معتمدية الفوار نقاءص تنموية بالجملة.
Baha
15 ساعة مضت
جهات و حوادث مرور
65 زيارة


بالمرصاد نيوز – جهات

بقلم الصحفي و الإعلامي
بولبابة العيدودي
الفوّار… واحة تنتظر لفتة كريمة في أقصى الجنوب، حيث تمتدّ الواحات وتتعانق النخيل مع رمال الصحراء، تقف الفوّار، إحدى معتمديات ولاية قبلي، أمام جملة من التحديات التنموية التي لم تعد تحتمل التأجيل. الفوّار ليست مجرد نقطة على خارطة الجنوب، بل هي فضاء للواحة والإنتاج والفلاحة، وفي مقدمتها التمور التي تمثل مصدر رزق أساسيًا لعدد كبير من الأهالي. غير أن هذا القطاع يعيش اليوم على وقع إشكاليات عديدة، أبرزها ما يواجهه الفلاح من ضغوط السوق وهيمنة تجار الجملة، بما يجعل المنتج في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج والتسويق. وفي قلب الحياة اليومية للمنطقة، تبرز أيضًا مسألة محطة اللواجات التي أصبحت، وفق انشغالات الأهالي، في حاجة إلى تنظيم وتهيئة أفضل، بما يضمن ظروفًا لائقة للمسافرين وأصحاب سيارات النقل، ويضع حدًا لحالة الفوضى التي تعيق حركة التنقل.

أما البنية التحتية، فهي بدورها تحتاج إلى مزيد من العناية والتطوير، بما يتلاءم مع حاجيات السكان وطموحات منطقة تتطلع إلى مستقبل أفضل، وتريد أن تتحول ثرواتها الطبيعية والفلاحية إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية. الفوّار تحتاج إلى لفتة كريمة، لا باعتبارها مطلبًا استثنائيًا، وإنما باعتبار التنمية حقًا متوازنًا بين الجهات. تحتاج إلى طرقات أفضل، ونقل منظم، وتجهيزات عمومية تليق بأهلها، وإلى رؤية اقتصادية تمنح الفلاح قدرة أكبر على الدفاع عن منتوجه، وتفتح أمام التمور أسواقًا ومسالك تسويق أكثر عدلًا. إن إنقاذ الفلاح من هشاشة السوق لا يكون فقط برفع الإنتاج، وإنما أيضًا بتنظيم مسالك التوزيع، ودعم الهياكل التعاونية، وتثمين المنتوج وتحويله، حتى لا يبقى التمر التونسي ثروة تُنتج في الواحة وتُستنزف قيمتها عند بوابة الوسيط. الفوّار اليوم

ترفع صوتها بهدوء: نحن هنا… لدينا الأرض، ولدينا النخيل، ولدينا الإنسان، ونحتاج فقط إلى من يسمع ويضع التنمية في مكانها الصحيح. ولعلّ لفتة تنموية جادة تجاه الفوّار يمكن أن تكون بداية لمسار جديد، تستعيد فيه الواحة بريقها، ويستعيد فيه الفلاح ثقته، ويصبح فيه الجنوب فضاءً للإنتاج والعيش الكريم، لا مجرد عنوان على هامش خارطة التنمية.