النادي البنزرتي : على هامش تعادل الجولة الخامسة، تلك حدود الله..
Baha
يومين مضت
الرياضة
68 زيارة


بالمرصاد نيوز – رياضة
ذ
بقلم الإعلامي الحبيب العربي
بعد خمس جولات من مرحلة ذهاب الموسم الرياضي الحالي، حصيلة النادي البنزرتي من النقاط 8.. بعد انتصارين وتعادلين وهزيمة وحيدة.. حصيلة النقاط هذه لم تُرض فضول الأنصار عامة في بنزرت وحتى خارج حدود الوطن.. والسؤال الذي يطرح نفسه بمناسبة الحديث عن الأنصار غير الراضين على وضعية الجمعية عامة. وعلى أداء صنف الأكابر خاصة، إنما هو المتعلق بأي نوع من الأنصار ؟.. قطعا، هم الأحباء “العاديون” بين الجماهير التي تمتلئ بهم مدارج ملعب الكانز في كل مقابلة.. لكن الأحباء المدركين لواقع وظروف الجمعية أولا وأخيرا، إنما هم أكثر رصانة وموضوعية في تعاليقهم حول أداء الفريق في كل مقابلة.. وفيما يلي ما يقوله المحبون الذين نصنفهم في خانة “العاديين” وما يعلق بهم غيرهم ممن نصفهم بالموضوعية والرصانة.. الحالمون. والواقعيون. الحالم في حبه للجمعية إنما هو الذي يطالب دائما بالنتائج الوردية التي سبق لفريقه أن حقّقها في زمن توفر هيآت إدارية منتخبة وانتدابات مدروسة لم تكن تعيقها ديون ولا أي مانع من موانع المواسم الثمانية الأخيرة حيث كانت الطاقة الفنية الهائلة لدى كل من يُدعى للمشاركة في أي مباراة وحيث كانت حراسة المرمى الجيدة والدفاع الحصين مع النجاعة الهجومية المشهود لها من طرف كل الملاحظين.. كل هذه الخصائص عرفها النادي البنزرتي في سبعينبيات القرن الماضي وفي ثمانينياته أيضا حيث كان النادي البنزرتي سيد كرة القدم التونسية حاصدا في ظرف ثمانية مواسم بطولة وطنية وكأسين مع الفوز بكأس الكؤوس الإفريقية.. مثل تلك النتائج الجيدة عرفها النادي البنزرتي من جديد في بداية تسعينيات القرن العشرين، في موسم 2012-2013 ومن بعد ذلك في الموسمين اللذين عقبا موسم كأس تونس أمام مستقبل المرسى حيث مضى فريق قرش الشمال خطوة معتبرة في مسار رابطة أبطال إفريقيا وبلغ نصف نهائي كأس “الكاف CAF” آنذاك.. تلك النتائج الممتازة هي للتي بقيت راسخة لوحدها في ذهن كل محب “عادي” للنادي البنزرتي.. أما من هم موضوعيون في متابعتهم لوضعية الجمعية بين الموسم والآخر، إنما هم الذين أدركوا مدى صعوبة بعض المراحل التي يمر بها ناديهم من حين لآخر من حيث تزايد ديون الجمعية تجاه فنيين ولاعبين ومن حيث عزوف المتطوعين للإقبال على تسيير الجمعية في الأثناء.. ما جعل التحضيرات لكل موسم لا تنطلق في وقتها الملائم وما جعل العثور على طاقم فني قليل الطلبات المالية أمر عسير.. وما جعل أيضا المسيربن في تلك المواسم الصعبة غير قادرين على القيام بانتدابات ذات زاد فني هائل.. وبالتالي، أبناء هذا الصنف من المحبين الواقعيين يقولون “جميل أن نحقق الحد الأدنى المطلوب من النتائج وجميل جدا أن نطمئن على بقاء جمعيتنا في المحترفة الأولى قبل بلوغ الجولة الأخيرة من كل موسم.. الموسم الحالي : عزوف عن الترشح للتسيير.. وطاقم فني قدير.. معلوم أن النادي البنزرتي قد عاش أزمة بعد أزمة من يوم أن غادر الرئيس السابق السعيداني ارض البلاد سنة 2019 ما جعل السلطة الجهوية تستنجد بتعيينات الهيأة التسييرية.. وأول من تحمل المسؤولية آنذاك هو رئيس التسييرية الحالي الدكتور رياض مقداد الذي أنهى الموسم آنذاك في ظروف صعبة وجعل الجمعية تنطلق في التحضير للموسم الموالي.. وما إن استوت الأمور نسبيا حتى حلت هيأة تسييرية أخرى، ثم ثالثة.. حتى ظهر الرئيس سمير يعقوب في شكل المنقذ للجمعية بالنظر لديونها خاصة.. فكان الرئيس الذي ترشح بمفرده للجلسة الإنتخابية وقد حاز ثقة ورضاء معظم الأنصار.. على مستوى التصرف الإداري والمالي، كان كل شيء يبعث على الإطمئنان.. لكن النتائج على ميدان كرة القدم لم تكن مطمئنة.. ما جعل انطلاقة كل موسم “تِكوَع”.. وما عجل بإقالة الممرنين، واحدا بعد آخر، بحثا بطبيعة الحال عمن هو قادر على وضع توليفة اللاعبين العاديين في مستواهم الفني بما يجعلهم يحققون الإنتصارات اامرجوة.. ومع تواصل

النادي الرياضي البنزرتي
ضغط الديون وعدم استقرار فريق الأكابر على الخصوص، ولأسباب صحية أخرى، اضطرّ سمير يعقوب للخضوع إلى تدخل جراحي خفبف بالخارج.. وبعد ذلك، وبسبب موروث الديون التي لم تنته، بقي سمير يعقوب بالخارج وحدث الفراغ المقيت في مستوى تسيير الجمعية.. ما جعل والي بنزرت، الأستاذ سالم بن يعقوب، يسعى إلى إيجاد بديل عن سمير يترأس الهيأة التسييرية وينظم في الأثناء جلسة انتخابية.. وآخر الأمر، كان اقتراح عودة الدكتور رياض مقداد لدفة التسيير منذ 15 جويليه الماضي.. العودة كانت قبل موعد انطلاق منافسات بطولة الموسم الجديد الحالي بستة أسابيع، أي أن الوقت فرض على الجميع الإنطلاق الفوري في التدريبات مع الإنكباب السريع أيضا على معالجة أوكد ملفات الديون المتخلدة بذمة الجمعية، مع التركيز على العمل الإداري.. ماليا، لابد من تحية نائب الرئيس، رجل الأعمال، محمد أمين البكّوري.. وإداريا، وجب التنويه بالمجهود الكبير لكاتب عام الهيأة التسييرية، الأستاذ صابر بن بَرْكه.. دون أن ننسى مجهود الأستاذة ريم المعلاوي التي قامت بعمل لا يستهان به في مجال مالية الجمعية.. ودون تجاهل الدور الاستراتيجي والتنسيقي الكبير في تسيير شؤون الجمعية، الدكتور رياض مقداد.. ما جعل السلطة الجهوية تقتنع بمردوهم خلال الشهرين الأولين من توليهم التسيير، فزادتهم ثلاثة أشهر أخرى تنتهي يوم 10 ديسمبر المقبل.. ومع مرور الوقت، ظهرت على الساحة ملفات ديون متأكدة وجبت معالجتها في الحال وقبل فوات الأجال.. حتى أنه قيل لنا ذات يوم : “كاد النادي البنزرتي أن يُمنَع من المشاركة في بطولة الموسم الحالي بسبب ديون قديمة”.. فنيا، “تلك حدود الله”… في ما يتعلق بالجنب الفني، وأمام عدم القيام بانتدابات “معتبرة”، كان على محمد عزيّز تكوين فريق بما توفر لديه من لاعبين قادر على الصمود أمام فرق المحترفة الأولى التي استعدت في معظمها كما يجب لموسمها الجديد.. الجميع خافوا من انطلاقة الموسم الجديد اعتبارا لخيبات الأمل التي حصلت في ما لا يقل عن سبعة مواسم خلت.. غير أنّ عزيّز وباقي الطاقم الفني المرافق له، أخذوا على عاتقهم مهمة تحقيق الفوز في ما يمكن من مقابلات بداية الموسم.. فكان لهم أن حققوا لحد انقضاء الجولة الخامسة من مرحلة الذهاب انتصاريْن اثنين، ثعادليْن وهزيمة وحيدة أمام واحد من أقوى فرق البطولة التونسية.. تعيين محمد عزيّز مدربا اول للأكابر صحبته عديد التخوفات بداعي ان الفريق بدون لاعبين من الصنف الدولي بين صفوفه.. تلك النخوفات توقفت لفترة بعد انتصار الجولتين الأولى والثانية.. لتطفو من جديد بعد حصول التعادل الأول ثم الهزيمة ومن بعدهما التعادل الثاني في بنزرت في الجولة الأخيرة أمام الإتحاد المنستيري.. ‘المحتجون” هم اكيد من فئة الجمهور الذي لا يفهم كثيرا في طرق اللعب ولا في ظروف التحضير لكل مقابلة.. شيء وحيد هم يريدونه هو فوز فريقهم في معظم المقابلات، سواء في ملعب “الكانز” أو خارجه.. وأما العاقلون أكثر في تعاليقهم على النتائج المحققة، إنما هم ينظرون لكل موعد مع كل نتيجة بعين الواقعية الرصينة حيث أنهم ينسّبون كل شيء في مسيرة الجمعية ويأخذون بعين الإعتبار الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة للمدرب عزيّز وللمدير الرياضي السيد نبيل عنتر.. وبين نظرة هذا الصنف وذاك من الأنصار، صار مطلوبا من كل أعضاء الطاقم الفني واللاعبين وكذلك من كل مكوني الهيأة التسييرية، صم الأذان ثم العمل على تفادي أخطاء اللعب في كل مباراة حتى يحصل التآلف بين لاعبي الخطوط الثلاثة فوق الميدان.. فحاليا، لدى النادي البنزرتي أفضل طاقم فني بقيادة المدرب محمد عزيّز.. وكل النتائج التي تحققت لحد الجولة الخامسة هي أفضل ما هو ممكن بالنظر لاعتبارات عديدة خاصة بالنادي البنزرتي.. وإنك لا تهدي من أجببت، لكن الله من يشاء.. وإرضاء كل الناس غاية لا تُدرَك..