“مركز الحروق البليغة ببن عروس: عندما تتحول الكفاءة الطبية إلى قاطرة تقود طموح التونسيين نحو ثورة صحية شاملة”.
Baha
ساعة واحدة مضت
صحة
6 زيارة


بالمرصاد نيوز – قسم الخدمات الصحية

بقلم الصحفي و صاحب الموقع
بدرالدين الجبنياني
في قلب المنظومة الصحية التونسية، يقف مركز الإصابات والحروق البليغة ببن عروس كشريان حياة لا يهدأ، وصرح وطني استثنائي يجسد أسمى معاني الواجب الإنساني. لم يكن هذا المركز يوماً مجرد مستشفى عابر، بل هو القبلة الطبية الوحيدة في تونس التي تستقبل، على مدار الساعة، قطاراً بشریاً لا ينقطع من متساكني ومواطني كافة ولايات الجمهورية من شمالها إلى جنوبها. وفي وقت تتضاعف فيه التحديات، يبرهن هذا المركز بجدارة على أنه حصن الأمان الصحي الأول للتونسيين، بفضل خدماته الطبية الاستعجالية والعلاجية المتطورة التي تلامس حياة المواطن بشكل مباشر اليوم وتصنع فارقاً حقيقياً بين الموت والحياة.في معقل جراحة الأعصاب: كفاءات استثنائية وإنسانية تفوق الوصفوعندما تقودك الأقدار ـ كما حدث معنا ونحن نستعد لخوض تجربة عملية جراحية ـ إلى الدخول بين ردهات هذا الصرح، وتحديداً داخل قسم جراحة الأعصاب، تكتشف عالماً آخر من التميز. هنا، لا مكان للصدفة؛ حيث يحيط بك طاقم طبي وشبه طبي متميز ومؤهل تأهيلاً رفيعاً، مشهود له بالكفاءة والاقتدار على الصعيدين الوطني والدولي.وقد استرعى انتباهنا بشكل لافت الأداء القيادي والإنساني لقامات طبية تونسية فذة، على غرار الدكتور محمد بدري والدكتور فارس الفرجاني، واللذين يمثلان، رفقة باقي زملائهم من أطباء، إطار شبه طبي، ممرضين، وعملة، سيمفونية متكاملة من العطاء. إن ما يقدمه هذا الفريق للمرضى يتجاوز البروتوكولات العلاجية الجافة إلى إحاطة نفسية شاملة، ورعاية فائقة، واهتمام بأدق التفاصيل، مؤدين رسالتهم النبيلة بكل تفانٍ، إخلاص، ونكران ذات.جناح العمليات: خلية نحل نشيطة وأرقام تتحدث عن التميزخلال مواكبتنا لكواليس القسم، لاحظنا حركية دؤوبة ونشاطاً استثنائياً لا يتوقف داخل جناح العمليات الجراحية لقسم الأعصاب. وحسب ما استقيناه من مصادرنا الطبية الموثوقة، وعلى رأسها الأستاذ والدكتور محمد بدري، فإن المؤشرات الرقمية تترجم حجم التضحيات والجهد المبذول؛ حيث يُسجل الجناح معدلاً أسبوعياً يصل إلى 12 عملية جراحية دقيقة.وتتوزع هذه التدخلات الجراحية المعقدة لتشمل الحالات الأكثر خطورة:ثلث العمليات ($\frac{1}{3}$): تجرى بدقة متناهية على مستوى الرأس والمخ.باقي العمليات: تتوزع بين الجراحات الحساسة على مستوى العمود الفقري، العظام، والأرجل.هذه الأرقام، وحسب الأصداء المتداولة داخل أروقة المركز، تعكس نسب نجاح جدّ طيبة ومؤشرات علاجية ممتازة تضاهي ما يسجل في كبرى المستشفيات العالمية، وهو ما يسير عليه قسم الأعصاب بالتوازي مع بقية الأقسام الأخرى بالمركز التي تسجل بدورها طفرة في نجاعة التدخلات.”المرشد النفسي قبل المشرط”: سر العلاقة بين الطبيب والمريضلعل السر الحقيقي وراء هذه النجاحات الباهرة لا يكمن فقط في حداثة التجهيزات أو مهارة اليد الجراحية، بل في تلك الروابط الإنسانية الفريدة التي تُنسج داخل القسم بين الطبيب والمريض. لقد عشنا ورأينا كيف تتحول العلاقة العلاجية إلى مناخ من الثقة المتبادلة والدفء الإنساني، إلى درجة أن هذا الارتياح النفسي بات يمثل القسط الأكبر والركيزة الأساسية في تقبل المريض لنصائح الإطار الطبي وتماثله السريع للشفاء. حين يشعر المريض أنه بين أيدٍ أمينة وحانية، ينزع عنه رداء الخوف ويستقبل الشفاء بابتسامة.تحية إجلال وامتنان.. لجنود الخفاء والعلنأمام هذا العطاء اللامحدود، لا نملك إلا أن نرفع قبعات الاحترام والتقدير، وأن نبرق بتحية امتنان ووفاء ملؤها الفخر، إلى كل الطواقم الطبية وشبه الطبية، الممرضين، والإداريين، والعملة في مركز الإصابات والحروق البليغة ببن عروس.