلة صلى الله”، التي تُقال حين يكون الحدث كبيرا لكن بلا استعداد أو تنظيم.

“حرث العجول”، التي تُستعمل للتعبير عن عمل متأخر أو غير مجدٍ.

اليوم، ونحن أمام موسم زيت زيتون استثنائي في تونس سنة 2025، يبدو أن هذه الأمثال تجد صدى مباشرا في واقعنا الفلاحي والاقتصادي.
1. موسم قياسي بلا استعداد كافٍ
التقديرات تشير إلى إنتاج 500 ألف طن من زيت الزيتون، وهو رقم قياسي قد يضع تونس في المرتبة الثانية عالميا من حيث الإنتاج والتصدير.
في المقابل، تغيب التصريحات الرسمية الواضحة من الحكومة حول خطط التخزين، الترويج، أو التصدير، وكأننا أمام “ليلة صلى الله” حيث الحدث عظيم لكن الاستعداد غائب.
2. التخزين: معضلة البنية التحتية
السؤال المطروح: هل لدينا القدرة على تخزين هذه الكميات؟
الواقع أن طاقة التخزين في المعاصر والمخازن محدودة، وغالبا ما يتم اللجوء إلى التخزين التقليدي أو البيع السريع خوفا من تلف المنتوج.
غياب استثمارات كبرى في صهاريج حديثة أو مخازن مبردة يجعل التخزين نقطة ضعف حقيقية.
3. التصدير: بين السائب والمعلب
خلال موسم 2024- 2025، بلغت الصادرات 180 ألف طن، منها حوالي 88% سائبة و12% فقط معلبة.
رغم ارتفاع صادرات الزيت المعلب بنسبة 57% نحو أسواق مثل كندا، الولايات المتحدة، أوروبا والخليج، إلا أن النسبة تبقى ضعيفة مقارنة بالإمكانيات.
التصدير السائب يُفقد تونس قيمة مضافة كبرى، إذ يُعاد تعليبه في الخارج ويُباع بعلامات أجنبية.
4. التعليب: فرصة ضائعة أم أمل قادم؟
تونس تمتلك وحدات تعليب حديثة، لكن طاقتها لا تكفي لاستيعاب كامل الإنتاج.
هناك برامج ترويجية لتعزيز صورة الزيت التونسي المعلب في الأسواق العالمية، لكن ضعف التنسيق بين الدولة والقطاع الخاص يحد من النتائج.
إذا لم يتم الاستثمار في التعليب والتسويق، سنبقى في وضعية “حرث العجول”: نعمل بعد فوات الأوان ونخسر القيمة المضافة.
5. قراءة في الأمثال والواقع
“ليلة صلى الله”: موسم وفير لكن بلا خطة واضحة، فيتحول الفرح إلى ارتباك.
“حرث العجول”: محاولات متأخرة لتعليب أو تسويق المنتوج بعد أن تستحوذ الأسواق الأخرى على الفرص.
الخلاصة
تونس أمام فرصة تاريخية: موسم قياسي يتزامن مع أزمة عالمية في زيت الزيتون ونقص في الإنتاج لدى المنافسين. لكن غياب التخطيط الاستراتيجي يجعلنا نكرر أخطاء الماضي.
إذا لم نُطوّر قدرات التخزين، سنبيع بثمن بخس.
إذا لم نُعزز التعليب، سنفقد القيمة المضافة.
إذا لم نفتح أسواقا جديدة، سنبقى رهائن الوسطاء.
إنها لحظة فاصلة: إما أن نُحوّل الوفرة إلى مكسب وطني، أو نتركها تتحول إلى “نكتة” جديدة تُضاف إلى تراث أمثالنا الشعبية.

عن Baha

شاهد أيضاً

هزيمة ثقيلة تُعجّل بالسقوط: اتحاد بوسالم في الرابطة الثالثة .                                              

  بعد الهزيمة العريضة التي تكبّدها اليوم أمام الهلال الشابي 🇳🇬، وبالنظر إلى بقية النتائج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *