بين هشاشة الأداء وسقوط الأرقام: المنتخب الوطني في نفق الأزمة القاتم وجامعة الكرة عاجزة عن إيجاد الحلول .
Baha
4 ساعات مضت
الرياضة
49 زيارة


بالمرصاد نيوز – قسم الرياضة
ذ
بقلم صحفية الموقع شيماء اسماعيلي
زلزال السويد واليابان يكشف عورة “المستوى الكارثي”.. ومواجهة المنتخب الهولندي تُنذر بالأسوأ في غياب العقل المدبر
تشهد كرة القدم التونسية في الآونة الأخيرة واحدة من أحلك فتراتها وأكثرها قتامة، حيث بات “النسور” بلا مخالب ولا أجنحة، ليتحول حلم الإشعاع المونديالي إلى كابوس يقضّ مضاجع الجماهير ويحرمها طعم الاستقرار. إن ما يقدمه المنتخب الوطني حالياً من أداء شاحب وعقيم، لا يبعث فقط على الحيرة والذهول الصادم، بل يؤكد بطريقة ملموسة أن القاع لم يعد بعيداً، وأن مستقبل اللعبة في تونس أضحى على كف عفريت في ظل إفلاس فني شامل طال التشكيلتين الأساسية والاحتياطية على حد سواء.
أرقام تفضح المستور: شباك مستباحة وأداء في الحضيض
لم تعد المسألة مجرد كبوة جواد أو تراجع عابر، بل نحن أمام انهيار هيكلي صريح؛ فالمستوى الفني للاعبين نزل إلى مستويات سحيقة وغير مسبوقة من التردي الكروي، ويمكن وصفه دون مبالغة بأنه مستوى دون المأمول تماماً. ولأن الأرقام هي اللغة الوحيدة التي لا تقبل التأويل أو التجميل، فإن استقبال شباكنا لتسعة أهداف كاملة خلال مواجهتي الدور الأول أمام السويد واليابان، يمثل وصمة عار عجلت بهتك ستر المنظومة الدفاعية والهجومية للمنتخب.
هذه الحصيلة الكارثية، التي تزامنت مع مردود هزيل في المباراة الودية التي سبقت ضربة البداية بأيام معدودة، تضعنا أمام الحقيقة المرة: هذا الجيل الحالي يقدم أضعف وأسوأ ظهور لتونس في تاريخ تصفيات وترشحات كأس العالم. والأدهى من ذلك، أن القلوب ترتجف رعباً من موقعة الخميس القادم، حيث ينتظرنا اختبار حارق أمام أحد عمالقة الكرة العالمية، المنتخب الهولندي، وسط مؤشرات تُنذر بـ”هطول” وابل جديد من الأهداف ما لم تحدث معجزة تُنقذ ما يمكن إنقاذه.
تسيير الارتجال: حين يغيب الفكر الخلاّق لإنقاذ السفينة
إن المأزق الحقيقي الذي يواجه المنتخب اليوم في أعماق هذه الفوضى العارمة والظلمات الشديدة للأزمة هو غياب “العقل التونسي المدبر”، ذلك المفكر الاستراتيجي القادر على فك الشفرات، وابتكار الحلول العاجلة لانتشال المجموعة من عنق الزجاجة الضيق. وبدلاً من التخطيط العلمي، نجد تخبطاً تسييرياً داخل أروقة الجامعة التونسية لكرة القدم، التي يبدو أنها استمرأت العيش في جلباب الماضي وتجاهلت أنقاض الحاضر.
لقد حان وقت الحسم والجرأة؛ فالوضع الراهن يفرض اتخاذ قرارات راديكالية وفورية لإيقاف النزيف. وفي مقدمة هذه الخطوات، إبعاد وتطهير الإدارة الفنية من كل الأسماء التي أثبتت الأيام والنتائج عدم جدارتها بتحمل المسؤولية الجسيمة المناطة بعهدتها.

فاتورة الفشل الإداري: جنيح والجزيري.. ونصيحة من واقع “النجم”
وعند الحديث عن مكمن الخلل الإداري، لا بد من الإشارة صراحة وبكل موضوعية وبمعزل عن أي حسابات ضيقة أو ضغائن شخصية، إلى الثنائي حسين جنيح وزياد الجزيري. إن التجربة أثبتت عقم الإضافة الفنية لهذا الثنائي في صلب المنتخبات الوطنية. ولعل المتأمل في واقع النجم الرياضي الساحلي، وما يشهده هذا النادي العريق منذ مواسم متعاقبة من تراجع مذهل ومسيرة متواضعة على المستويين المحلي والقاري، يدرك حجم الأزمة.
من هنا، نوجه نصيحة صادقة وجادة وجريئة لجنيح والجزيري: الأولى بكما, بل إن الأحرى والأجدر، الابتعاد فوراً عن محيط الجامعة والاقتراب مجدداً من ناديكم الأم (النجم الرياضي الساحلي)، والعمل على انتشاله والوقوف بجانبه ودعمه مادياً ومعنوياً في أزمته، بدلاً من التمسك بمناصب في المنتخب لم تثمر سوى الخيبات. كما أن القطع مع الماضي يتطلب أيضاً إزاحة وجوه أخرى تعشعش في الجامعة منذ سنوات طويلة، وحظر تواجدها في عالم التسيير الرياضي بعد أن أثبتت عقم أفكارها.
خارطة الطريق البديلة: التعويل على المَحلي والقاعدة
إن الإنقاذ الفعلي وجبر ضرر كرة القدم التونسية يمر حتماً عبر مسارين متوازيين لا ثالث لهما:
-
أولاً: التعجيل بإقالة كل المسؤولين المعينين للإشراف على منتخب الأكابر، وإعادة صياغة الطاقم الإداري والفني على أسس الكفاءة لا الولاءات.
-
ثانياً: تغيير السياسة الفنية بالتعويل المستقبلي وبشكل أساسي على اللاعبين المحليين الذين يدركون قيمة القميص الوطني والمسؤولية الملقاة على عاتقهم، بالتوازي مع تشييد عمل قاعدي متين يستهدف تكوين الناشئة وفق أسس علمية، مدروسة وسليمة.
إنها صرخة فزع نوجهها قبل فوات الأوان؛ فإما قرارات ثورية تقتلع الفساد الإداري والفشل الفني من جذوره، وإما الاستعداد لتقبل هزيمة تاريخية يوم الخميس أمام الهولنديين، وإعلان الوفاة الرسمية لهيبة الكرة التونسية.