مهرجان عبد الرزاق شريط.. حين تتحول الذكرى إلى موعد مع الحياة.
Baha
24 ساعة مضت
مجتمع
61 زيارة


بالمرصاد نيوز – مجتمع

نتابعة الإعلامي
بولبابة العيدودي
مهرجان عبد الرزاق شريط.. حين تتحول الذكرى إلى موعد مع الحياة مهرجان سنوي سياحي ثقافي يحمل اسم المرحوم عبد الرزاق شريط… لم لا؟ لماذا لا تتحول الذكرى إلى مهرجان؟ ولماذا لا يصبح الرجل الذي عبر من السياسة إلى الكتابة، ومن الثقافة إلى الاستثمار السياحي، جزءًا من ذاكرة المكان وذاكرة الناس؟ في توزر، حيث لا تموت الأشياء بسهولة، وحيث تستطيع نخلة واحدة أن تختصر تاريخ مدينة، يمكن للذكرى أن ترتدي ثوبًا آخر… ثوب مهرجان. هكذا يمكن أن يولد «مهرجان عبد الرزاق شريط للسياحة والثقافة والتراث»، موعدًا سنويًا لا يأتي ليبكي الراحل، بل ليحتفي بما تركه من أثر، وبما يمكن أن يتركه الأحياء من أحلام. فالمهرجانات لا تصنعها المنصات وحدها، ولا الأضواء ولا مكبرات الصوت. المهرجان الحقيقي هو الذي يجعل المكان يتكلم. وتوزر قادرة على الكلام… تتكلم من خلال نخيلها، من خلال قصورها القديمة، من خلال الرمل الذي يحفظ آثار العابرين، ومن خلال الواحات التي تبدو أحيانًا وكأنها سفن خضراء راسية في بحر من الذهب. وفي هذا المشهد يمكن أن يحمل اسم عبد الرزاق شريط رسالة تتجاوز الشخص إلى الفكرة: أن السياحة ليست فنادق فقط، وأن الثقافة ليست كتبًا فقط، وأن الاستثمار ليس أرقامًا فقط. إنها ثلاثية تستطيع أن تصنع مدينة حين تلتقي. مهرجان يمشي بين النخيل يمكن أن يكون للمهرجان برنامج متنوع: ندوات حول السياحة والثقافة والاستثمار في الجنوب، معارض للكتاب والفنون التشكيلية والصناعات التقليدية، أمسيات شعرية وموسيقية، عروض للفروسية والفانتازيا، معارض للصور والوثائق التي تؤرخ لتوزر ورجالاتها، جولات سياحية في الواحات والمدينة العتيقة والمعالم التاريخية، وتكريم شخصيات ساهمت في خدمة الثقافة والسياحة والإعلام. وفي كل دورة، يمكن أن يصدر كتاب توثيقي خاص بالمهرجان، يخلّد شخصية عبد الرزاق شريط من جهة، ويقدم في جزء آخر صورة جديدة عن توزر: تاريخها، حضارتها، سياحتها، اقتصادها، رجالها ونسائها وأحلام شبابها. وهكذا يصبح الكتاب ذاكرة المهرجان… ويصبح

المهرجان كتابًا مفتوحًا على المدينة. حين تصعد الذكرى إلى النخلة تخيلوا المشهد… ليلة افتتاح. الواحة مضاءة دون أن تفقد عتمتها الجميلة. النخيل واقف كأنه جمهور قديم جاء من القرون الماضية. الموسيقى تنبعث من بعيد. وصورة عبد الرزاق شريط تظهر على شاشة كبيرة. لا يكون حاضرًا كغائب… بل كفكرة. كصوت يقول للأجيال الجديدة: لا تتركوا المكان يشيخ. اكتبوا له مستقبلًا كما كتب آباؤكم له تاريخًا. ثم تبدأ الحكاية. حكاية مدينة تبحث عن صورتها في المرآة. وحكاية مهرجان لا يريد أن يكون نسخة عن مهرجان آخر، بل يريد أن يستخرج من رمال توزر لغته الخاصة. من رجل إلى ذاكرة مدينة تكريم الراحل لا يكون بإطلاق اسمه على مهرجان فقط. التكريم الحقيقي هو أن يتحول الاسم إلى مشروع ثقافي وسياحي مستمر. أن يصبح الموعد سنويًا. أن ينتظره الناس. أن يأتي إليه الإعلاميون والفنانون والكتاب والباحثون والسياح والمستثمرون. أن يكون فرصة للتعريف بتوزر خارج حدودها. وأن تتحول ذكراه إلى جسر بين الماضي والمستقبل. هنا فقط تصبح الذكرى حياة. لم لا؟ لم لا يكون هناك يومًا ما: «مهرجان عبد الرزاق شريط الدولي للسياحة والثقافة والتراث»؟ لم لا تأتي وفود من تونس ومن العالم العربي وأوروبا؟ لم لا تلتقي في توزر الثقافة بالسياحة، والكتاب بالفن، والاستثمار بالتراث، والإعلام بالمكان؟ لم لا تكون هناك «جائزة عبد الرزاق شريط للإبداع السياحي والثقافي»؟ ولم لا تصبح توزر، في كل دورة، عاصمة صغيرة للحوار حول مستقبل الجنوب التونسي؟ الأفكار الكبيرة تبدأ أحيانًا بجملة بسيطة: لم لا؟ ثم يأتي الحلم…

السيد عبد الرزاق شريط
ثم يأتي العمل… ثم يصبح الحلم ذات يوم موعدًا في رزنامة المدن. وفي الصحراء، لا تضيع الأحلام. الرمل يحتفظ بكل شيء. وربما، ذات مساء، حين تهب الريح بين نخيل توزر، ستقول نخلة عجوز لنخلة صغيرة: هنا مرّ رجل اسمه عبد الرزاق شريط… ثم تحولت ذكراه إلى مهرجان. وهكذا لا تكون الذكرى شاهدًا على النهاية… بل تكون بداية جديدة للحياة.