صرح صحي وطني واستثنائي يجسد أسمى معاني الواجب الإنساني.
Baha
20 ساعة مضت
صحة
38 زيارة

مبني مركز الإصابات و الحروق البليغة

بالمرصاد نيوز – قسم الصحة

بقلم الصحفي و مدير الموقع
بدرالدين الجبنياني
في قلب المنظومة الصحية التونسية، يقف مركز الإصابات والحروق البليغة ببن عروس كشريان حياة لا يهدأ، وصرح وطني استثنائي يجسد أسمى معاني الواجب الإنساني. لم يكن هذا المركز يوماً مجرد مستشفى عابر، بل هو القبلة الطبية الوحيدة في تونس التي تستقبل، على مدار الساعة، قطاراً بشریاً لا ينقطع من متساكني ومواطني كافة ولايات الجمهورية من شمالها إلى جنوبها.
وفي وقت تتضاعف فيه التحديات، يبرهن هذا المركز بجدارة على أنه حصن الأمان الصحي الأول للتونسيين، بفضل خدماته الطبية الاستعجالية والعلاجية المتطورة التي تلامس حياة المواطن بشكل مباشر اليوم وتصنع فارقاً حقيقياً بين الموت والحياة.

الأستاذ و الدكتور محمد بدري
في معقل جراحة الأعصاب: كفاءات استثنائية وإنسانية تفوق الوصف
وعندما تقودك الأقدار ـ كما حدث معنا ونحن نستعد لإجراء عملية جراحية ـ إلى الدخول بين ردهات هذا الصرح، وتحديداً داخل قسم جراحة الأعصاب، تكتشف عالماً آخر من التميز. هنا، لا مكان للصدفة حيث يحيط بك طاقم طبي وشبه طبي متميز ومؤهل تأهيلاً رفيعاً، مشهود له بالكفاءة والاقتدار على الصعيدين الوطني والدولي.
وقد استرعى انتباهنا بشكل لافت الأداء القيادي والإنساني لقامات طبية تونسية فذة، على غرار الدكتور محمد بدري والدكتور فارس الفرجاني، واللذين يمثلان، رفقة باقي زملائهم من أطباء، إطار شبه طبي، وممرضين، سمفونية متكاملة من العطاء. إن ما يقدمه هذا الفريق للمرضى يتجاوز البروتوكولات العلاجية الجافة ليرتكز على مبدأ “الرعاية الإنسانية والدعم النفسي أولاً”، من خلال تقديم إحاطة نفسية شاملة، ورعاية فائقة، واهتمام بأدق التفاصيل، مؤدين رسالتهم النبيلة بكل تفانٍ و إخلاص، ونكران ذات.

ملاحظة ووفاء: وإذ نخص بالذكر القامات التي تشرفنا بالتعامل معها مباشرة، فإننا نتوجه ببالغ الاعتذار والتقدير لبقية الجنود الأخوة والأخوات من الطاقم الطبي الذين لم تسعفنا الظروف والوقت بمعرفة أسمائهم فرداً فرداً، مؤكدين أن ثناءنا موجه لكل يد مخلصة تعمل داخل هذا القسم بلا استثناء.
جناح العمليات: خلية نحل نشيطة وأرقام تتحدث عن التميز
خلال مواكبتنا لكواليس القسم، لاحظنا حركية دؤوبة ونشاطاً استثنائياً لا يتوقف داخل جناح العمليات الجراحية لقسم الأعصاب. وحسب ما استقيناه من مصادرنا الطبية الموثوقة، وعلى رأسها الأستاذ والدكتور محمد بدري، فإن المؤشرات الرقمية تترجم حجم التضحيات والجهد المبذول؛ حيث يُسجل الجناح معدلاً شهرياً يصل إلى عشرات العمليات الجراحية الدقيقة.
وتتوزع هذه التدخلات الجراحية المعقدة لتشمل الحالات الأكثر خطورة على النحو التالي:
-
-
ثلث العمليات حرت على الدماغ ($\frac{1}{3}$): تُجرى بدقة متناهية على مستوى الرأس والمخ.
-
باقي العمليات : تتوزع بين الجراحات الحساسة على مستوى العمود الفقري، و النخاع الشوكي العظام، والأرجل.
-

هذه الأرقام، وحسب الأصداء المتداولة داخل أروقة المركز، تعكس نسب نجاح جدّ طيبة ومؤشرات علاجية ممتازة تضاهي ما يسجل في كبرى المستشفيات العالمية، وهو ما يسير عليه قسم الأعصاب بالتوازي مع بقية الأقسام الأخرى بالمركز التي تسجل بدورها طفرة في نجاعة التدخلات.
سر العلاقة بين الطبيب والمريض
لعل السر الحقيقي وراء هذه النجاحات الباهرة لا يكمن فقط في حداثة التجهيزات أو مهارة اليد الجراحية، بل في تلك الروابط الإنسانية الفريدة التي تُنسج داخل القسم بين الطبيب والمريض. لقد عشنا ورأينا كيف تتحول العلاقة العلاجية إلى مناخ من الثقة المتبادلة والدفء الإنساني، إلى درجة أن هذا الارتياح النفسي بات يمثل القسط الأكبر والركيزة الأساسية في تقبل المريض لنصائح الإطار الطبي وتماثله السريع للشفاء. حين يشعر المريض أنه بين أيدٍي أمينة، ينزع عنه رداء الخوف ويستقبل الشفاء بابتسامة وتفاؤل كبير.
شهادة حق.. لا مجاملة ولا إشهار
وختاماً، يهمّنا التأكيد بضميرنا المهني والصحفي، وبكل أمانة وموضوعية، على أن كل ما خطّه قلمنا وذكرناه عن مركز الإصابات والحروق البليغة ببن عروس، ليس من قبيل الإشهار المجاني أو المجاملة العابرة، بل هي حقيقة ملموسة نابعة من معايشة واقعية وتجربة شخصية عشنا تفاصيلها بأنفسنا داخل هذا الصرح.

ونود أن نبيّن أن أغلب المعلومات والأخبار الإيجابية التي أوردناها عن تميز هذا القسم، كنا قد استمعنا إليها ولمسناها مباشرة من خلال شهادات عدد هام من المرضى المقيمين هناك. إنها شهادة حقّ يدرك قيمتها ويقاسمنا إياها كل الوافدين على قسم جراحة الأعصاب، الذين التمسوا ـ كما التمسنا تماماً ـ نبل الخدمات وعظمة التضحيات التي تُقدّم بعيداً عن الأضواء.

تحية إجلال وامتنان.. لجنود الخفاء والعلن
أمام هذا العطاء اللامحدود، لا نملك إلا أن نرفع قبعات الاحترام والتقدير، وأن نبرق بتحية امتنان ووفاء ملؤها الفخر، إلى كل الطواقم الطبية وشبه الطبية، الممرضين، والإداريين، والعملة في مركز الإصابات والحروق البليغة ببن عروس.